فشل مجلس الشيوخ الأميركي في تأمين ثلثي الأصوات اللازمة لإدانة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بتهمة التحريض على التمرد.
وفي تعليق فوري بعد برائته، أكد ترامب أنه سيظل دائما نصيرا لسيادة القانون في الولايات المتحدة.
وقال ترامب، في بيان، إنه "تعليق محزن في عصرنا أن حزبا سياسيا واحدا في الولايات المتحدة يمنح تصريحا مجانيا للنيل من سيادة القانون، فقد أعذروا المشاغبين، وحولوا العدالة إلى أداة للانتقام السياسي والاضطهاد".
وأضاف: "لقد كنت دائما وسأبقى نصيرا لسيادة القانون التي لا تتزعزع، ونصيرا لحق الأمريكيين في مناقشة قضايا اليوم سلميا بدون حقد وكراهية".
وتابع: "لقد كانت هذه مرحلة أخرى من أعظم مطاردة في تاريخ بلادنا. لم يمر أي رئيس من قبل بشيء كهذا، ويستمر ذلك لأن خصومنا لا يستطيعون نسيان تصويت 75 مليون شخص لنا وهو أعلى رقم على الإطلاق يحققه رئيس في منصبه".
وكانت الأيام الماضية شهدت إجراء محاكمة لترامب، بتهمة تحريض أنصاره على اقتحام الكابيتول، في 6 يناير الماضي، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص بينهم ضابط.
وعرض الديمقراطيون حججهم النهائية اليوم السبت، لإقناع الجمهوريين بمجلس الشيوخ بإدانة ترامب بالتحريض على أعمال الشغب.
واستمرت المحاكمة 5 أيام، وفي ختامها، قال النائب الديمقراطي جيمي راسكين كبير المدعين الديمقراطيين، الذي يدير عملية المساءلة، إن ما فعله الغوغاء في السادس من يناير كان بإيعاز من ترامب وبموافقته، بينما أخفق من كان آنذاك الرئيس في الدفاع عن المشرعين، الذين كانوا في خطر، أو حتى عن نائبه (مايك بنس).
وأضاف راسكين "إذا لم يكن ذلك سببا للإدانة، وإذا لم تكن تلك جريمة كبرى وجناية ضد الجمهورية وضد الولايات المتحدة الأميركية فعندئذ لا شيء آخر. يجب إدانة الرئيس ترامب من أجل أمن وسلامة ديمقراطيتنا وشعبنا".
وكانت إدانة ترامب تتطلب موافقة أغلبية الثلثين، وهو ما يعني أن يوافق على الإدانة 17 من الأعضاء الجمهوريين إلى جانب الأعضاء الديمقراطيين الخمسين في المجلس المكون من 100 عضو، وهو ما لم يحدث.
واختتمت المحاكمة اليوم، بعد أن اتفق الديمقراطيون والجمهوريون على عدم تمديد الإجراءات، وعدم الدخول في تفاصيل مكالمة هاتفية بين ترامب وأحد كبار الجمهوريين خلال حصار الكونغرس، كما توصل الديموقراطيون مع جهة الدفاع عن دونالد ترامب، إلى اتفاق يتيح تجنب استدعاء شهود.
وكان المدعون الديموقراطيون أعلنوا في وقت سابق أنهم يرغبون في الاستماع إلى شهادة النائبة الديموقراطية جايم هيريرا بوتلر، التي أفادت بحصول اتصال بين زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي ودونالد ترامب أثناء الاعتداء على مبنى الكابيتول في 6 يناير.
وصوت زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، ميتش ماكونيل، ضد إدانة ترامب. وكتب ماكونيل في رسالة لزملائه نقلتها وسائل الإعلام: "سأصوت من أجل التبرئة".
في غضون ذلك، رأت السفيرة الأميركية السابقة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، أن دونالد ترامب لن يكون قادراً على الترشح للانتخابات الرئاسية في 2024، مضيفة أن الجمهوريين أخطأوا في دعم حملته لإبطال نتائج الاقتراع الرئاسي الأخير.
وقالت السفيرة الأمريكية السابقة، لمجلة "بوليتيكو"، إنها "شديدة الانزعاج" مما حدث لترامب منذ هزيمته في الانتخابات أمام جو بايدن، وكانت من بين أشد مؤيدي ترامب.
وأضافت هايلي، التي شغلت منصب سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة بين 2017 و2018، "لن يترشح لمنصب فدرالي مرة أخرى"، مستبعدة أن يرشح ترامب نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2024 بهدف الثأر.
وقالت: "لا أعتقد أنه سيكون في الصورة. لا أعتقد أنه يستطيع، لقد انحدر كثيراً."
وأضافت أنه "سار في طريق ما كان عليه أن يسلكه، وما كان علينا اتباعه فيه، وما كان علينا الإصغاء إليه ولا يمكننا ترك ذلك يتكرر"، في إشارة إلى إدعائه حدوث تزوير في الانتخابات الرئاسية.