أحزنني كثيرا حال الأمة العربية اليوم وهي تشكل ربما 10-15 % من وزن أو حجم العالم اقتصاديا بعد أن ظلوا سنين وهم يتغنون بحضارتهم وتفاخرهم على غيرهم من الأمم الأخرى.
وحقيقه الأمر أن الفضل كله يرجع للعلماء والعظماء من المسلمين ( من غير العرب ) في تلك الفترة الذهبية أمثال ابن سينا وأبو بكر الرازي وابن النفيس والبيروني والكندي والفارابي)، معظمهم من بخارى وأذربيجان وتركمنستان وغيرها من دول آسيا الوسطى وربما من بعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا ).
ولم نرى للأمة العربية بدولها ال 20 أو ما يزيد ،عن أي تحرك نهضوي ملموس لأي مشروع حضاري أو ثقافي أو اقتصادي أو حتى سياسي، بعد انتهاء الدولة العثمانية والتي نعتها البعض بأنها احتلال جاثم على صدور العرب من قبل الاتراك وقد زالت ( 1924) !.
أين مشاريع الوحدة العربية بين الدول المنتحبة وقد فشلت ! وأين مجالس التعاون الخليجية كانت أم العربية، وقد أجهضت ولم يبق لهم الا البكاء على الحيطان/الحوائط وما أكثرها في ذلك العالم اليوم.
الإنسان العربي ( غالبا في الداخل ) بدأ يسأل عن هويته الآن و التي ضاعت منه منذ زمن ( داحس والغبراء أو ربما من حرب البسوس ) . ومن يكون هذا أمام هذا الكم الحضاري المتسارع من التقنيات والاختراعات والانجازات في العالم.
فالأمم التي كانت مغمورة أو غير معروفه يوما ما ،( في خلال 300 سنه أو أقل منذ نشأتها ) قد تبوأت مراكز متقدمة في التقدم الصناعي والتقني وحتى الحضاري .فكل أنواع العلوم والهندسة والطب والفلسفة والفلك والفضاء، كلها أصبحت بيد الغرب ولم يبقى للعرب إلا تذكر الماضي الأليم .
فأينما توجهت ببوصلتك من الخليج وحتى المحيط، لا تجد إلا العداء والخصومات بين بعضهم البعض .وان كنا يجب أن نفرق بين الأمه العربية كمنظومه واحده ،وبين الافراد العرب كاجتهادات فرديه متميزة في جميع انحاء العالم .
وعلى سبيل المثال الأطباء المتميزين ( فيليب سالم ومايكل دبغي من لبنان)، وقد أصبحا من الجنسية الأمريكية، والمهندسة المعمارية البارعة ( زها حديد من العراق ) وقد أصبحت بريطانية ( يرحمها الله) ،وكذلك طبيب القلب العالمي مجدي يعقوب ( من أصول مصريه ) والأخوة الأربعة العباقرة أصحاب الجنسية الأميركية أولاد حسن نايفة ( من أصول فلسطينية ) وغيرهم كثير.
حاولت كثيرا أن أفسر هذا البيات الشتوي، أو ربما السرمدي لهذه الامه فلم أفلح! فهل تم توقيع معاهدات أو اتفاقيات مع دول الاستعمار بأن يظل هؤلاء في خانه الجهل والتخلف، وان لا تقوم لهم قائمه بعد اليوم بعد ان تسيدوا العالم في شتى مجالات العلوم ( ومازالت مكتبات أوروبا شاهده على ذلك ).
وكأنه عقاب لهم أم هو تبلد جيني فكري أصاب القوم نتيجة الصراعات والخلافات ومن على شاكله – حروب داحس والغبراء – والتي نشبت بين فرعين من قبيله واحده ( غطفان )، وهما عبس وذبيان بسب أن فرس ( حصان) سبق الفرس الآخر ،ونشبت الحرب واستمرت لمده 40 عاما !
وربما يعيد التاريخ نفسه مع هذه الأمة في وقتنا المعاصر، ونرى الكثير من حروب الجاهلية الأولى هذه قد عادت الينا، ليؤكد لنا الغرب مجددا بأن هذه الأمة على هامش الأمم، وحتى أنها لا تستحق حتى الحياه! والله المستعان.
* الممثل الإقليمي لـ"المنظمة الدولية للهندسة القيمية" في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"