واصلت الليرة اللبنانية عجزها غير المسبوق والتدهور في السوق المالي، حيث لامس سعر الصرف في مقابل الدولار عتبة 15 ألف ليرة في السوق السوداء، في سقوط حر مستمر منذ بدء الانهيار الاقتصادي قبل عام ونصف العام.

وتكون الليرة اللبنانية بذلك قد خسرت حوالى تسعين في المئة من قيمتها أمام الدولار، فيما لا يزال سعر الصرف الرسمي يساوي 1507.

وقال ثلاثة صرافين:"إن سعر الصرف الليرة "يراوح حالياً بين 14,800 و14,900 في مقابل الدولار"، فيما أكد  أحد المواطنين أنه باع الدولار في مقابل 15 ألف ليرة.

وبدأت الليرة في لبنان منذ صيف العام 2019، تتراجع تدريجاً أمام الدولار تزامناً مع أزمة سيولة حادة وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار، في ظل الانهيار الاقتصادي الأسوأ في لبنان.

وبعدما حافظت لأسابيع عدة على معدل تراوح بين ثمانية آلاف و8500 للدولار، بدأت الليرة منذ بداية آذار/مارس سقوطاً حراً، بعد تجاوز سعر الصرف عتبة العشرة آلاف، ليسجل المعدل الأقصى الثلاثاء.

ودفع التغير السريع في سعر الصرف خلال الأيام الأخيرة عدداً من المحال التجارية الكبرى إلى إقفال أبوابها لإعادة تسعير سلعها. كذلك، أقفلت مصانع أبوابها بانتظار استقرار سعر الصرف.

وعلّق أحد محال البقالة في بيروت ورقة على واجهته كتب عليها "مغلق بسبب ارتفاع الدولار".

ومع تسارع تدهور الليرة، عادت منذ مطلع الشهر الحالي الاحتجاجات إلى الشوارع ولكن بشكل متقطع. وعمد بضعة شبان الثلاثاء إلى قطع شوارع عبر إشعال الإطارات ومستوعبات النفايات.

ويأتي التدهور الجديد فيما تلاحق السلطات صرافين ومنصات إلكترونية غير شرعية يتابعها اللبنانيون لمعرفة سعر الصرف في السوق السوداء، في خطوة انتقدها محللون ومستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، باعتبار أن المشكلة لا تكمن في المنصات والحل يتطلب اجراءات جذرية من مصرف لبنان والسلطات المعنية.

وباءت محاولات سابقة للسلطات للسيطرة على سوق الصرافة غير الشرعية بالفشل.

وينعكس الانخفاض في العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج. وقد ارتفعت

وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

وعلى وقع شح السيولة ونضوب احتياطي المصرف المركزي المخصص لدعم السلع الاستهلاكية الرئيسية، ينبّه خبراء من أنّ "الأسوأ لم يحدث بعد"، فيما تعجز القوى السياسية عن تشكيل حكومة تمضي قدماً باصلاحات عاجلة لضمان الحصول على دعم المجتمع الدولي.

وكتبت مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط مهى يحيى على تويتر الثلاثاء "سعر الصرف في لبنان يصل إلى 15 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد. في الليلة الماضية كان 13,250! البلد ينهار من حولنا ولا يمكننا فعل أي شيء. لبنان رهينة سياسييه.. والمصالح الخارجية".