ربما لا يعرف كثيرون أن الكاتبة المصرية نوال السعداوي، التي غيبها الموت قبل أيام عن 90 عاما، هى عضو في نقابة أطباء مصر، التي خالفت أعرافها وتجاهلت نعي واحدة من أشهر عضواتها.
وكما أثارت السعداوي جدلا بآرائها وكتاباتها إبان حياتها، فجرت وفاتها صخبا أكبر، بسبب الخلاف بين أنصارها ومعارضيها حول نعيها وربما الترحم عليها.
الكاتبة التي عُرفت على مر العقود بآرائها غير التقليدية فيما يخص قضايا المرأة، واجهت في حياتها انتقادات حادة من معارضيها من الإسلاميين والمحافظين وقطاع ليس قليلا من المجتمع، بسبب آرائها المتحررة، فضلا عن تعليقات لها لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية.
تلك الآراء التي طالما أثارت مناقشات حادة بين معارضيها ومؤيديها، سببت صخبا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاتها، وصل حد اصدار بعض الشيوخ، من خارج المؤسسات الرسمية، فتاوى تُحرم الترحم على السعدواي، وترفض نعيها، وانتقل هذا الصخب إلى تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا الخلاف، كان محلا للنقاش في مجلس نقابة الأطباء في مصر، الذي بحث اصدار بيان نعي للسعدواي بصفتها عضوا في النقابة، وتولت في الثمانينيات منصب وكيل النقابة، كما مارست مهنة الطب لسنوات قبل أن تهجرها قبل 3 عقود، لكن النقاش انتهى إلى تجنب اصدار بيان نعي، خشية انتقاد النقابة من قبل معارضي السعداوي، خصوصا أن النقابة نفسها كانت تعرضت لحملة هجوم حادة بعد اصدار بيان نعي للقيادي في جماعة "الإخوان المسلمين" عصا العريان، الذي توفي في شهر اغسطس الماضي، في محبسه، وهو عضو في نقابة الأطباء.
وربما وجدت النقابة ضالتها في ترك السعداوي مهنة الطب منذ نحو 30 عاما، وتفرغها بشكل كامل للكتابة، لتجنب اصدار بيان نعي، علما بأن نقابة أطباء مصر، من النقابات التي يملك فيها التيار الإسلامي، المعارض لسعداوي، نفوذا كبيرا.
والسعداوي نالت عدة جوائز دولية، وأصدرت عشرات الكتب، التي ترجمت إلى عدة لغات، وذاع صيتها في الشرق والغرب.