تسعة عشر عاما مرت على تفجيرات 11 سبتمبر، التي غيرت إلأى حد كبير الخريطة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بعدما قررت الولايات المتحدة الدفاع بثقلها العسكري المباشر فيها، لمحاربة تنظيم "القاعدة"، واتخذتها ذريعة لفرض سياساتها ومن ورائها إسرائيل في المنطقة.
بعد 19 عاما، على تلك الأحداث، تترقب الولايات المتحدة بشغف نتيجة مباحثات تستضيفها قطر، بين حركة "طالبان"، التي تحاربها في أفغانستان، والحكومة الأفغانية، علها تكون مدخل لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن بلاده تريد الخروج من أفغانستان في أسرع وقت ممكن.
الإرهاب الذي أتت أمريكا لمحاربتهت في أفغانستان، اتسعت رقعته، وانتشر في محيط أكبر في منطقة الشرق الأوسط، وبات مُبررا لتدخلات اقليمية ودولية في عدة أقطار عربية، خصوصا بعد تهاوي أنظمتها إثر ثورات الربيع العربي.
لم تعد "القاعدة" هى الرافد الوحيد أو الأكبر للإرهاب في المنطقة، بعد أن سحبت "داعش" البساط من تحت أقدامها، فيما تترقب المنطقة من يرث "داعش" التي تحاربها أمريكا وتحالف دولي في أكثر من دولة.
تلك التطورات الجيوسياسية، وتداخل "كروت اللعبة" في منطقة الشرق الأوسط، والضعف الذي اعترى دولها، تزامن مع تغير دراماتيكي في علاقات إسرائيل مع محيطها العربي، فالدولة العبرية التي ظلت على مدى عقود تتطلع للقاء يحضره مسئول عربي لتسريب صوره، وإظهار الأمر كما لو أنه إنجاز يُحسب لها، تنتظر هذا الابوع توقيع اتفاق سلام مع بلدين عربيين دفعة واحدة: الامارات والبحرين، فيما بات طيرانها يُحلق في الفضاء العربي باريحية كبيرة، ولم تعد الصفقات الاقتصادية العربية مع إسرائيل سبة، حتى أن الادارة الأمريكية باتت ترى أن دولا عربية وإسلامية أخرى هى من ستسعى للتطبيع مع إسرائيل. ليبقى الواقع أن أمريكا تفر من أفغانستان والعرب يفرون إلى إسرائيل.