كشف تقرير نشر مؤخراً، أن زيارة الأمير حمزة إلى مدينة السلط في مارس آذار الماضي، لتأدية واجب العزاء بأحد ضحايا حادثة انقطاع الأوكسجين، أحدث شرخاً في العلاقات داخل العائلة المالكة، وهي المحرك الرئيسي وراء أزمة الأمير حمزة بن الحسين، والذي تم اتهامه  باستهداف أمن الأردن  .

وأوضح التقرير الذي نشرته وكالة "رويترز"، نقلا على لسان مسئول أردني كبير طلب عدم الكشف عن إسمه، أن زيارة الأمير حمزة إلى السلط كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير"، لأنها جاءت بعد ساعات من زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى المستشفى وتوبيخ إدارتها علناً، وتحميلهم مسؤولية وفاة تسعة من مرضى فيروس كورونا، جراء انقطاع الأكسجين عنهم.

ووفقاً للتقرير، قال ثمانية مسؤولين مطلعين على شؤون القصر الملكي: إن زيارة الأمير حمزة كان الهدف منها هز صورة أخيه غير الشقيق - في إشارة إلى الملك عبد الله الثاني- الأمر الذي دفع السلطات إلى وضعه قيد الإقامة الجبرية واتهامه بالتورط في أنشطة تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.

وكان من المتوقع أن يخلف حمزة أخاه عبد الله ملكاً للأردن في المستقبل، إلا أن الملك عين ابنه الحسين ولياً للعهد بدلاً منه عام 2004، تماشياً مع تقاليد الأسرة والدستور في تولي الابن الأكبر للحكم.

وأكد جواد العناني الذي شغل منصب آخر رئيس للديوان الملكي في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، أن "الخصومة العائلية انتهت لكن يتعين علينا معالجة القضايا التي أدت إليها مثل البطالة وإدارة كوفيد-19 والفقر". وأضاف: "هذه أسباب.. الاحتقان الذي يدفع الناس لخلق أوثانها".

وتابع التقرير، بأن الملك الأردني (59 عاماً) يدفع بإبنه الحسين (26 عاماً) بصورة متزايدة نحو الأضواء، حيث شوهد يقف بجانبه في معظم المناسبات العامة، وغالباً ما يرافقه في زياراته الخارجية.

وشكلت أنشطة الأمير حمزة مصدر قلق للملك قبل وقت طويل من وصول الأحداث إلى ذروتها الشهر الماضي، وفقا لبعض السياسيين البارزين.

وأقام الأمير حمزة، علاقات وثيقة مع بعض أفراد العشائر الأردنية التي تهيمن على قوات الأمن وتشكل حجر الأساس لدعم النظام الملكي الهاشمي في المملكة.

وأظهرت تحركاته الفترة الأخيرة، قلقاً لدى العائلة المالكة، حيث كثف الأمير حمزة هذا العام من رحلاته إلى المناطق الريفية والعشائرية للقاء شيوخ عشائر معارضين لسياسات البلاد.

وظهر حمزة على وسائل التواصل الاجتماعي، جالساً في خيام بدوية يحتسي الشاي ويتحدث مع شيوخ العشائر الذين انتقدوا الملك لتقاعسه عن توفير ما يكفيهم من الوظائف والعطايا.

وقالت مصادر مطلعة: إنه "على الرغم من أن الأمير حمزة نادرا ما يعبّر عن رأيه علناً، فقد رأى القصر في تحركاته محاولة لتهميش الملك عبد الله وإضعاف صورة الأمير الحسين المتنامية التي تظهره حاملاً للواء تكافؤ الفرص للشباب".

ولفت ثلاثة مسؤولين بالديوان: إلى أن "تحركات الأمير حمزة انتهكت القواعد التي تتطلب من أي فرد من أفراد العائلة إبلاغ القصر مسبقا بزياراته للأماكن العامة".

وعلى مدى العشرين عاما الماضية، اكتسب الأمير حمزة التأييد من خلال محاكاة طريقة والده في أسلوب كلامه وفي نبرة صوته وسلوكه وحتى في ملابسه. وقالت مصادر من العشائر "إن الأمير حمزة الذي تلقى تعليمه في الغرب حرص على تعلم لهجات كل عشيرة".

ومع  تزايد شعبيته، شعرت السلطات أن الوقت حان للتدخل. فيما قال أحد الشخصيات السياسية البارزة: "لم يترك لنا أي خيار".

المصدر: وكالات