تحل اليوم الأربعاء، الذكرى الـ"46" لرحيل قيثارة الغناء العربي الفنانة المصرية أم كلثوم.

مسيرة حافلة قدمتها كوكب الشرق أم كلثوم، واستحقت من خلالها أن تكون واحدة من أهم مطربات الوطن العربي لسنوات طويلة، حتى صار الجميع يحب على أنغام صوتها، ويرى محبوبته في أغانيها.

كانت أم كلثوم إلي جانب جمال الصوت و الحضور الكبير، تمتلك الذكاء الذي يؤهلها للعبور إلى قلوب الناس، ونجحت في استثمار هذه الموهبة في اختيار كلمات وألحان رائعة، وصنعت مجدا كبيرا.

وتخطت نجومية كوكب الشرق الحدود ووصلت إلى باريس و الولايات المتحدة الأمريكية، واحتار النقاد في منحها لقب يليق بحجم نجاحها ويتناسب مع جماهيريتها.

ولدت فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي في 31 ديسمبر 1898 بقرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، وبرزت موهبتها منذ الصغر، وكانت عضو في فرقة والدها، و شيئا فشيئا لمعت موهبتها وأصبحت مصدر دخل أسرتها، لاسيما بعدما رآها الشيخ أبو العلا محمد الذي تحمس لها ونصح والدها بالسفر للقاهرة.

تركت "ثومة" بالفعل قرية طماي الزهايرة وتوجهت إلى القاهرة برفقة والدها عام 1922، وغنت على خشبة مسرح رمسيس، وحديقة الأزكبية، وصدرت لها أول أسطوانة بعنوان "وحقك أنت المنى والطلب" وحققت نجاحا كبيرا، وبمرور الأيام أصبحت هي المطربة المفضلة في بيوت الأثرياء و الفقراء.

عوامل كثيرة ساعدت على توهج كوكب الشرق أم كلثوم منها وجود شاعر مهم في حياتها اسمه أحمد رامي، والذي قدم لها كلمات رائعة أحبها الناس، وساهمت في نجومية وانتشار أم كلثوم.

ومن العوامل التي رسخت نجومية كوكب الشرق أيضا إنشاء الإذاعة المصرية عام 1934، وكانت هي أول من قام بالغناء فيها، كما قدمت للسينما 6 أفلام مهمة هي: "وداد، ونشيد الأمل، ودنانير، وسلامة، وعايدة، وفاطمة".

وتعاونت أم كلثوم مع عدد كبير من الشعراء و الملحنين خلال مسيرتها الفنية مثل: بليغ حمدي، ومحمد عبدالوهاب، وزكريا أحمد، ورياض القصبجي، ومأمون الشناوي، والهادي آدم، وقدمت معهم أعمال أشبه بالجواهر الخالدة.

ولم يتوقف عطاء أم كلثوم عند الغناء ،إذ قامت بدور وطني كبير عقب النكسة، وأحيت العديد من الحفلات خارج مصر من أجل جمع الأموال للمجهود الحربي، وكانت أيقونة في الغناء و نموذج في الوطنية، والتضحية.

في 17 نوفمبر 1972 قدمت أم كلثوم آخر أغنياتها "ليلة حب" بعدها تدهورت حالتها الصحية، وتزاحمت الجماهير من أجل التبرع لها بالدم، وتصدرت أنباء مرضها نشرات الأخبار في كل الدنيا، وفي 3 فبراير 1975 توقفت ثومة عن الغناء والكلام، والابتسام، ورحل جسدها عن الحياة إلا أن صوتها لايزال يملأ الدنيا بهجة.

وتحدث الناقد الفني طارق الشناوي. في البداية عن تعاونها مع الملحن رياض السنباطي الذي صار واحداً من أهم من تعاونت معهم أم كلثوم، حتى إنه صار صار يعرف بكونه ملحن أم كلثوم.

إلا أن الغريب هو اللقاء الأول الذي جمع بين الثنائي في أغنية "على بلد المحبوب" التي لم يكن السنباطي يلحنها من أجلها، وإنما كانت أغنية خاصة بالمطرب عبده السروجي الذي سجلها وحققت نجاحاً كبيراً بصوته.

لاحقاً، طلبت أم كلثوم من السنباطي أن تغنيها هي بصوتها وتسجلها، وهو ما وافق عليه السنباطي، وبالفعل حققت الأغنية نجاحاً كبيراً وتجدد التعاون بينها وبين رياض السنباطي.

مَن من محبي الراحلة لا يتغنى بتلك الكلمات، "بعيد عنك حياتي عذاب.. متبعدنيش بعيد عنك.. مليش غير الدموع أحباب.. معاها بعيش بعيد عنك"؟

تلك الكلمات التي كتبها الراحل مأمون الشناوي، لكن المفاجأة التي كشفها طارق الشناوي أنها كتبت من أجل نجاة ولحنها بليغ حمدي، قبل أن تعترض نجاة على عدد من كلماتها، ذلك الأمر الذي لم يقتنع به مأمون الشناوي.

وقدم الأغنية لأم كلثوم التي وافقت على تقديمها، رغم علمها بأن نجاة رفضتها، وهو أمر يحسب لكوكب الشرق، حسب ما أكد الشناوي، معتبرا أن موقفها يعرب عن ذكاء فني.