عمدت واشنطن إلى صياغة خطة حصار اقتصادي غير مسبوق على روسيا، قبيل التدخل الروسي العسكري في أوكرانيا، عبر اجتماعات سريّة أمريكية أوروبية.

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية فإنه قبل أيام من اجتياح روسيا لأوكرانيا، أرسل الرئيس الأمريكي جو بايدن وفداً سريّاً إلى دول أوروبية، ضمّ خبراء في تتبّع تدفق الأموال وشرائح الكمبيوتر وسلع أخرى في كل أنحاء العالم.

وكُلّف بايدن، الوفد السرّي، بإلحاق أقصى قدر ممكن من العقوبات المؤلمة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ممّا يصعّب عليه تمويل حرب طويلة الأجل في أوكرانيا، ويحرم موسكو من امتلاك تكنولوجيات مُستخدمة في الحروب الحديثة.

وأجرى الوفد الأمريكي اجتماعات سريّة مكثفة في بروكسل وباريس ولندن وبرلين، كانت تستمر غالباً لنحو 6 ساعات، بهدف وضع تفاصيل خطة حصار اقتصادي لروسيا، إذ تحفّظ الأوروبيون على سعي واشنطن لفرض عقوبات على بعض الصادرات إلى موسكو، ممّا سيرغم شركاتهم على التخلّي عن مليارات الدولارات من العائدات السنوية للتبادل التجاري مع روسيا.

وبحسب التقارير ذاتها فإنه عندما كان المجتمعون يبلغون طريقاً مسدوداً، كان المفاوضون الأمريكيون يتصلون بوزيرة التجارة جينا ريموندو، التي قالت لنظرائها الأوروبيين: "يمكنكم أن تقولوا لا الآن، ولكن عندما تخرج أكياس الجثث من أوكرانيا، فلن ترغبوا في أن تكونوا رافضين. افعلوا الصواب".

ومنذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير الماض فرضت أغلب الدول الغربية وأمريكا عقوبات اقتصادية على روسيا، وهي تلك العقوبات التي وصفها بوتين بأنها مؤلمة.

ووفقا للتقارير ذاتها فإن هناك لعبة استراتيجية تستهدف دفع روسيا إلى دوّامة انحدار، بحيث يسحب المستثمرون الأجانب أموالهم بعد الغزو، موضحة أن ذلك شكّل أيضاً عرضاً للوحدة، يمكن أن يخضع لاختبار في الأسابيع المقبلة، نتيجة اعتماد الحلفاء على الوقود الأحفوري.

وقدّر خبراء في الاقتصاد أن دول الاتحاد الأوروبي حوّلت منذ بدء الحرب في 24 فبراير، أكثر من 13.3 مليار يورو إلى روسيا، من أجل تزويدها بالنفط والغاز الطبيعي والفحم.

وكانت محادثات الحلفاء حاسمة في الفترة التي سبقت الحرب، لكن الاتحاد الأوروبي لم ينتظر توجيهات الولايات المتحدة للتحرّك، إذ كان أعضاؤه يتشاورون منذ شهور.

وبحسب دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي، فإن العقوبات التي شملت حظر صادرات تم تحديدها منذ يناير الماضي، مشيرا إلى أن دول الاتحاد نجحت في فرض عقوبات على روسيا، منذ سيطرتها على أجزاء من إقليم دونباس في شرق أوكرانيا عام 2014، ولكن هذه المرة، ردّت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على  دخول أوكرانيا، عبر مجموعة من السياسات لشلّ قدرة بوتين على القتال، من خلال حرمانه من شراء أشباه الموصلات وأجهزة الكمبيوتر ومعدّات الاتصالات والليزر وأجهزة الاستشعار، التي تشكّل جزءاً من العتاد الحربي.

ويعتقد محللون أن هذا الضغط في سلسلة التوريد، سيرغم روسيا على البحث عن قطع غيار في مقاتلات ودبابات ومعدات أخرى تستخدمها الآن، ممّا يؤدي إلى تآكل قدرتها العسكرية والاقتصادية.

واللافت أن كل مرحلة جديدة من العقوبات المفروضة على روسيا تشهد اختباراً لوحدة دول الاتحاد الأوروبي، أكثر من أيّ وقت، إذ أنه إذا فُرض حظر على النفط والغاز الروسيين، فستكون ألمانيا وإيطاليا، اللتان تعتمدان بشكل كبير على قطاع الطاقة الروسي، في موقف صعب لاحتواء سعي أعضاء من أوروبا الشرقية، مثل بولندا ودول البلطيق، التي تريد ضرب موسكو بأشدّ ما يمكن وفي أقرب وقت ممكن، علماً أن الولايات المتحدة أقلّ اعتماداً على النفط والغاز الطبيعي الروسيين، ممّا سهّل على بايدن حظر تلك الواردات.