أجرى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، محادثة هاتفية، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، هي الأولى بينهما منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، في الوقت الذي عقد فيه مجلس الأمن الدولي جلسة للنظر في الأوضاع بأوكرانيا، وسط تصاعد للاتهامات بين موسكو وكييف بعد مقتل عشرات الأسرى الأوكرانيين في أحد السجون.

والمكالمة الهاتفية بين بلينكن ولافروف هي الأولى بينهما منذ 15 شباط/فبراير، عندما حذر وزير الخارجية الأمريكي روسيا من مغبة غزو أوكرانيا.

لكن الرئيس فلاديمير بوتين مضى قدمًا وشن هجومه بعد تسعة أيام، ما دفع بالولايات المتحدة مع حلفائها إلى فرض عقوبات قاسية على روسيا والعمل لعزل موسكو على المسرح الدولي.

وفي بيان وصل "الحياة واشنطن"، أعلن بلينكن أنه أجرى محادثات "صريحة" مع نظيره الروسي، وحضه على القبول بعرض الولايات المتحدة بهدف الإفراج عن أمريكيين معتقلين في روسيا.

وقال بلينكن: "أجرينا نقاشًا صريحًا ومباشرًا. دعوت الكرملين إلى قبول العرض الذي قدمناه إليهم"، موضحًا أنه حذر لافروف من أن العالم لن يعترف "أبدًا" بضم روسيا لأراض أوكرانية.

وفي غضون ذلك، عقد مجلس الأمن الدولي، جلسة لمناقشة تطورات الأوضاع في أوكرانيا، في حين قال وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو إن بلاده تأمل أن يكون اتفاق إسطنبول بشأن الحبوب بداية لحوار لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو - في كلمتها خلال جلسة مجلس الأمن الدولي - إن المنظمة الدولية تشعر بقلق إزاء عدم وجود أفق واضح للتحول نحو الجهود السياسية لحل الأزمة في أوكرانيا.

وحذرت ديكارلو، من أن الاتهامات بارتكاب انتهاكات في الحرب الدائرة بأوكرانيا تتزايد ومنها أعمال عنف جنسي، مشيرة إلى أن محاولات روسيا إنشاء هيئات حكم محلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها في أوكرانيا تثير مخاوف جدية.

ونبهت ديكارلو من أنه مع نهاية الصيف لا بد من خطة للتعامل مع تداعيات جديدة ستسببها الحرب في أوكرانيا خلال فصل الشتاء، مؤكدة أن اتفاق نقل الحبوب الأوكرانية سيساعد في تخفيف الأزمة الغذاء، وأن على روسيا وأوكرانيا إظهار التعاون لإنجاح الاتفاق.

وقالت إنه رغم وجود تطورات مشجعة مثل اتفاق الحبوب، فإن القلق قائم بسبب غياب احتمالات لاستئناف جهود إنهاء الحرب بأوكرانيا، مضيفة أنه لا بوادر على انتهاء "الحرب التي أشعلها الغزو الروسي لأوكرانيا"، وبدلاً من ذلك اشتد القتال في مناطق من أوكرانيا.

من جانبها، قالت المندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن ليندا غرينفيلد إن روسيا تمزق العائلات الأوكرانية وترسل الأطفال إلى مناطق بعيدة عن موطنهم ومنازلهم، كما تجبر الأوكرانيين قسرًا على تبديل جوازات سفرهم لتغيير هوياتهم كمواطنين أوكرانيين، وهي إضافة إلى ذلك توسع من نطاق تلك العمليات المروعة مع عدم احترام واضح لسيادة أوكرانيا حسب قولها.

وأكدت أن الانتهاكات الروسية للقانون الدولي تلاحقت منذ ما وصفته باجتياح روسيا لأوكرانيا، مضيفة أن روسيا تمهد الطريق لضم أراض أوكرانية إضافية عبر تعيين مسؤولين تابعين لها، وأنه لا شك في اعتزامها تفكيك أوكرانيا ككيان وحذفها من خريطة العالم بالكامل.

وسرعان ما جاء الرد الروسي، إذ قال ديميتري بوليانسكي نائب المندوب الروسي بمجلس الأمن إن استمرار شحن القوات الأوكرانية أسلحة من ميناء أوديسا سيعرقل تطبيق اتفاق الحبوب، مشيرًا إلى أنه ليس في "مذكرة التفاهم" الموقعة بإسطنبول ما يمنع من ضمان تجريد أوكرانيا من السلاح.

وأكد أن الغرب يواصل القيام بحرب بالوكالة عبر الأراضي الأوكرانية، وأن الغرب متواطئ في جرائم الحرب التي ترتكبها كييف بمنحها مدفعية بعيدة المدى، وهو ما يطيل معاناة الشعب الأوكراني حسب قوله.

وحذر من أن المساعدات الغربية لكييف ستؤول إلى داخل أوروبا جراء الفساد في أوكرانيا، لافتًا إلى تقارير أوروبية تعرب عن القلق من تجارة غير مشروعة للسلاح جراء المساعدات لأوكرانيا.

وشدد على أن قوات بلاده ستستمر في تدمير الأسلحة المقدمة إلى كييف كهدف عسكري مشروع، وأن نظام كييف يستهدف المنشآت المدنية بشكل يومي في إقليم دونباس حسب قوله.

من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو إن بلاده تأمل أن يكون اتفاق إسطنبول بشأن الحبوب بداية لحوار لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي غضون ذلك، قتل العشرات من أسرى الحرب الأوكرانيين على ما يبدو في هجوم صاروخي، أول أمس  الجمعة، وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بتنفيذه. 

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن 40 أسيرًا قتلوا وأصيب 75 في هجوم على سجن ببلدة أولينيفكا التي تقع على الخطوط الأمامية في جزء من منطقة دونيتسك يسيطر عليه الانفصاليون.

وذكرت وكالات أنباء روسية أن موسكو اتهمت كييف باستهداف السجن بصواريخ هيمارس أمريكية الصنع.

في المقابل، نفت القوات المسلحة الأوكرانية تنفيذ الهجوم، وقالت إن المدفعية الروسية استهدفت السجن لإخفاء تعذيب المحتجزين هناك وإلقاء اللوم على أوكرانيا.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، روسيا بارتكاب جريمة حرب وطالب بإدانة دولية للحادث، كما ناشدت وزارة الخارجية الأوكرانية المحكمة الجنائية الدولية التحقيق فيما وصفته بجرائم حرب روسية.

وقالت الوزارة - في بيان - "ندعو مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى الالتفات سريعًا للأعمال الوحشية التي ارتكبها الجنود الروس وذلك في إطار التحقيق في ارتكاب مواطني روسيا الاتحادية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على الأراضي الأوكرانية".

فيما أعلنت هيئة الأركان العامة بالقوات المسلحة الأوكرانية إن الهجوم على السجن كان محاولة لإلقاء اللوم على أوكرانيا.