فر آلاف الفنانين والرسامين والكتاب خارج أفغانستان منذ مجيء حركة طالبان إلى السلطة وسيطرتها على العاصمة كابل منتصف أغسطس الماضي، أو اختبأوا في منازلهم منتظرين فرجا.

ولعل تاريخ الحركة والفظاعات التي ارتكبت خلال حكمها البلاد في التسعينات، لا تزال جاثمة أمام الأفغان، ولعل هذا ما دفع مئات الفنانين إلى دفن رسوماتهم لا سيما تلك التي تصور نساء، أو حرقها، كما دفعت بائعو الكتب إلى إخفاء مئات المخطوطات والأبحاث والمؤلفات، خوفا من "عقاب" عناصر طالبان.

من جهتهم، أكد عدة رسامون- في شهادات لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية- أنهم أخفوا لوحاتهم ودفنوها "تحت سابع أرض" لكي لا يعثر عليها عناصر الحركة.

كما كشف أحد المخرجين- الذين فر إلى خارج البلاد- أنه دفن قرصا يحتوي على أكثر من 20 فيلما في مكان سري خوفا من طالبان.

 

كذلك شددت المخرجة الأفغانية صحراء كريمي على أن لا قيمة للفن إن لم يكن الفنان حرا في التعبير

عن أفكاره، متحرر من أي دكتاتورية أو رقابة.

وانتقل قمع الحركة من الرسم إلى الكتب والأفلام و الموسيقى أيضا، حيث أغلقت المتاجر التي تبيع الآلات الموسيقية كما العديد من المعارض الفنية منذ سيطرة الحركة على البلاد.

وأيضا توقفت حفلات الأعراس، وفرق الزفاف والمغنون الشعبيون عن العمل، حيث ألغت العديد من قاعات الأفراح من برامجها "الموسيقى" كي لا تغضب طالبان.

بدوره، أوضح صفي الله حبيبي مدير معهد الفنون الجميلة في كابل "مؤسسة حكومية" أن طالبان لم تصدر أي تصريحات أو تعليمات بخصوص الفنون، إلا أن الفنانين أنفسهم يقيدون نشاطاتهم، لاعتقادهم ربما أو خوفا من أن تكرر الحركة سياساتها السابقة.

فخلال حكم طالبان الماضي، لم يكن للفنون على أنواعها كما للنساء أي مكان في حكمهم.

 

جدير بالذكر أن الحركة كانت أعادت خلال الأسابيع الماضية عقوبة الإعدام وبتر الأطراف، كما علقت بعض الجثث في مدينة هرات وطافت بهم الشوارع بغية بث الرعب، وردع أي من تسول له نفسه مخالفة القوانين في البلاد، كذلك منعت قص اللحى، فضلا عن تشغيل الموسيقى في الأماكن العامة ومحال الحلاقة.