لا ادري هل كان العالم بحاجة إلى صدمة عالمية ليستيقظ و ليدرك ان ما كانت تقوم به الدول و الأنظمة و الحكام للحفاظ على موازين القوى و الإبقاء على سيطرة سماسرة السلاح و تجار الحروب على اقتصاد العالم و مصير الشعوب ما هو الا سراب كاذب امام قدرة من هو اكبر منهم و من جبروتهم. فها هو العالم اجمع بسكانه السبعة مليارات و ستمائة مليون نسمة بالحكام و الشعوب و الأنظمة نجدهم اليوم يرتعدون خوفا” و عاجزين أمام جبروت فيروس قد لا يرى بالعين المجردة فلا ترسانة اسلحة و لا منظومة نووية و لا جبروت و ظلم انظمة قادرة على الصمود امامه ,و ها هم الجميع خضعوا و انحنوا لجبروت هذا الفيروس الذي أرسله الله ليزلزل عروش الحكام و الأقاصرة و الأباطرة و الفاسدين و الخونة و ليوقظ عقول الشعوب من غفلتها و كبوتها و ليظهر و يبين لهم ان مهما تجبرت الأنظمة و الحكام و السياسيون بأسلحتهم و أنظمتهم الدفاعية و فسادهم الذي ارهبوا به العالم فهو قادر أن ينقض عليهم و على العالم اجمع الذي خلقه و كونه و سيره بما هو اصغر من جناح بعوضة و يزلزل عروش الجبابرة و ينقض على من تكبر من البشر بعنجهيته و جبروته و ليضرب بهؤلاء المتجبرين, المتكبرين مثلا” انهم مهما تكبروا واحتموا باسلحتهم و بجيوشهم و انظمتهم و رقيقهم و منظومة دفاعهم الفاسدة فانه قادر على ان يبيد جيوشهم و اتباعهم و انظمة دفاعهم في لمح البصر فمهما تعاليتم و تكبرتم ايها البشر بسلطتكم و نفوذكم و ثرواتكم و عنفوانكم و تكبركم على الله و على خلقه فالله اكبر منكم و من منظومة دفاعكم و جبروتكم و أموالكم و سلطانكم و فسادكم فها انتم تعريتم اليوم امام شعوب الأرض و انتم ترتجفون بان يهاجم الفيروس المرسل من عند الله عروشكم و عائلاتكم, فالله قادر على ان يغرقكم في شر أعمالكم, فالله كما اغرق فرعون و قوم نوح من قبلكم يستطيع ان يبتليكم و يغرقكم بما هو احقر من البحر الذي اغرق به ال فرعون و قوم نوح؛ ان الله سوف يغرقكم بما يتناسب مع حجمكم و قيمتكم عنده و انتم حثالة الشعوب و الأنسانية و البشر سيغرقكم بفيروس حقير فانتم لم تصلوا لتساوا عند الله عز وجل جناح بعوضة بعنجهيتكم و فسادكم و تجبركم و غروركم فجناح البعوضة اكبر منكم و من قدركم عند الله. الم يكن الأجدر بكم يا من تستثمرون تريليون و ثمانمائة مليار دولار سنويا” من اجل منظومة دفاع عروشكم و سلطانكم و التسلح من اجل قتل الشعوب الأبرياء و حماية العروش قبل حماية الشعوب و الأنسانية و من اجل التوسع بطغيانكم و السيطرة بجبروتكم الزائف و زيادة أرصدة مافيات السلاح الذين انتم صبيتها و عبيدها و حماية اقتصادكم و تدمير اقتصاد الشعوب الأخرى و الاستيلاء على مقدراتها. ها انتم اليوم تقفون عاجزين لأنكم لم تعملوا و لم تستثمروا من اجل بناء منظومة صحية انسانية تحميكم و تحمي شعوبكم فلو تم استثمار ما استوليتم عليه من مقدرات الشعوب و اقتصاديات الدول من اجل الحفاظ على مافيات السلاح و تكديس الطائرات الحربية و الدبابات و الرشاشات و دفع العمولات لصبيتكم من أموال شعوبهم في إنشاء المدارس التي تثقف الشعوب و تعلمهم المحبة و السلام و التسامح و احترام الإنسانية توعيهم بالحس الإنساني و الوطني و تطوير المنظومة الصحية لكي تعنى بصحة الإنسان و من اجل الأبحاث الطبية و ازدهار الشعوب و العيش بعزة و كرامة لما وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه اليوم كبشرية الجميع يرتعد خوفا” ليس من صاروخ أو طائرة أو قنبلة نووية إنما يرتعد خوفا” مما هو اصغر من جناح بعوضة يضرب جسده و يقضي عليه.
