لا شك أن الإسرائيليين عاشوا أسبوعا داميا شهد 3 عمليات مسلحة لعناصر فلسطينية، خلفت 11 قتيلا، مما فتح الباب أمام التساؤلات حول التهديدات الأمنية التي تسببها الذئاب المنفردة لأمن إسرائيل.
وأسفرت تلك العمليات عن أن الإسرائيليين باتوا يخافون من مجرد النزول إلى الشارع، خشية أن يفاجئوا بمن يطلق عليهم النار أو يطعنهم بسكين أو يدهسهم بسيارة، في فترة شبيهة بتلك التي عملت فيها المقاومة على استهداف محطات الحافلات، حتى كان الإسرائيليون يخشون الاقتراب منها.
وبدا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت مفزوعا بعد تلك العمليات، وعقد عدة اجتماعات أمنية، قرر بعدها إجراءات استثنائية على أمل أن ينجح في وقف تلك العمليات.
وتكمن صعوبة هذه العمليات في أن منفذها عادة ما يكون غير معروفا لأجهزة الأمن الإسرائيلية، وبالتالي لا يمكن التكهن بما سيقدم عليه، كما أن العمليات تكون مفاجئة، ولا تحتاج لتجهيزات كبيرة، ربما يكفي سكين أو سيارة مسرعة لتنفيذها.
عملية بئر سبع كانت الأولى خلال الأسبوع الماضي، ونفذها محمد غالب أبو القيعان (34 عاما) من سكان قربة حورة في النقب والذي أمضى بالسجن الإسرائيلي 4 سنوات بعد إدانته عام 2015 بتهمة دعم تنظيم داعش قبل الإفراج عنه عام 2019.
أبو القيعان، قام يوم الثلاثاء 22 مارس بالولوج إلى محطة وقود على طريق الخليل في بئر السبع وطعن امرأة بسكين كانت بحوزته، قبل أن يواصل طريقه إلى مركز تجاري ودهس بسيارته سائق دراجة كهربائية واستمر إلى مركز تجاري آخر قرب الشارع حيث نزل من سيارته وانهال على رجل وامرأة وطعنهما.
ولم يصمد أبو القيعان طويلا إذ أطلق عليه مواطنون إسرائيليون كانوا في موقع الحادث النار مما أدى إلى استشهاده، بعد عملية استمرت 8 دقائق وخلفت 4 قتلى.
وتعد هذه العملية الأكثر دموية منذ العام 2016 حينما فتح فلسطيني النار في سوق بمدينة تل أبيب ما أدى إلى مقتل 4 إسرائيليين وإصابة 16 آخرين.
وبعد أيام على حادثة بئر سبع، وقعت عملية ثانية لكن هذه المرة في مدينة الخضيرة بوسط إسرائيل، إذ فتح الشابان الفلسطينيان أيمن أغبارية وإبراهيم أغبارية النار مساء الاحد الماضي على إسرائيليين أثناء هبوطهم من حافلة فأسقطوا قتيلين و3 مصابين.
ولاحقا تبين أن منفذي العملية اللذين استشهدا برصاص القوات الإسرائيلية هما من مدينة أم الفحم.
وجاءت تلك العملية بالتزامن مع قمة النقب التي استضافتها إسرائيل بحضور وزراء خارجية أمريكا ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، في رسالة تعبر عن رفض فلسطيني لعمليات التطبيع مع إسرائيل دون حل للقضية الفلسطينية.
ولم يمر يومان على عملية الخضيرة، حتى أطلق الأسير المحرر ضياء حمارشة، النار في موقعين بتل أبيب مخلفا 5 قتلى وجريح واحد.
وتبين لاحقا أن حمارشة (27 عاما) ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي، وهو من محافظة جنين، شمالي الضفة الغربية، وكان يعمل بشكل غير قانوني في تل أبيب، ووقت الحادث كان مسلحا ببندقية آلية من طراز "m-16"، واستشهد في موقع الحادث برصاص الشرطة الإسرائيلية.
وعقب الحوادث الثلاثة أدركت الحكومة الإسرائيلية أنها أمام خطر داهم، بسبب الذئاب المنفردة التي تنفذ عملياتها بشكل عشوائي يصعب توقعه أو حتى تتبعه، فمن ناحية الممات تتنوع الحوادث بين الشمال والجنوب، أو حتى تل أبيب التي غابت عنها عمليات المقاومة الفلسطينية لفترة طويلة، بينما المنفذون متنوعون ما بين من يطلق عليهم عرب إسرائيل أو فلسطينيي الداخل، مثل منفذي حادثي بئر سبع والخضيرة، أو من فلسطيني الضفة الغربية مثل منفذ حادث تل أبيب.
وتزامن تلك الحوادث والعمليات يرشحها لتكون الشرارة التي قد تسبب تصعيدا في الأوضاع على الساحة الفلسطينية خلال شهر رمضان، وهو ما تخشاه إسرائيل وتسعى لتجنبه.
وتلعب الأردن دورا رئيسيا في الوساطة لتحقيق التهدئة خلال شهر رمضان باعتبارها الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، إذ زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رام الله والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبحث معه سبل التهدئة، بينما استقبل في عمان كل من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وزير دفاع بيني غانتس، لبحث نفس الأمر.
وبدا جليا أن تلك العمليات أثارت فزع الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت الذي عقد عدة اجتماعات أمنية، أقر خلالها بأن أجهزة الأمن تعمل جاهدةً على استرداد الأمن إلى المدن الإسرائيلية واستعادة شعور المواطنين بالأمان.
وأشار بينيت إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كثفت من تغطيتهم الاستخباراتية، بغية القبض وقائيًا على كل من يخطط لارتكاب عملية إرهابية، وتعزيز تواجد حاملي السلاح وأفراد الشرطة والجيش في كل أنحاء إسرائيل، مع تعزيز الجيش لقوات الشرطة اعتبارا من 31 مارس الجاري بـ15 سرية، إضافة إلى سرايا تابعة لحرس الحدود أيضًا بالإضافة لسريتين جديدتين وسرية أخرى لغلاف غزة، كما تم استحداث "لواء حرس الحدود" .
وكشف بينيت عن أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قامت بأكثر من 200 عملية اعتقال أو استجواب، بالإضافة إلى الاستعداد لهدم منزل منفذ عملية تل أبيب في أسرع وقت.
ولفت إلى أن كل من سبق له أن ارتبط بصلة بداعش سيخضع للاعتقال الوقائي، بالإضافة تسريع عملية ضبط الأسلحة غير القانونية في المجتمع العربي، كما تقرر السماح للجنود النظاميين والاحتياط الذين حصلوا على التدريبات العسكرية المناسبة، بمغادرة قواعدهم إلى منازلهم حاملين معهم أسلحتهم.