أعرب السفير ماجد عبد الفتاح المراقب الدائم لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة عن رفض الجامعة لجميع الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية التي تستهدف وبإصرار تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى المبارك والذي تسعى إسرائيل لتقسيمه زمانيا ومكانيا.
وفي جلسة النقاش العامة لمجلس الأمن حول "الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية" اليوم، قال السفير عبد الفتاح في كلمته "تدين الجامعة هذه الممارسات التي تعد تحديا سافرا للقانون الدولي ولمسؤوليات إسرائيل القانونية بصفتها القوة القائمة بالاحتلال.
وأضاف: أن الجامعة العربية تدين بكل قوة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة وتصاعدها على نحو خطير، وما ترتب عليها من مئات الإصابات والاعتقالات، ومن إلحاق أضرار بالغة بمرافق المسجد الأقصى.
وأشار إلى أن الجامعة العربية تؤكد على ضرورة احترام إسرائيل للوضع القائم في المسجد الأقصى كمكان عبادة للمسلمين وقصر تنظيم الزيارة لغير المسلمين على المملكة الأردنية بصفتها الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد، لافتة إلى مسؤولية مجلس الأمن الرئيسية في تطبيق قراراته ذات الصلة بمدينة لقدس، وكذاك على مسؤولياته في دعم العمل المؤسساتي والإسلامي وتكثيفه لدعم القدس والمقدسيين بما في ذلك دور لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي ودور اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس المحتلة المنبثقة عن جامعة الدول العربية.
وحذرت الجامعة العربية على لسان السفير عبد الفتاح من التبعات الكارثية لاستمرار غياب أي أفق سياسي للتسوية السلمية المتفق عليها دولي وإقليميا والمبنية على مبدأ الأرض مقابل السلام، وحل الدولتين والمبادرة العربية للسلام ومن تفاقم الضغوط الاقتصادية على الشعب الفلسطيني وعلى دولة فلسطين وعلى اللاجئين الفلسطينيين الخاضعين لإشراف الأونروا.
ودعا عبد الفتاح إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاستعادة التهدئة الشاملة واستدامتها وإعادة إطلاق مفاوضات مباشرة وجادة وفعالة تعيد الثقة في النظام الدولي متعدد الأطراف وفي الأمم المتحدة، بل وتعيد الثقة في جدوى العملية السلمية ذاتها، وتقود إلى التوصل لتسوية سلمية تنهي الاحتلال وتقيم الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، كبديل للتيار المتصاعد من العنف والعنف المضاد الناتج عن تفاقم مشاعر الإحباط لدى الشعب الفلسطيني نتيجة تزايد الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية ونتيجة غياب أي أفق سياسي واضح لمسار عملية السلام.
وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب أن تولي القوى الدولية الأهمية اللازمة للوضع المتدهور في منطقة الشرق الأوسط وخاصة للقضية الفلسطينية التي تعتبر قضية العرب المركزية الأولى، وأن تأخذ هذه القوى وعلى رأسها مجلس الأمن في الحسبان مشاعر الغضب والإحباط التي تشعر بها الشعوب العربية إزاء سياسة المعايير المزدوجة خاصة لدى مقارنتها بين تعامل المجتمع الدولي الفعال في القضايا الأوروبية الأخيرة وتداعياتها السياسية والاقتصادية من جهة، وتعامل نفس المجتمع الدولي مع القضايا العربية طويلة الأمد و تداعياتها السياسية والانسانية والاقتصادية وعلى رأسها القضية الفلسطينية من جهة اخرى، و بما في ذلك قضايا سوريا و اليمن و لبنان وليبيا و العراق والسودان والصومال وغيرها من الأزمات والنزاعات.
وأردف عبد الفتاح "إن جامعة الدول العربية تطالب مجلس الأمن بتحقيق العدالة المفقودة في التعامل مع القضايا العربية على جدول أعماله، بشمولها بقدر أكبر من الاهتمام يتوازى مع نمط تعامل المجلس مع قضايا أخرى عديدة"، مشيرا إلى أن الجامعة العربية تطالب مجلس الأمن بالتدخل الفوري لوقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية من القوى الدولية والإقليمية المختلفة على حد سواء، لدعم فرص تمكين الدول العربية من تسوية قضاياها من خلال تعزيز العمل العربي المشترك ومن خلال التعاون بين الأمم المتحدة خاصة مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية، نحو استعادة السلام والاستقرار للعالم العربي.
وطالبت الجامعة العربية مجلس الأمن باتخاذ عدة خطوات عاجلة لاستعادة مصداقيته أمام الشعوب العربية، وفي مقدمتها التدخل الحاسم والفوري لتوفير أقصى حماية للشعب الفلسطيني الأعزل من بطش سلطات الاحتلال والمستوطنين المسلحين المدعومين منها خاصة في المسجد الأقصى المبارك والحيلولة دون أي محاولات لتقسيمه زمانيا أو مكانيا، وأن يدعم المجلس الحفاظ على الوضع التاريخي القانوني للقدس الشرقية، دون مساس باعتبارها أحد قضايا الوضع النهائي الخمسة التي لا يمكن حسمها إلا بالمفاوضات المباشرة.
ودعت مجلس المجلس إلى تنظيم زيارة ميدانية عاجلة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة للتعرف على الأوضاع المتدهورة على الأرض والمساهمة في تعزيز جهود التهدئة الإقليمية والدولية ولبحث أفضل السبل للعودة إلى المفاوضات المباشرة بين فلسطين وإسرائيل في أقرب وقت تحت إشراف دولي وصولا للتسوية السلمية الشاملة، وتكثيف الجهود لإعادة تنشيط عملية السلام في الشرق الأوسط من حلال عقد اجتماعات اللجنة الرباعية على المستوى الوزاري لبدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين، تقود لعقد المؤتمر الدولي للسلام الذي طلب الرئيس محمود عباس بعقده مرارا.
وأكدت الجامعة العربية على ضرورة توفير أقصى دعم ممكن للاجئين الفلسطينيين من خلال ضمان الدعم المتواصل لأنشط الأونروا وضمان وصول خدماتها للاجئين الفلسطينيين في كافة الدول المضيفة ومن خلال ضمان استدامة التمويل للأونروا ومشروعاتها وبرامجها، وأشادت بالإصلاحات الداخلية الجارية في الأونروا.
ودعت الجامعة العربية إلى تعزيز قدرة الجانب الفلسطيني على إتمام جهود المصالحة الوطنية وإجراء الانتخابات الوطنية المؤجلة في أقرب وقت، وطالبت مجلس الأمن في الاستمرار بجدية في التقدم المحرز بمعرفة كافة الآليات التفاوضية القائمة خارج وداخل الأمم المتحدة والبناء على أعمالها، وأن يستمر المجلس في التنسيق والتشاور الدائم مع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة بهدف إحياء المسار التفاوضي بين الجانبين.