فاجأ الفرقاء الليبيون الأوساط السياسية بإعلان وقف متبادل لإطلاق النار، في خطوة نالت ترحيب مختلف القوى الاقليمية والدولية الفاعلة في الملف الليبي.

وأعلنت حكومة الوفاق الوطني في طرابلس (المدعومة اقليميا من تركيا وقطر)، وقف كافة العمليات العسكرية في مختلف أنحاء البلاد، داعية إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس المقبل، ورد رئيس  مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (في شرق ليبيا ومدعوم اقليميا من مصر والامارات)، بالدعوة إلى وقف إطلاق النار، مؤكدا السعي إلى مصالحة وطنية شاملة، تكون أساسا لبناء الوطن وضمان استقراره.

وشدد مجلس النواب الليبي على سعيه إلى طي صفحة الصراع والاقتتال وبناء الدولة عبر عملية انتخابية.

وأتى إعلان وقف إطلاق النار، فيما تتسارع الأحداث على الساحة الليبية، وسط استنفار مصري تركي متبادل لدعم فرقاء الأزمة، وصل حد تهديد مصر بالتدخل عسكريا في حال تخطت قوات الوفاق الوطني تمركزاتها ناحية الشرق في اتجاه خط "سرت الجفرة".

وسارع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الترحيب بإعلان وقف إطلاق النار في كافة الأراضي الليبية. وقال السيسي إن بيانات وقف العمليات العسكرية تشكل خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية وطموحات الشعب الليبي في استعادة الاستقرار، كما رحبت الرئاسة التركية بهذا الإعلام المتبادل.

ورحبت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ببياني مجلس النواب وحكومة الوفاق الرامي إلى وقف إطلاق النار وتفعيل العملية السياسية، وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بالإعلان، وكذلك فعلت الجامعة العربية والجزائر والأمم المتحدة وموسكو وكندا وإيطاليا.

وظهر من ترحيب القوى الاقليمية الفاعلة في الملف الليبي السريع بإعلان وقف إطلاق النار أن القرار اتخذ بناء على مداولات جرت سرا في الأيام الماضية، خصوصا أن رئيس الاستخبارات العسكرية المصري اللواء خالد مجاور كان زار بنغازي والتقى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ونقل إليه رسالة من الرئيس المصري قبل أيام.

وإن كان إعلان وقف إطلاق النار جنب المنطقة مواجهة عسكرية بدت قريبة بين مصر وتركيا على الأراضي الليبية، إلا أن الآمال ما زالت ضئيلة في إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بين فرقاء الأزمة لإنهائها، خصوصا في ظل تباعد المواقف بينهما حتى اللحظة، ما دفع مراقبون إلى القول بأن هذا الإعلان ما هو إلا "استراحة محارب" لإعادة ترتيب الصفوف والتحالفات.