اتفق وزراء خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن، وفرنسا جان إيف لودريان، وألمانيا هايكو ماس، وبريطانيا دومينيك راب، على خطوات محددة بشأن "الملفات الساخنة" في منطقة الشرق الأوسط.
وذكر وزراء الخارجية الأربعة، في بيان مشترك تلقت "دار الحياة" في واشنطن نسخة منه بعد اجتماع افتراضي هو الثاني بينهم، أنهم ناقشوا موضوع إيران وغيره من القضايا الملحة، وأعاد المجتمعون التأكيد على مركزية الشراكة عبر الأطلسي في التعامل مع التحديات الأمنية والمناخية والاقتصادية والصحية وغيرها من التحديات التي يواجهها العالم.
وفي ما يتعلق بإيران، أعربت الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة عن اهتمامها الأمني الأساسي المشترك في دعم نظام عدم الانتشار النووي وضمان عدم تمكن إيران يوما من تطوير سلاح نووي.
وفي هذا السياق، شكل إبرام خطة العمل الشاملة المشتركة إنجازا رئيسيا للدبلوماسية متعددة الأطراف، ورحبت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث بإعلان الولايات المتحدة عن نيتها العودة إلى الدبلوماسية مع إيران واستئناف حوار واثق ومتعمق بين مجموعة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة.
وأكد الوزراء على اهتمامهم القوي بمواصلة مشاوراتهم وتنسيقهم بشأن هذه القضية الأمنية الرئيسية، بما في ذلك مع الصين وروسيا، منوهين بدور الممثل السامي للاتحاد الأوروبي كمنسق للجنة المشتركة.
وأكدت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة هدفهما المشترك المتمثل في عودة إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة.
وأكد بلينكن ما قاله الرئيس بايدن، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستحذو حذو إيران لو عادت هذه الأخيرة إلى الامتثال الصارم لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي مستعدة للدخول في مناقشات مع إيران لتحقيق هذه الغاية.
وفي هذا السياق، دعت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة إيران إلى عدم اتخاذ أي خطوات إضافية، لا سيما في ما يتعلق بتعليق البروتوكول الإضافي وأي قيود على أنشطة التحقق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران.
وشدد البيان على أن مجموعة الدول الثلاث وأمريكا، متحدة في التأكيد على الطبيعة الخطيرة لقرار تقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحث إيران على النظر في عواقب إجراء خطير مماثل، لاسيما في هذا الوقت الذي تتجدد فيه فرصة الدبلوماسية.
وجددت المجموعة والولايات المتحدة الدعم الكامل للدور المهني والحيادي للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام وجهودهم لتنفيذ عمليات التحقق والمراقبة اللازمة لالتزامات إيران النووية بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة.
كما أعربت مجموعة الدول الأوروبية والولايات المتحدة عن مخاوفهما المشتركة بشأن الإجراءات الإيرانية الأخيرة لإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 بالمئة ومعدن اليورانيوم، مؤكدين أنه ليس لهذه الأنشطة أي مبرر مدني موثوق، ويعد إنتاج معدن اليورانيوم خطوة أساسية على طريق تطوير سلاح نووي.
ورحبت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث باحتمال عودة الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة. وأكدت المجموعة والولايات المتحدة عزمهما على تعزيز خطة العمل الشاملة المشتركة ومعالجة المخاوف الأمنية الأوسع المتعلقة ببرامج الصواريخ والأنشطة الإقليمية الإيرانية بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والمجتمع الدولي الأوسع.
ودعا الوزراء إيران إلى إطلاق سراح كافة رعايا دولهم المحتجزين بشكل تعسفي ولم شملهم بعائلاتهم، كما أعربوا عن قلقهم العميق إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.
وأعرب الوزراء عن عزمهم المشترك على العمل على تهدئة التوترات في منطقة الخليج، وشددوا بشكل خاص على الحاجة الملحة لإنهاء الحرب في اليمن، مع التأكيد على التزامهم الراسخ بأمن شركائهم الإقليميين.
