تقرير: شريف عثمان
أعلنت شركة بوينج لصناعة الطائرات تحقيقها أكبر خسارة ربعية في تاريخها في الربع الثاني من العام الحالي 2019، بلغت 3.38 مليار دولار، نتيجة لمنع طائراتها من التحليق، بعد أزمة سقوط اثنتين من طائراتها، من طراز 737 ماكس الذي تنتجه الشركة، في فترة تقل عن ستة أشهر، وهو ما تسبب في مصرع 346 شخصاُ كانوا على متنيهما.
واعتبر دنيس ميلنبورج، الرئيس التنفيذي لبوينج، التي حققت أرباحاً قدرت بنحو 2.2 مليار دولار في الربع المماثل من العام الماضي، يوم الأربعاء، أن تلك لحظة فارقة في تاريخها، وقال في رسالة إلى المستثمرين "سنبقى معنيين بمعايير السلامة والجودة والنزاهة في كل ما نعمل، من أجل عودة طائرات 737 ماكس للعمل، وستخرج الشركة من الأزمة أقوى مما كانت".
وقبل أسبوع، أعلنت بوينج، عملاق صناعة الطائرات في ولاية ميتشجان الأميركية، أن مركزها المالي بنهاية الربع الثاني للعام الحالي سيعكس تخصيص مبلغ 4.9 مليار دولار، تم تجنيبها لتعويض شركات الطيران المتضررة من منع طائرات الشركة من التحليق، على خلفية سقوط الطائرتين، موضحةً أن المبلغ يعكس ما ستقدمه الشركة من تنازلات لزبائنها، نتيجة تأخير تسليم بعض طائراتها، ومنعها من التحليق.
وتمثل نتيجة الربع ضربة موجعة للشركة التي حققت العام الماضي أرباحاً صافية تجاوزت 10 مليار دولار، من إجمالي قيمة مبيعات بأكثر من مائة مليار دولار. ومع توقع انخفاض مبيعات العام الحالي، بعد إلغاء بعض شركات الطيران العربية والأوروبية عقود شراء سابقة من الطراز المعيب، تنتج بوينج حالياً 42 طائرة شهرياً من طراز 737، وهو ما تفترض ارتفاعه إلى 57 طائرة شهرياً في عام 2020. وقالت الشركة إن جميع الطائرات المنتجة أثناء فترة منع التحليق سيتم تسليمها خلال "عدة أرباع" بعد إلغاء حظر الطيران.
ومثل مبلغ التعويضات، الذي أعلنت عنه الشركة، الحد الأقصى لتوقعات مركز أبحاث مليوس ريسيرش وجيفيريز، الذي قدره قبل أربعة أشهر بقيمة بين واحد وخمسة مليارات من الدولارات، في حالة إيقاف تسيير رحلات طائرات 737 ماكس بالكامل، التي كانت تحقق أفضل مبيعات للشركة قبل الأزمة، لمدة ثلاثة أشهر. وتأمل بوينج في استئناف تحليق الطائرات خلال الربع
الأخير من العام الحالي، إلا أن مسؤوليها قالوا يوم الأربعاء إنهم لا يمكنهم تقدير قيمة مادية لخسائر الشركة في 2019 بسبب الأزمة.
وغطت أزمة طائرات 737 ماكس على النتائج الايجابية التي حققتها الشركة خلال الفترة السابقة، حيث حقق قسم الدفاع والفضاء والأمن في الشركة قفزة بنسبة 159% في الأرباح الفصلية مقارنة بالعام السابق، كما استمرت وحدة الخدمات العالمية الجديدة في الشركة في النمو بصورة فاقت التوقعات. ومن ناحيةٍ أخرى، امتدت تأثيرات الأزمة السلبية إلى العديد من شركات الطيران الأوروبية، التي أضطرت إلى تخفيض عدد رحلاتها، واستخدام طائرات بديلة لطراز 737 ماكس الأكثر توفيراً للوقود.