يتزايد الحشد العسكري السوداني على الحدود الشرقية المتاخمة لاثيوبيا، في منطقة الفشقة، بولاية القضارف، وسط إشراف من رئيس المجلس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاج البرهان، ورئيس الأركان الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، اللذين سافرا على رأس قادة الجيش إلى القضارف للإشراف على سير العمليات العسكرية في الشرق، في أعقاب اعتداء قوات وميليشيات اثيوبية على قوات من الجيش السوداني، وقتل ضابط وعدد من الجنود وأسر جندي.

وكانت القوات المسلحة السودانية، قالت في بيان إن قوات سودانية، تعرضت لكمين من قوات وميليشيات إثيوبية، داخل الأراضي السودانية، نتج عنه خسائر في الأرواح والمعدات، وذلك أثناء عودتها من تمشيط منطقة حول جبل أبوطيور في شرق السودان.

وحظى الجيش بدعم وتأييد من الحكومة المدنية التي أكدت الوقوف خلف القوات المسلحة والثقة في قدرتها على حماية حدود البلاد ورد أي عدوان.

وأتى هذا التطور بعد أيام من عودة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك من أديس أبابا من زيارة مثيرة رافقها كثير من الجدل، إثر عودته بعد ساعات، رغم أن الزيارة كان مقررا لها أن تستمر يومين، لكن حمدوك قال إن الزيارة ناجحة وحققت هدافها، ومن بينها مناقشة مشاكل الحدود في الشرق.

وتزامنت تصريحات حمدوك مع الهجوم على القوات السودانية، علما بأن منطقة الفشقة شديدة الخصوبة اعتادت ميليشيات اثيوبية تُسمى "الشفتة" على اختراقها والاستيلاء على أراض فيها، ما يثير نزاعات بين البلدين، واتهم الجيش السوداني قوات اثيوبية بإسناد الميليشيات المعتدية.

وفي أعقاب الاعتداء الأخير حشد الجيش السوداني قوات ضخمة على الحدود وبدأ في تمشيط المنطقة، متعهدا الوصول إلى آخر نقطة حدودية مع اثيوبيا وتحريرها من المعتدين، فيما ذكرت تقارير صحافية في الخرطوم أن اثيوبيا استدعت السفير السوداني في أديس أبابا، وقدمت له احتجاجا رسميا على وقوع "اعتداء من الجيش السوداني على الإثيوبي" في المنطقة الحدودية بين البلدين. وأوضحت أن وزير الخارجية الإثيوبي ديميكي ميكونين استدعى سفير السودان لدى أديس أبابا السفير جمال الشيخ، أمس الخميس، وأبلغه احتجاجه.

ونقلت عن السفير السوداني، تأكيده أن التحركات السودانية تتم داخل أراضي السودان، وليس في أراض اثيوبية.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قال، إن حكومته "تتابع عن كثب ما حدث بيد إحدى الميليشيات المحلية على الحدود الإثيوبية السودانية"، مضيفا: "مثل هذه الحوادث لن تكسر الروابط بين بلدينا لأننا نستخدم الحوار دائماً لحل القضايا. من الواضح أن أولئك الذين يثيرون الفتنة لا يفهمون قوة روابطنا التاريخية".

ومن المقرر أن تعقد منظمة الإيغاد الاقليمية، قمة طارئة لرؤساء دولها بعد غد، في جيبوتي، يحضرها رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك، من أجل النظر في التوترات التي تشهدها المنطقة.