وفي ما يتعلق باليمن، اتفق الوزراء على العمل معا بشكل وثيق لدعم جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن غريفيث لإنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية. وأعربوا عن قلقهم من هجوم الحوثيين الأخير على مأرب وهجماتهم ضد البنية التحتية المدنية في السعودية، ودعوا الحوثيين وكافة الأطراف اليمنية للانخراط في العملية السياسية بشكل بناء.
وفي ما يتعلق بالعراق، كرر الوزراء إدانتهم للهجوم الصاروخي في أربيل يوم 15 فبراير الجاري، وأعربوا عن تعازيهم لعائلات الضحايا والشعب العراقي، وأكدوا أنه لن يتم التسامح مع الهجمات على الأفراد والمرافق التابعة للولايات المتحدة والتحالف وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وجدد الوزراء أيضا دعمهم للحكومة العراقية.
وعند مناقشة التحدي الذي يتطور والذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية، التزم الوزراء مرة أخرى بمواصلة الجهود الحاسمة لاستهداف داعش في العراق وسوريا والقضاء على تهديدها، بما في ذلك الجهود المبذولة من خلال التحالف الدولي لهزيمة داعش والمكون من 83 عضوا.
وشددوا أيضا على الأهمية المتزايدة لتنسيق الجهود لاستهداف التهديد الذي تشكله فروع داعش وشبكاته في مختلف أنحاء العالم.
واتفق الوزراء على التنسيق الوثيق لمواجهة التحديات العالمية التي تمثلها الصين، فضلا عن الحاجة إلى التعاون عبر مجموعة من القضايا، بما في ذلك تغير المناخ.
وأدان المجتمعون الانقلاب العسكري في ميانمار، ودعوا القادة العسكريين إلى وضع حد فوري لحالة الطوارئ وإعادة السلطة إلى الحكومة المنتخبة ديمقراطيا والامتناع عن أعمال العنف والإفراج عن كافة المعتقلين ظلما واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
واتفق الوزراء على أهمية تعزيز حلف الناتو والتأكد من أنه في وضع يمكنه من معالجة الحقائق الاستراتيجية الحالية بناء على توصيات مجموعة “التفكير” التابعة للحلف.
في غضون ذلك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها لتحديد مستقبل الاتفاق النووي مع إيران، مشيرة إلى أن طهران لاتزال بعيدة عن الوفاء بمقتضيات هذا الاتفاق.
وذكرت ساكي، في إفادة صحفية عبر الإنترنت، أن "هدفنا هو منع طهران من الحصول على سلاح نووي".
وأجرى الرئيس الاميركي جو بايدن محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ناقشا خلالها "التهديد الإيراني والتحديات الإقليمية".
من جهة أخرى، تغادر حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديجول" ميناء طولون خلال "الأيام المقبلة" في مهمة جديدة تقودها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط.
وستشارك حاملة الطائرات والمجموعة المرافقة لها على مرحلتين في عملية "شمَّال" في إطار الحملة الدولية ضد داعش بالعراق وسوريا، وذلك انطلاقاً من الخليج والبحر الأبيض المتوسط، وفق ما أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية هيرفي غرانجون.
وقال المتحدث الفرنسي، إن نشر هذه المجموعة التي تشمل 20 مقاتلة "رافال-ام" يهدف أيضاً إلى إظهار "التزام فرنسا العميق بحرية الملاحة واحترام القانون الدولي."
وتأتي هذه المهمة التي أطلق عليها تسمية "كليمنصو" على خلفية التوتر المستمر بين فرنسا وتركيا، حيث زادت في الأشهر الأخيرة عمليات استعراض القوة في شرق الأبيض المتوسط، بعدما أطلقت تركيا عدة مهام للتنقيب عن الغاز في المياه اليونانية.
وعلاوة على فرقاطتين وسفينة إمداد وغواصة فرنسية، سترافق حاملة الطائرات ثلاث سفن غير فرنسية هي فرقاطة بلجيكية وفرقاطة يونانية ومدمرة أميركية.