ارتفع عجز الموازنة الأميركية بنسبة 23%، حوالي 140 مليار دولار، في الشهور التسعة الأولى من السنة المالية الحالية، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصل إلى 747.1 مليار دولار، فيما أرجعه المحللون إلى قانون الإصلاح الضريبي، الذي أقره الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع عام 2018، وارتفاع الإنفاق الحكومي.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنه على الرغم من تضاعف إيرادات الدولة من التعريفات الجمركية المفروضة على الواردات، لتصل إلى 50.5 مليار دولار، إلا أن ذلك لم يفلح في تعويض النقص في الإيرادات الناجم عن الإعفاءات الضريبية، ولم يعوض الارتفاع في الإنفاق الحكومي العسكري، وبرامج التأمين الصحي لمنخفضي الدخل وكبار السن، الذي أقره الكونجرس العام الماضي.
وتنفيذاً لأحد أهم وعوده الانتخابية، أقر ترامب مطلع العام الماضي قانوناً للإعفاءات الضريبية، هو الأكبر من نوعه في العقود الثلاثة الأخيرة، الأمر الذي سيحرم الخزانة الأميركية من 1.5 تريليون دولار خلال السنوات العشر التالية، وفقاً لتقديرات مراكز بحثية محايدة. ورغم تأكيد الرئيس الأميركي وإدارته أن الإعفاءات الضريبية ستمول نفسها، إلا أن الأرقام الصادرة عن وزارة الخزانة أثبتت عدم دقة تلك التقديرات. وقالت وزارة الخزانة إن الإنفاق الحكومي خلال الشهور التسعة الماضية ارتفع بنسبة 6.6%، ليصل إلى 3.36 تريليون دولار، بينما لم ترتفع الإيرادات إلا بنسبة 2.7%، لتصل إلى 2.61 تريليون دولار.
ورغم فرض ترامب تعريفات جمركية على واردات بلاده من الصلب والألومنيوم، بالإضافة إلى مئات السلع الأخرى الواردة من الصين، إلا أن الحصيلة كانت أقل كثيراً من المبلغ المطلوب للحد من اتساع عجز الموازنة. ومن ناحية أخرى، ومع رد الصين بفرض تعريفات انتقامية على وارداتها من الولايات المتحدة، وخاصة فول الصويا، اضطرت الحكومة الأميركية إلى تعويض المزارعين الأميركيين المتضررين من انخفاض طلبات استيراد منتجاتهم مرتين خلال السنة المالية الحالية، بإجمالي مبلغ يقدر بحوالي 28 مليار دولار، أي أكثر من الزيادة التي تحصلت عليها الولايات المتحدة من جراء فرض التعريفات الجديدة.
وفي حين قدر مكتب الموازنة التابع للكونجرس تجاوز عجز الموازنة العام الحالي نسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، واستمراره فوق ذلك المستوى إلى عام 2029 على الأقل، إلا أنه من الواضح أن أسواق المال لم تعبأ بذلك، حيث تجاوز مؤشر داو جونز الصناعي مستوى 27000 لأول مرة في تاريخه، بينما استمرت معدلات العائد على سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات عند مستوياتها المنخفضة، حول 2%، وذلك رغم وجود سقف لإقتراض الحكومة الأميركية، لا يمكنها تجاوزه إلا بموافقة الكونجرس، ولفترة محدودة. والعام الماضي، حذرت بعض وكالات التصنيف الائتماني الولايات المتحدة من تخفيض تقييمها في حالة استمرار ارتفاع العجز مع بقاء سقف الدين كما هو، نظراً لارتفاع الدين العام الأميركي لأكثر من 22 تريليون دولار.
وبعد أن ارتفع الإنفاق العسكري الأميركي من 586 مليار دولار عام 2015، إلى 716 مليار دولار في موازنة العام الحالي، يطمح ترامب في زيادته في موازنة العام القادم إلى 750 مليار دولار، بينما يصر الديمقراطيون، الذين يسيطرون على مجلس النواب، على عدم تجاوزه 733 مليار دولار. وتشير موازنة العام القادم، التي قدمها ترامب ولم يوافق عليها الكونجرس بعد، إلى أن 60% مما تنفقه الحكومة الأميركية، أو حوالي 2.841 تريليون دولار، سيتم توجيهه إلى ما يطلق عليه "نفقات إلزامية" لخدمة المواطنين، مثل برامج الضمان الإجتماعي، وبرنامج التأمين الصحي الموجه لعلاج لفئات الأقل دخلاً (ميديكيد Medicaid)، وبرنامج التأمين الصحي لعلاج كبار السن (ميديكير Medicare).