بقلم :أ. د معين رجب

إنَّ هذه الورشة التي عُقدت يومي 25 و 26 حزيران الماضي هي في رأينا تمثل خطوةً على الطريق نحو المضي قدماً في استكمال تنفيذ صفقة القرن التي تحقق منها الكثير حتى الآن ، وبالتالي فإنَّ لهذه الورشة تبعاتها وخطواتها الأخرى من حيث التنفيذ التدريجي للصفقة سواء حضر لقاءها الفلسطينيون أم لم يحضروا ، وسواء وافقوا عليها أم لم يوافقوا ، لأنَّ أمريكا وإسرائيل تستغلّان الرفض الفلسطيني وتجدان فيه فرصةً وذريعةً نحو تنفيذ ما يرونه سواءً بالإعلان الصريح عن هذه الخطوات بالتنفيذ الفعلي على أرض الواقع دون صخب وبالإكراه عند الضرورة.

وعليه فإنَّ على الفلسطينيين أن يدركوا أنَّ مجرد رفض ورشة البحرين المشار إليها من "السلام إلى الازدهار" ليس كافياً وأنَّ رفض صفقة القرن ليس كافياً بدوره، بل أنه قد آن الأوان لاستدراك ما قد سبق أن فاتنا ، الذي يتمثل في ضرورة تكثيف الخطوات الإيجابية التي تدعم وتعزز هذا الرفض ، خاصةً في مجال الإسراع في ضرورة إنهاء الانقسام البغيض.

إنَّ إقدام الولايات المتحدة على عقد هذه الورشة التي تمثل الشق الاقتصادي قد تمّ من خلال التقييم الدقيق للحالة الفلسطينية التي هي في مستوى الضعف الشديد من الناحية السياسية ، وفي حالة ركود النشاط الاقتصادي ، وكساد عام في الأسواق ، إضافة إلى حالة التشرذم في البلدان العربية والضائقة المالية التي تعيشها أغلب البلدان العربية ، وبالأخص بلدان الطوق (مصر وسوريا والأردن ولبنان) إضافةً للعراق وغيرها بجانب حالة التفكك في المجالس العربية ، كـ مجلس التعاون الخليجي المنقسم على نفسه من حيث محاصرة بعض بلدانه لدولة قطر وبمشاركة مصر ، ومن حيث التحالف العربي السعودي والإماراتي ودولٍ أخرى في الحرب ضد الحوثيين في اليمن والسعي لتثبيت الحكومة الشرعية وتشجيعها لبسط نفوذها على امتداد أرض اليمن السعيد ، إلا أنَّ هذا التحالف وبعد مرور أربعة أعوام لم يحقق أي إنجازِ يُشهد له ، وفرض واقعاً جديداً معقداً.

إنَّ ورشة البحرين المسماة "من السلام إلى الازدهار" قد بدأت بدايةً معكوسةً رغم أنَّ العنوان كان معبراً من حيث تحقيق السلام أولاً لموافقة مختلف الأطراف وجعله حقيقةً واقعةً من حيث التطبيق ، بمعنى حصول الفلسطينيين على حقوقهم كاملة ، ثم الحديث عن الازدهار بالتوازي.

غير أنَّ هذه الورشة قد انطلقت من أرضيةٍ خاطئة ، حيث بدأت بالازدهار قبل السلام ، وبالتالي فنتائجها مخيبةٌ للآمال باستثناء التقدم بخطواتٍ إضافيةٍ في مجال التطبيع العربي ، مع تحقيق إنجازاتٍ أخرى قد تكون غير معلنة ولم يتم الإفصاح عنها.

وعودةً على بدء من حيث انعقاد هذه الورشة فإنه يمثل في رأينا محطةً من محطاتٍ متتالية ،خاصةً وأنَّ أطرافها عديدون ومن بينهم مرحبون ، فهي ليست قاصرةً على الفلسطينيين ، وبالتالي قد تكون هنالك توافقاتٌ ضمنيةٌ أخرى.

وفي كل الأحوال ، فـعلى الفلسطينيين أن يكونوا أكثر حذراً ، ويقظةً ، وتحويل الشعارات والأقوال إلى أفعال وإلا فـلا طائل من وراء الرفض والاستنكار.

كما أنَّ هنالك العديد من الأوراق التي يمكن استخدامها في المجال الاقتصادي وأقلها : حظر وصول منتجات الاستيطان وتفعيل لجان المقاطعة ، وتشجيع ومضاعفة الإنتاج المحلي في كافة المجالات الممكنة وتطبيق سياسة إحلال الواردات ، مع تفعيل أجندة السياسات الوطنية (2017-2022) في كافة المجالات ، وتخصيص جزء كبير من فائض الموارد المتاحة للمصارف وغيرها من الجهات ، نحو تشجيع الاستثمار في الأنشطة والمشاريع الصغيرة والصغيرة جداً ، مع تذليل العقبات التي تعترض نجاح هذه المشاريع ، وهذا قليلٌ من كثيرٍ ممّا يمكن اتباعه.

ولهذه السياسيات مردوداتها على مختلف نواحي ومؤشرات الاقتصاد الوطني عند تطبيقها التطبيق السليم.