اذا ما انقضت هذه المرحلة و هذه الكارثة على خير و كتب الله لنا ان نحيا و استمر النظام العالمي على ما كان عليه قبل جاءحة الكوفيد-19 و استمرت الشعوب بخضوعها و خنوعها للأنظمة السياسية العالمية و الوطنية الفاسدة التي تقوم على سرقة مقدراتها و الاستيلاء على ثرواتها من اجل ايداعها في مصارف النهب و السرقة و من اجل التسلح لحماية عروشهم و كراسيهم فاعتقد من الأفضل لنا أن نقضي بجاءحة الكورونا قبل ان يأتي اليوم الذي نؤكد للتاريخ و للأجيال القادمة اننا جبناء و شعوب ذليلة لا تستحق العيش و 206 حاكم هم و حاشيتهم السفلة يتحكمون بمقدرات و مصير سبعة مليارات انسان يعيشون على وجه الأرض, اذا لم تستوعب البشرية الدرس الذي مررنا فيه, و نؤكد للتاريخ و للأجيال القادمة اننا شعوب لا تتعلم و شعوب خانعة خاضعة, الذل و الهوان معشش في أركانها. و ما زلنا نهاب الهالة الفاسدة المحيطة بالأكاسرة و الأباطرة و الحكام و نستحق ما يحصل بنا و حياتنا و مقدراتنا و مواردنا يتم استنزافها من اجل قتلنا و تخويفنا و من اجل بقاء البعض على عروش السرقة و الخيانة و الجبروت. ارجوا بعد انقضاء هذه الجاءحة و إن كتب الله لنا و لهؤلاء الخونة و اللصوص أن يبقوا ان يتم محاسبتهم و محاكمتهم لإهدارهم مقدرات الأوطان لمصالحهم الشخصية و حمايتهم و حماية عروشهم و قتلهم لشعوبهم و الاستهتار بحياتهم بدلا” من استثمارها في تنمية البنية التحتية لصحة الشعوب و الإنسانية و الحفاظ على حياتهم و من اجل تثقيفهم و رفع درجات الوعي لديهم, لآن لو تم استثمار تريليون و ثمانماية مليار دولار سنويا” في المنظومة الصحية و الأبحاث الطبية و التعليمية و الاقتصادية لما وصل العالم إلى ما وصل إليه اليوم, كل حاكم و كل مسئول و كل سياسي و كل راعي مهما صغر منصبه أو كبر سوف يسال عن الأرواح التي زهقت بسبب تخاذلهم و خيانتهم لشعوبهم و أوطانهم و لآهدارهم مقدرات الأوطان في إزهاق الأرواح, فها نحن بانتظار أن يقضي الله امرا” كان مفعولا” و إلى الله ترجع الأمور. و ننتظر أن نرى نظام عالمي جديد ينفث كل الفاسدين و يعري كل الخونة و اللصوص قائم على التالف و محاربة كل فاسد و لص و قاتل لشعبه بشكل مباشر او غير او غير مباشر فتجويع الشعوب و سرقة مقدراتها و هي في امس الحاجة للموارد و حسابات الحاكم متخمة بأموال و مقدرات الشعوب المسروقة. كما نرجو ان يكون هذا الامتحان تهذيبا” للنفوس المريضة و المتكبرة و المتعالية التي تعتقد إن الله خلقها و فضلها على العالمين بسلطتها و ثرواتها متناسين احترام الإنسانية نرجو أن تكون هذه الجاءحة التي أرسلها الله لأهل الأرض اشارة من اجل ان نستيقظ و ان نقدم للأجيال القادمة عالم قائم على المحبة و السلام. و اذا لم نتعلم فعندها لله الأمر من قبل و من بعد.
* كاتب أردني
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"