بدأ يترسخ يوما بعد يوم أن المجتمع المصري يتعامل بنهج مختلف مع قضايا الاغتصاب والتحرش بالنساء، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، وهو ما ظهر جليا في جريمة ارتكبت قبل أكثر من 6 سنوات، واختارت ضحيتها الإفصاح عن تفاصيلها قبل اسابيع، بعدا لمست تأثير "السوشيال ميديا" في هكذا قضايا.
فبعد أيام من ضجة أثارها كشف عشرات الطالبات في الجامعة الامريكية في القاهرة، تعرضهن لتحرش وابتزاز من زميل لهن، ما أثار ضجة هدأت بعد حبس المتهم، فجرت فتاة، لم يُكشف عن هويتها، عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، جريمة مُروعة، قالت إنها ضحيتها وقد جرت في العام 2014، في فندق "فيرمونت" الفاخر المُطل على نيل القاهرة.
الفتاة اتهمت 9 شبان، ذُكرت اسماء بعضهم، وبينهم أبناء مشاهير في مجالات مختلفة، بتخديرها واغتصابها بعد حفلة حضروها في الفندق، في العام 2014، هى قالت إنها تعرضت للاغتصاب بالتناوب من الشباب التسعة، بعد تخديرها، وتم تصويرها أثناء عملية الاغتصاب لتهديدها، كما قام الجناة بكتابة الأحرف الأولى من اسمائهم على جسدها.
وبعد تلك الرواية الصادمة، تعددت الشهادات على مواقع التواصل الاجتماعي عن اعتياد تلك المجموعة هذا السلوك، وتكراره مع أكثر من فتاة، حيث اعتادوا تناول المخدرات، واغتصاب الفتيات بالتناوب وتصويرهن، لابتزازهن وتهديدهن.
بعد انتشار تلك الشهادات فر غالبية الجناة من مصر قبل تقديم الضحية بلاغا رسميا للنيابة العامة، إذ كان واضحا أنهم سيتعرضون للمساءلة القانونية بعد انتشار اسمائهم وصورهم على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
واليوم الأحد، أمرت النيابة العامة بحبس المتهم عمر حافظ احتياطيا على ذمة التحقيقات في تلك الواقعة، بعد إلقاء القبض عليه، فيما حركت السلطات المصرية عبر الانتربول نشرة دولية لتوقيف 7 متهمين فروا إلى الخارج، أما المتهم الأخير قيد الملاحقته داخل مصر.
وإثر مذكرة التوقيف الدولية، أوقفت السلطات اللبنانية 3 متهمين من بين 5 فروا إلى بيروت، نهاية الشهر الماضي، فيما فر أثنان آخران إلى دولة أخرى.
وتلقت السلطات اللبنانية مذكرة من مكتب الإنتربول في مصر، بأسماء المتهمين السبعة، ومقطع فيديو عن الواقعة مُقدم إلى القضاء المصري، وأظهر فحص السلطات اللبنانية وصول 5 أشخاص فقط منهم إلى لبنان، سافر أثنان منهم إلى دولة أخرى، فيما تم توقيف الثلاثة الآخرين.
وأوضحت النيابة المصرية أن المتهمين السبعة فروا من مصر عبر مطار القاهرة، قبل تلقي السلطات أية شكاوى من الضحية.
وطبقا النيابة في تلك القضية تعديلات قانونية تضمن الحفاظ على سرية الضحايا في مثل تلك الدعاوى، وأهابت بالفتيات والنساء سرعة إبلاغ النيابة العامة والجهات المعنية المختصة بحراسة العدالة بصورة رسمية عما يتعرضن إليه من اعتداءات بدنية أو قولية أو أي صورة من صور التعدى عليهن؛ حتى يتسنى لتلك الجهات القيام بواجباتها نحو الحفاظ على حقوقهن.