ظهر أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لقطع الطريق أمام تواجد قواعد بحرية روسية في السودان، إذ نشطت العسكرية الأمريكية في اتجاه تطوير العلاقات مع الخرطوم، خصوصا في المجال البحري.
وزار وفد عسكري أمريكي، ميناء بورتسودان، شمال شرق السودان، حيث المكان المقترح لإقامة القاعدة العسكرية الروسية، وأعلنت السفارة الأمريكية بالتزامن مع تلك الزيارة أن ملحق الدفاع الأمريكي يواصل العمل مع القوات المسلحة السودانية لتعزيز العلاقات العسكرية الثنائية، لافتة إلى أن شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يُمثل تغييرا أساسيا وتاريخيا، وأكدت التطلع لتعزيز التعاون العسكري.
وأزيل قبل أيام أسم السودان رسميا من لائحة الإرهاب الأمريكية، التي تم إدراج السودان فيها منذ أكثر من 27 عاما، عانى خلالها من ويلات الحصار الاقتصادي الخانق.
وأتت تلك التطورات، في وقت أكدت موسكو توقيع اتفاق مع الخرطوم لإنشاء قاعدة عسكرية على ساحل البحر الأحمر في السودان، لكن غموضا اكتنف الموقف الرسمي السوداني من الإعلان الروسي، حيث أكد رئيس أركان الجيش السوداني الفريق محمد عثمان الحسين أن الاتفاق مع الروس ما زال قيد الدراسة.
ونشر موقع الحكومة الروسية، اتفاقا حول قيام موسكو بإنشاء "مركز للدعم اللوجيستي" في بورتسودان، على الساحل الشمالي الشرقي للسودان، بهدف إجراء "عمليات الإصلاح وإعادة الإمداد".
لكن رئيس أركان الجيش السوداني أكد أنه "لا يوجد حتى الآن اتفاق كامل مع روسيا"، حول إنشاء القاعدة البحرية على سواحل البحر الأحمر. وقال: "إلى الآن ليس لدينا اتفاق كامل مع روسيا حول إنشاء قاعدة بحرية في البحر الأحمر، لكن التعاون العسكري بيننا ممتد"، مضيفا أن السودان كان مُحاصرا من أمريكا والغرب طوال السنوات الماضية، وظلت روسيا وبعض الدول الشرقية تمدنا بالأسلحة.
وفيما بدا أنه تلميح لرفض الاتفاق، قال الحسين: "السودان لن يفرط في سيادته والاتفاق مع روسيا حول القاعدة يخضع للدراسة".
وأتى التحرك الأمريكي الأخير ناحية التعاون العسكري مع القوات المسلحة السودانية، في وقت أقر الكونغرس قانونا، عن التحول الديمقراطي في السودان، يوجب مراقبة الشركات التي يمتلكها الجيش، وهو القانون الذي انتقده ضمنا رئيس الأركان، حين قال إن البعض (في إشارة إلى مكونات سياسية)، استوردوا قوانين من وراء البحار، للاستقواء بها على القوات المسلحة، علما بأن رئيس الحكومة المدنية عبد الله حمدوك، كان أشاد بهذا القانون، وأيده.