طلبت مجلة "إيكونوميست" البريطانية العريقة، من الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، ترك السلطة، ومنح الفرصة لقيادة فلسطينية جديدة، بعد أكثر من 15 عاما قضاها في رئاسة السلطة الفلسطينية.
وأكدت المجلة، في افتتاحيتها، أن الشعب يستحق قيادة أفضل، من حركتي "فتح" و"حماس"، لافتة إلى أن، الذي يُحكم قبضته على السلطة في الأراضي الفلسطينية، لا يتحمل منافسته، وأن الحل الوحيد يتمثل في مغادرته لمقعد الرئاسة.
وأوضحت المجلة، أن آلاف الناخبين الجدد من الشباب كانوا أطفالا عندما تولى الرئيس عباس رئاسة السلطة الفلسطينية لأول مرة في عام 2005، بعد انتخابه لولاية مدتها 4 سنوات فقط؛ إلا أن عباس لم يُجرِ منذ تلك السنة أي انتخابات، ولا زال يتمسك بالرئاسة.
وأشارت إلى أن دعوة الرئيس الفلسطيني للانتخابات الرئاسية في الصيف المقبل، "قد تكون جادة"، على الرغم من أن الشعب الفلسطيني يشك في جدية تلك الدعوة، مؤكدة أنه طالما ساد الاعتقاد بأن عباس هو المرشح الوحيد لمقعد الرئاسة فلن يجني شعبه التغيير المنشود، ولن يُخلق مسار جديد أو تولد وجوه جديدة لتولي ذلك المنصب.
ولفتت إلى أن الرئيس عباس يُعوّل كثيرًا على تغير سياسة واشنطن تحت إدارة جو بايدن تجاه الفلسطينيين، بعدما قاد سلفه دونالد ترامب القضية إلى الهاوية، لذا، فإن بايدن سيكون مشغولا بإعادة فتح المسار الفلسطيني الإسرائيلي البالغ التعقيد منذ سنوات.
وذكرت المجلة البريطانية، أن مسحا أجراه مركز استطلاع، لم تسمه، أظهر أن 60% من الفلسطينيين يريدون استقالة عباس، وفي الوقت ذاته يؤمنون بأن رئيس حركة حماس في غزة إسماعيل هنية، سيتفوق عليه حال تنافس معه على مقعد الرئاسة.
وطرحت الصحيفة، اسم القيادي في "فتح" الأسير مروان البرغوثي، كمنافس قوي لعباس؛ إلا أن اعتقاله لسنوات طويلة يحرمه من تحقيق ذلك.
ولا ترى "إيكونوميست"، في الوضع في غزة وحكم حماس للقطاع أمرا جيدا، "بسبب استمرار الحكم تحت حصار إسرائيلي ومصري طال أمده وحول المنطقة إلى سجن عملاق."
وقالت إن المقربين من الرئيس عباس لا يُحبذون إجراء انتخابات، خشية فوز حماس التي ستجد مكانا لها في الضفة الغربية، في وقت قدرت الصحيفة، أن الشارع في الضفة الغربية يعتقد أن الرئيس عباس سيحتفظ بكرسيه الرئاسي؛ لكنه لن يفلح في تقديم شيء جديد أو تغيير الواقع الذي عاشه أهالي الضفة منذ 16 سنة متواصلة من الحكم.
وسألت "إيكونوميست": "هل ما زال هناك من يثق بعباس كرئيسٍ للفلسطينيين؟"، وقالت: "عندما فكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ضم أجزاء من الضفة الغربية العام الماضي، توقف الرئيس الفلسطيني عن قبول تحويلات عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية. تركت هذه الخطوة السلطة الفلسطينية دون مئات الملايين من الدولارات وأجبرت عشرات الآلاف من موظفي الخدمة المدنية على تخفيض رواتبهم. لكن حتى بعد أن علقت إسرائيل الحديث عن الضم في أغسطس، استمر عباس في احتجاجه. فقط في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وفي مواجهة أزمة نقدية من صنعه بنفسه، تراجع بهدوء."
وأضافت: " على الرغم من أن إسرائيل تتحمل الكثير من اللوم عن معاناة جيرانها، إلا أن الألم يتفاقم بسبب سياسات الهزيمة الذاتية للزعماء الفلسطينيين. غالبًا ما يبدو الرجال العنيدون الذين يحكمون الضفة الغربية وغزة مهتمين بالحفاظ على سلطتهم أكثر من اهتمامهم بتحسين حياة شعبهم."
وسألت: "هل يمكن لأي شخص أن يثق في عباس؟ إنه في العام السابع عشر من فترة أربع سنوات كرئيس. لقد أعلن عن انتخابات من قبل، فقط لإلغائها"، معتبرة أن "حماس، الجماعة الإسلامية المسلحة التي تدير غزة، أظهرت خلال العقد والنصف الماضيان أنه لا أحد منهما يصلح للحكم."
ورأت أن عباس ( 85 عاما)، يرفض أن يهيئ خليفة له، خشية أن يُسرع من رحيله الذي طال انتظاره، فالرئيس وزمرة من الموالين له لا يوحيون بقدر كبير من الثقة، حتى من الحلفاء المفترضين.