أيد مئات الاكاديميين اليهود دعمهم لبيان مثقفين وأكاديميين عرب وفلسطينيين، حول مفهومهم لحركة "اللاسامية"، ودعوا جامعات في الولايات المتحدة وإنجلترا، إلى التراجع عن تبني هذا التعريف المشوّه للاسامية.
وأوضح 600 اكاديمي يهودي، منضوون تحت سقف منظمة "أكاديميون من أجل المساواة"، أنهم يؤيدون تأييدا تاما وجازما دون تحفظ، مضمون "بيان بشأن معاداة السامية وقضية فلسطين"، الذي نشر مؤخرا في صحيفتي "الغارديان" و "القدس العربي"، ووقعه 122 أكاديميا وصحافيا ومفكرا عربيا وفلسطينيا.
وأصدر عدد من المثقفين العرب البارزين بيانا يردون فيه على التبني العام المتزايد لتعريف معاداة السامية الذي وضعه "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست"، ويهدف إلى كبت الأصوات المؤيدة لحقوق الفلسطينيين في العديد من الدول الأوروبية وفي أمريكا الشمالية.
وذكر بيان الأكاديميين اليهود: "لقد أصاب الكتاب العرب في إشارتهم إلى التشوهات المتأصلة في تعريف اللاسامية الذي صاغه التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست واعتمده العديد من الهيئات في الدول الغربية".
وأضاف: "يشير الكثير من التحليلات النقدية إلى تعدد المشاكل التي أثارها هذا التعريف، إذ يعتبر أهمها تركيز التعريف على التصريحات النقدية الموجهة لإسرائيل التي يضاهى فيها التعريف بين الوجود اليهودي ودعم دولة إسرائيل (وهي مقارنة تحمل بداخلها طابعا لاساميا في تعميمها الجارف)".
وقالوا إن موقفهم المشترك يصب في أن دولة إسرائيل بنيت على أساس التطهير العرقي الممنهج، وأن نظام القمع العسكري المفروض على الفلسطينيين منذ عام 1967 على الأقل، لا يتماشى مع ديمقراطية الدولة، وبالتالي فإن اشتراط عدم تطبيق "معايير مزدوجة" على إسرائيل (بحسب تعريف التحالف الدولي)، وعدم مطالبتها بتصرفات غير مطلوبة من "أية دولة ديمقراطية أخرى"، يعتبر شرطا مخادعا يقوم على افتراضات خاطئة فيما يتعلق بديمقراطية الدولة.
كما أكدوا إيمانهم بأنه لا يمكن اعتبار نسب العنصرية البنيوية إلى دولة سنت قانونا أساسيا يعرفها كدولة استعلاء يهودية كأنه "معاداة للسامية".
وتابع بيان "أكاديميون من أجل المساواة"، أنه في أعقاب الضغط السياسي والتهديد بالعقوبات، تتبنى جامعات في الولايات المتحدة وإنجلترا أيضا هذا التعريف الأخير للاسامية، والذي يؤدي بدوره إلى حرمان الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية من حرية التعبير والنشاط من أجل دعم النضال الفلسطيني للتحرر والمساواة، في الواقع، لقد شهدنا حالات من الكبت والاضطهاد المعتمدين على هذا التعريف الخاطئ ولذلك فإننا ندعو هذه الجامعات إلى التراجع عن سياستها.
وأوضح الموقعون على هذا البيان أنهم على غرار الموقّعين العرب على "بيان بشأن معاداة السامية وقضية فلسطين"، يؤكدون إيمانهم بأن القيم والحقوق الإنسانية غير قابلة للتجزئة، وأن مكافحة اللاسامية يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع النضال من أجل حصول جميع الشعوب والمجموعات المضطهَدة على الكرامة والمساواة والتحرر.
وأضافوا: "يُعرّف الكثير منا أنفسهم كيهود، ونحن نعتمد الموقف الذي أعرب عنه موقعو "بيان بشأن معاداة السامية وقضية فلسطين"، لعدة أسباب من بينها، تعريفنا كيهود، بالإضافة الى قلقنا البالغ بأن التعريف الاستغلالي والمشوه يصعّب مكافحة اللاسامية الحقيقية التي لم يتم القضاء عليها بعد.
وخلص هؤلاء للقول، إنه تم إرسال هذه الرسالة نيابة عن جميع أعضاء منظمة "أكاديميون من أجل المساواة"، التي تضم حوالى 600 عضو من المجتمع الأكاديمي وتعمل من أجل دمقرطة المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي بشكل عام.