بيان عن الاجتماعات الاسرائيلية-الاماراتية-الامريكية في ابو ظبي:
"إن هدف ومنتهى حلم منظمة "الأمريكيون من أجل السلام الآن" هو أن نرى اسرائيل تعيش في سلام مع كل جيرانها في الشرق الأوسط، البعيد منهم والقريب.
لو كانت علاقات التطبيع لإسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة بمثابة خطوة نحو إنهاء احتلال الضفة الغربية لكنا جميعا معه. لكن للأسف، ما سيفعله رئيس الوزراء نتنياهو وحلفاؤه في البيت الأبيض هو استثمار الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي في جيوبهم لجعل الاحتلال تطبيعا وتكريسا واستمرارا لوضعه.
ونحن لهذا السبب لا نستطيع الاحتفال اليوم.
كان يُفترض ان تكون رؤية مسئولين يمثلون دولة اسرائيل يزورون دولة عربية ويناقشون فيها ترتيب علاقات أفضل، شيئا مشجعا ومفعما بالأمل. صحيح إن هذا المشهد يعني للامريكيين من أجل السلام الآن، كمنظمة ملتزمة بسلام وامن اسرائيل، أن الشعب الإسرائيلي مازال يقدس السلام كقيمة وهدف أمن قومي. لكن خلف مشاهد ابو ظبي، توجد حقيقة لا يمكن إنكارها، ويتعين علينا أن نتذكرها اليوم، بل وكل يوم.
الحقيقة هي أن صراع اسرائيل الوجودي ليس مع ابو ظبي، ودبي، والفجيرة، ورأس الخيمة، والشارقة، وأم القوين. فلم تكن اسرائيل ابدأ في حالة حرب مع هذه الإمارات، بل كان لها في الواقع علاقات اقتصادية قوية واتصالات غير رسمية لسنوات مع تلك الإمارات.
إن نزاع اسرائيل الوجودي هو مع الشعب الفلسطيني، الذي يعيش، ليس على بعد آلاف الأميال بعيدا في الخليج، ولكنه بالأحرى يعيش مسافة ثلاثين دقيقة برا من تل ابيب، في نابلس ورام الله والخليل، يعيشون تحت احتلال قمعي، يحرمهم من حقوقهم المدنية والإنسانية، ويحرم اسرائيل من وصفها كديمقراطية.
وبينما يقيم المسئولون الإسرائيليون والاماراتيون والامريكيون الاحتفالات ومظاهر البهجة في ابو ظبي، يجوب الجنود الإسرائيليون بدورياتهم شوارع الضفة الغربية، وتنمو المستوطنات الإسرائيلية وتبتلع المزيد والمزيد من الأرض الفلسطينية، وتقوّض أكثر من الديمقراطية الإسرائيلية.
ونحن نحث كبار المسئولين في طريق عودتهم من ابو ظبي، وهم يستعدون للهبوط في مطار بن غوريون، أن ينظروا تحتهم ويفكروا في مستقبل الصغار من الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يستحقون سلاما حقيقيا ومصالحة داخل وطنهم بدلا من احتفالات الخليج."
* صحفي مصري
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"