امتلأت شوارع نابلس كبرى مدن شمال الضفة الغربية بآلاف المشيعين القادمين من مختلف مناطق الضفة والداخل الفلسطيني والجولان المحتلة لتشييع الراحل المناضل الفلسطيني بسام الشكعة (أبو نضال) الذي وافته المنية الاثنين بعد صراع طويل مع المرض.

وعلى أكتاف المحبين، حُمل جثمان الشكعة (90 عاما) الذي سجي بالعلم الفلسطيني، من المسجد الحنبلي بنابلس القديمة حيث أقيمت صلاة الجنازة عليه ظهر الثلاثاء، إلى المقبرة الغربية، وتقدم جنازته عشرات القيادات الوطنية والسياسية من فصائل العمل الوطني والإسلامي وأعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وقيادات الأجهزة الأمنية ووجوه العشائر.

وشاركت شخصيات دينية واعتبارية مثل محافظ نابلس اللواء إبراهيم رمضان ورئيس الوزراء السابق د. رامي الحمد الله وأعضاء من المجلس التشريعي ونواب فلسطينيون في الكنيست إضافة لقيادات وشخصيات وطنية من الجولان المحتل.

عمق النضال

وقال محافظ نابلس إن تاريخ الشكعة "العريق" يؤكد عمق شخصيته النضالية وامتداد جذورها، وإن خروج الآلاف من نابلس ومدن فلسطين في تشييعه أكبر دليل على "الوفاء الوطني" لهذه الشخصية.

ولعل أبرز كلمات الشكعة كانت حاضرة في جنازته وتناقلتها ألسن الحاضرين، كقوله بعد تفجير الاحتلال مركبته وبتر ساقيه "إن أفقدوني قدميّ فلن يفقدوني إرادتي ونضالي" وهو ما جعله شخصية وطنية جامعة وموحدة.

فلسطين ولّادة

ويقول عبد الرحمن زيدان القيادي بحركة حماس الذي شارك بالتشييع إنه كان وليد مرحلة وقائدها، وشخصية استطاعت أن تحظى بإجماع واسع، مضيفا "رغم ذلك فإن رحم فلسطين لا تعقم وولَّادة، والمطلوب ليس استنساخ شخصيات بل النضال ضد الاحتلال بصوره المتعددة".

وأضاف "بتنظيم أبو نضال ومشاركته للانتخابات البلدية عام 1976 واجه مخططات الاحتلال التهويدية للأرض وأفشلها، وهذا كان كفيلا بانتقام الاحتلال منه".

واتفق عضو لجنة الشخصيات المستقلة المنبثقة عن المصالحة الفلسطينية خليل عساف مع زيدان بأن فلسطين "ولاَّدة" وقال إن الشعب الفلسطيني ليس بعيدا عن شخصية جامعة مثل الشكعة.

ومن جهته قال عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين زاهر الششتري "إننا نعيش مرحلة صعبة، وأمثال الفقيد من الصعوبة تعويضهم لكنه ليس مستحيلا" مضيفا للجزيرة نت "الشعب بحاجه لقدوة مثل الفقيد، وأتوقع ظهور شخصيات من نوعية الراحل الكبير لأن ما يحدث لشعبنا يتطلب ذلك".

من ناحيته اعتبر العضو العربي في  الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي أن الشكعة شكَّل قامة وطنية "عنيدة ومثابرة" تستحق المشاركة في تشييعه.

محاولة اغتياله

وعرف الطيبي الشكعة بأنه أحد أعيان نابلس، وانتخب رئيسا لبلديتها عام 1976، وعرف بتوجهه القومي ورفضه للاحتلال بكل أشكاله، وهو ما دفع إسرائيل لتدبير عملية اغتيال له وكريم خلف رئيس بلدية رام الله آنذاك وإبراهيم الطويل رئيس بلدية البيرة عبر زرع عبوات ناسفة في مركباتهم الخاصة.

وأدى ذلك لبتر ساقيه، كما بترت ساق خلف، بينما نجا الطويل لاكتشافه العبوة الناسفة. وقال الشكعة كلمته الشهيرة حينها "الآن أصبحت أقرب للأرض" في إشارة لعظم حبها لها.