يحتفي محرك البحث جوجل google، اليوم السبت، بذكرى أول طبيبة مسلمة في الوطن العربي، الطبيبة التونسية توحيدة بن الشيخ، التي ولدت في 8 يناير عام 1909 شمالي تونس.
ويرجع سبب احتفاء جوجل بالذكرى، تزامناً مع تاريخ اليوم ذكرى طرح البنك المركزي التونسي للتداول، ابتداءً من 27 مارس العام الماضي، ورقة نقدية جديدة من فئة 10 دنانير، واختيرت الطبيبة توحيدة بن الشيخ شخصية رئيسة لتلك الورقة النقدية.

توحيدة بن الشيخ ويكيبيديا
حصلت الطبيبة التونسية على درجة الدكتوراه في الطب عام 1936في فرنسا قبل أن تعود إلى وطنها لتساهم في مكافحة الأمراض التي استشرت حينها في أوساط شعب كان يرزح تحت الاستعمار وتقع أغلب شرائحه تحت مستوى الفقر.
نجحت توحيدة بن الشيخ، من خلال عملها طيلة أربعة عقود كطبيبة ثم مسؤولة في المستشفيات، في المساهمة بتحسين وضع المرأة التونسية على مستوى المجتمع، وكان لها الفضل في وضع سياسة تنظيم العائلة التونسية، ما أسهم إلى حد كبير في تراجع نسب وفيات النساء والأطفال عند الولادة في ستينيات القرن الماضي.
ووفقاً لشهادة تضمنها كتاب "نساء وذاكرة: تونسيات في الحياة العامة 1920-1960"،قالت توحيدة بن الشيخ: أنها ولدت في عائلة ميسورة الحال من كبار ملاك الأراضي الفلاحية في قرية رأس الجبل التابعة لمحافظة بنزرت شمال تونس، وتوفي والدها بعد أشهر قليلة من مولدها، فنشأت مع أخويها برعاية أمها حلومة بن عمار المنحدرة من عائلة عريقة، وهي شقيقة رئيس الحكومة التونسية في الخمسينيات من القرن الماضي الطاهر بن عمار.
حصلت الطالبة توحيدة بن الشيخ على الشهادة الابتدائية عام 1922، ثم واصلت دراستها الثانوية في معهد "أرمان فاليار" بتونس العاصمة، حيث نالت البكالوريا (الثانوية العامة) عام 1928.
التحقت توحيدة بن الشيخ بكلية الطب في باريس بفضل الطبيب والباحث الفرنسي في معهد باستور للبحوث الطبية بتونس إيتيان بورني، الذي تعرفت إليه عن طريق زوجته.
ولم يكن من السهل إقناع عائلتها الموسعة بالسفر إلى فرنسا لولا وقوف أمها إلى جانبها التي تكفلت فيما بعد بمصاريف دراستها ومعيشتها في الغربة.
في عام 1936، حازت توحيدة بن الشيخ شهادتها في الطّب، لتكون أول تونسية وأول طبيبة عربية مسلمة تحصل على الدكتوراه في الطب، إذ سبقها في نيل هذه الشهادة طبيبتان مسيحيتان عربيتان هما السورية لوريس ماهر والمصرية هيلانة سيداروس، اللتان حصلتا على الشهادة في عام 1930، الأولى ضمن الدفعة الأولى من المعهد الطبي بدمشق، والثانية من إنجلترا.
عادت توحيدة بن الشيخ إلى تونس بعد نيل شهادتها لتفتح عيادتها الخاصة وتشتغل في البداية في الطب العام، لكنها سرعان ما تخصصت في طب النساء والتوليد.
في 6 ديسمبر من العام 2010، أعلن عن وفاة الطبيبة توحيدة بن الشيخ، بعد فتحت أمام المرأة التونسية والعربية طريقاً جديداً في مجال علمي كان مليئاً بالعثرات .