كيف كانت ستتصرف المملكة المغربية لو أنها كانت مُحتلة من الكيان الصهيوني، وأتت دولة فلسطين وأبرمت اتفاق سلام مع كيان الاحتلال؟.
لو أن الشق الثاني من تلك الفرضية هو درب من دروب الخيال، إلا أن الشق الأول منها كان قريب التحقق، وربما كان موت مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل، سببا في عدم تحققه، إذ كانت المغرب هدفا لاستيطان اليهود في مرحلة ما، وانتهى المشروع بوفاة هرتزل، لكن أتى اليوم الذي تعترف فيه المملكة المغربية بإسرائيل، رغم احتلالها لأراضي فلسطين، ومن بينها القدس، بعدما أبرمت قبل أيام اتفاقا مع إسرائيل لتطبيع العلاقات، برعاية أمريكية.
وكشفت وثيقة سرية مسربة أن هرتزل، كان يهدف لإعلان المغرب "دولة يهودية"، قبل تمحور فكرة تهجير يهود العالم إلى فلسطين، وأوضحت الوثيقة أن هرتزل كان قد روج لوثيقة سرية وغامضة لـ "خطة المغرب"، الأقل شهرة من "خطة أوغندا"، حيث كانت تقضي بتوطين يهود روسيا في منطقة وادي الحصان، جنوب غرب المغرب.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مصادر أنه كانت تجري دراسة "خطة أوغندا" لتوطين اليهود في شرق إفريقيا داخل المدارس الإسرائيلية ضمن دروس التاريخ، لكن لا يعرف الكثير خطة هرتزل البديلة، التي كان يُطلق عليها "خطة المغرب" لتوطين يهود روسيا في المغرب، وهو اقتراح أثير في رسالة غامضة كتبها هرتزل في العام 1903.
وكان جوزيف تشامبرلين، وزير المستعمرات البريطاني، قدّم، في أبريل 1903، عرضا إلى هرتزل لتوطين اليهود في شرق إفريقيا البريطانية وتحديدا في كينيا، واشتهر الاقتراح في الخطاب الصهيوني باسم "خطة أوغندا"، إلا أن هرتزل رفض الاقتراح بشكل قاطع على أساس أنه "فقط لأرض إسرائيل يشتاق اليهود."
وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن أعمال الشغب التي اندلعت في روسيا بحق يهود كيشينيف، جعلت هرتزل أكثر إصرارا وإلحاحا من أي وقت مضى على تعزيز قضية الوطن القومي، ليقدم خطته في المؤتمر الصهيوني السادس في بازل بسويسرا. وانقسمت الحركة الصهيونية، في حينه، بسبب معارضة مقترح الدولة المستقلة في أوغندا كملاذ مؤقت؛ وفي المؤتمر السابع، تم رفض اقتراح أوغندا.
وفكر هرتزل بعد ذلك، في تقديم موقع آخر للدولة اليهودية، وهو منطقة وادي الحصان في جنوب غرب المغرب، في يوليو 1903، قبل شهر من موعد انعقاد المؤتمر الصهيوني، لكن موت هرتزل المفاجئ، في الثالث من يوليو 1904، أدى إلى تجميد الخطة.
وقال يعقوب حاجويل، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، في تصريح لـ "يديعوت أحرونوت": "كان هرتزل براغماتيا للغاية. رأى مشكلة مع اليهود المضطهدين الذين يعانون من أعمال شغب بشكل رئيسي في أوروبا الشرقية، ومن ناحية أخرى، رأى أن المغرب لديه مجتمع يهودي مزدهر مع مراكز يهودية نشطة".
من جانبه، أوضح البروفيسور يوسف شيطريت، من قسم اللغة العبرية في جامعة حيفا، أن "الخيار المغربي قدّمه لأول مرة شقيقان كانا نشطاء معروفين في الحركة الصهيونية، حينها؛ وهما باروخ ويعقوب موشيه توليدانو، وهما ابنان لأبوين هاجرا من المغرب."
وذكر أن باروخ تحدث باسمه وباسم أخيه مع هرتزل قبل وفاته بشهور، ثم وجه نداءه إلى الحاخام الفرنسي فيدال من فاس، المقرب من النظام الملكي والحكومة المغربية، لإقامة منطقة مستقلة لليهود في وادي الحصان.
وأضاف الباحث في جامعة حيفا أن الحاخام الفرنسي، الذي كان ضليعا في السياسة الداخلية للبلاد، كان يعلم أن هذه خطة وهمية لم تأخذ في الاعتبار الوضع الداخلي للمغرب، ووضعها في الدرج، ولاحقا، عثر حفيده في إسرائيل، الذي يحمل اسمه، على الوثيقة وكشفها لأول مرة.