غيب الموت صباح اليوم الإثنين 27 يوليو 2020 الشاعر الفلسطيني الكبير هارون هاشم رشيد، الذي وافته المنية اليوم في مغتربه في كندا عن عمر ناهز 93 عاماً، حيث كتب كثيراً قصائد الشعر الوطني والدواوين من بينها ديوان "عائدون".
السيرة الذاتية
ولد الشاعر الفلسطيني هارون ررشيد في حارة الزيتون في مدينة غزة عام 1927، وهو من شعراء الخمسينيات الذين أطلق عليهم اسم شعراء النكبة أو شعراء العودة، ويمتاز شعره بروح التمرد والثورة ويعد من أكثر الشعراء الفلسطينيين استعمالاً لمفردات العودة، فأطلق عليه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة لقب (شاعر القرار 194)، أصدر عشرين ديوانًا حتى الآن، وكان يشغل منصب مندوب فلسطين المناوب بجامعة الدول العربية.
كان الشاعر الراحل منذ بداية حياته كان شاهداً على كثير من الأحداث ومؤرخاً لها عبر التطورات المتتالية التي مرت على المأساة الفلسطينية، ورأى بأم عينيه الاطفال الذين يبتلعهم البحر الهائج حين كانت تنقلهم مراكب اللجوء إلى شاطئ غزة بعد ان اقتلعهم اليهود من مدنهم وقراهم وبياراتهم.
بعد سقوط غزة في أيدي الإسرائيليين عام 1967 ضايقته قوات الاحتلال الإسرائيلية وأجبرته في النهاية على الرحيل من قطاع غزة. فانتقل إلى القاهرة وعين رئيسا لمكتب منظمة التحرير فيها، ثم عمل لمدة ثلاثين عاما كمندوب دائم لفلسطين في اللجنة الدائمة للإعلام العربي واللجنة الدائمة للشؤون المالية والإدارية بالجامعة العربية. إضافة إلى ذلك واصل عمله الإبداعي في الكتابة والصحافة والتأليف والشعر.
عاصر الشاعر هارون هاشم رشيد الاحتلال ومعاناة الغربة وشاهد بأم عينيه عسكر الجيش البريطاني قبل الإسرائيلي يهدمون المنازل ويقتلون الاطفال والنساء والشيوخ حتى اصبحت تلك المشاهد هي الصورة اليومية لحياة المواطن الفلسطيني. من رحم هذه المحن أطلق هارون هاشم رشيد عهده في النضال حتى آخر بيت شعر، فتغنى بالشهداء وتفاخر بالمعتقلين الشرفاء، ووقف مع المقاتلين من أجل استرجاع الحقوق الفلسطينية من الاحتلال الإسرائيلي.
أطلق عليه تسميات مختلفة مستوحاة من مراحل عذابات شعبنا فهو: شاعر النكبة ، شاعر العودة، شاعر الثورة وهي تسمية اطلقها عليه الشهيد خليل الوزير عام 1967 بعد قصيدة «الأرض والدم» وأطلق عليه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة لقب (شاعر القرار 194). أصدر قرابة عشرين ديواناً شعرياً منها (الغرباء عام 1954, وعودة الغرباء 1956,غزة في خط النار، حتى يعود شعبنا 1965 , سفينة الغضب 1968ورحله العاصفة 1969 ,فدائيون 1970 مفكرة عاشق 1980 يوميات الصمود والحزن 1983, ثورة الحجارة 1991 , طيور الجنة 1998) وغيرها..
اختير ما يقارب 90 قصيدة من أشعاره قدمها إعلام الغناء العربي، وفي مقدمة من أشدوا أشعاره فيروز، وفايدة كامل، ومحمد فوزي، وكارم محمود، ومحمد قنديل، ومحمد عبده، وطلال مداح، وآخرون.
كتب أيضا أربع مسرحيات شعرية، مُثِل منها علي المسرح في القاهرة مسرحية "السؤال" من بطولة كرم مطاوع وسهير المرشدي. وبعد حرب العبور 1973 كتب مسرحية "سقوط بارليف" وقٌدمت علي المسرح القومي بالقاهرة عام 1974، ومسرحية "عصافير الشوك"، إضافة إلي العديد من المسلسلات والسباعيات التي كتبها لإذاعة "صوت العرب" المصرية وعدد من الإذاعات العربية.
وله دراسات عدة، من بينها: الشعر المقاتل في الأرض المحتلة، ومدينة وشاعر: حيفا والبحيري، والكلمة المقاتلة في فلسطين. وما الذي قالته هنادي الصادر عن وزارة الثقافة.