على الرغم من الحرية الافتراضية التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي لروادها، إلا أن هذه الحرية سيطرت عليها الأهواء السياسية للقوى الغربية.
وكشفت الحرب الروسية على أوكرانيا جليا أن وسائل التواصل الاجتماعي خاصة إدارة شركة "ميتا" التي تملك فيسبوك وانستغرام وواتساب
، تطبق سياسة الكيل بمكيالين، إذ باتت تتعامل بازدواجية مع معايير قواعد النشر وحظر أي محتوى يدعو إلى العنف والبغض، حيث أصبحت تقبل تلك المنشورات فيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية، بينما مازالت ترفضها وتحظرها إذا تطرقت للهجمات الوحشية التي ينفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من عقد اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب الأسبوع الماضي، لمناقشة تداعيات الأزمة الأوكرانية على الدول العربية، إلا أن الغريب أن أحدهم لم يتطرق إلى أهمية استغلال التحول في سياسة وسائل التواصل الاجتماعي لكشف وحشية الاحتلال الفلسطيني.

ويوم الخميس الماضي، أعلن "فيسبوك" قرار استثناء الخطاب المناهض للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا من قواعده المتعلّقة بحظر أيّ محتوى على الموقع يدعو إلى العنف والبغض، الأمر الذي دفع نشطاء الكترونيون عرب إلى التعليق قائلين "هذه هي حقيقة الشركة".

وقال آندي ستون المسؤول عن الاتصالات في ميتا"، الشركة المالكة لـ"فيسبوك"، في بيان إنّه "بسبب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، فقد سمحنا مؤقتاً بأشكال من التعبير السياسي تنتهك في العادة قواعدنا المتعلقة بالخطاب العنيف مثل الموت للغزاة الروس".
وأضاف أنّ فيسبوك لن يسمح بالمقابل "بأيّ دعوات ذات مصداقية للعنف ضدّ المدنيين الروس".
والأسبوع الماضي حظرت روسيا فيسبوك على أراضيها ردّاً على قرار فرض حظر في أوروبا على وسائل إعلام مقربة من الكرملين، بينها خصوصاً قناة "آر تي" وموقع "سبوتنيك". 
وبهذا الحظر انضمت روسيا إلى نادي الدول التي تحظر أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم، والذي كانت عضويته حتى ذلك اليوم حكراً على الصين وكوريا الشمالية لا غير.
وفرضت روسيا أيضاً قيوداً شديدة على الوصول إلى موقع تويتر.
واعتمدت روسيا الأسبوع الماضي روسيا قانوناً يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً كل من ينشر معلومات تهدف إلى "تشويه سمعة" الجيش أو تدعو لفرض عقوبات على موسكو.
ومنذ بدأت القوات الروسية غزو أوكرانيا قطعت غالبية شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة علاقاتها مع موسكو.
وفي هذا السياق علّقت "مايكروسوفت" و"آبل" مبيعات منتجاتهما في روسيا، في حين علّقت منصات "نتفليكس" و"إنتل" و"إير بي إن بي" أنشطتها هناك.