ولن يفيد رجال الدين إنكار الفساد والانحراف في جمع وصرف اموال الصدقات والتبرعات في شيء ، ولن يعيب الدعوة والرسالة فساد الاقرباء منها أو الغرباء عنها ، ولن ينقص من قدرها بل يزيد ،ولن تربح الدولة إذا تغافلت وتكاسلت وانصرفت عن التحري والبحث بصدق عن أمانة العمل داخل المؤسسات الخيرية والإغاثية ومنظمات المجتمع المدني وكل المؤسسات غير الربحية ، وعدم الاعتماد علي الجهات المشكوك فى كفاءتها ونزاهتها ، بل تكسب ثقة الناس وصدقهم وتعاطفهم ، بل أكاد أجزم أن البقاء على هذا الفساد وهذا الانحراف محفز ودافع ليتسلل ويخترق كافة مؤسسات الدولة ، ويزين للناس سبل الإنحراف والضلال والجنوح ، بل ويرغبهم فيه ويحملهم اليه بالرضا والإطمئنان إذا ما كان تحت راية التقوى والإيمان ، ورعاية المشايخ ودعواتهم على شاشات التلفاز والمحطات والإذاعات، ومظلة التدين والورع،و إنصراف الدولة عنه وتقويمه !! والحقيقة واضحة، والأذى والإساءة والتبديد والإفساد بلغ مبلغه حتى خربت الذمم، وفسخت العهود والمواثيق ، وتمكن وهيمن حتى صار شريعة قوم أفسدوا مابين أيديهم وأرجلهم ، ومن شاء منهما ان يلتفت يمينا ويسارا فسيرى بعينه انه قد لحق ذمته وضميره حين أغفل وتجاوز وأعرض .
ولو اعترف القائمون على أمر الدين أن كل منحرف وفاسد طائره فى عنقه خيره وشر، ومن يعمل سوء يجز به ، ومن يعمل خيرا فلنفسه ومن اساء فعليها ، دون دفاع عن الباطل مهما كان قرب الفاعل صحابيا كان او تابعيا او من المحدثين دعاة وأئمة ووعاظ ، لصلح حال الناس واستقام المعوج ،وبرئ الدين من شرور القائمين عليه .
ولا أظن أن مثلبة او عيبا لحق بصحابي أو تابعي هدم لأركان الدين ، فهم بشر يصيبون ويخطئون ، ولا يتمتعون بقداسة تمنع المساءلة والرد ، فلا فضل لأحد إلا بالتقوى، ولا أولوية إلا بصدق الإيمان ،وليس كما زعم أحد الأئمة حين فضل معاوية علي عمر بن عبد العزيز التقي العادل الورع لصحبة معاوية للرسول فقط و قال (ليوم لمعاوية بصحبة رسول الله خير من عمر بن العزيز وأهل بيته ) وليس هذا من العدل ،ولايصح أن يصاب الناس بالهوس والطيش والثورة واللوثة إذا ما حففنا ناحية صحابي بعيب او مثلبة أو مفسدة ، او يكيلون الإتهامات ويستعرضون ويعرضون بخلق الله إذا نبهنا وحذرنا لسرقة هنا او هناك ، او طالت احدهم مسبة او طعن ، أو يجحدون ويناهضون لو كشفنا إغتصاب مؤذن لطفلة داخل المسجد ، أو شيخ مشهور " مجانص " إذ إستدرج فتاة عراقية الى مخدعه ، فقد كان اجداده يضاجعن المسبيات على قارعة الطريق ولم تجف دماء قتلاهن بعد " وإعتبار الدفاع عن كل هذه التجاوزات دفاع عن الدين وكأنهما فى واحد ، وليس الأمر كذلك ، فلا يعنى مساءلة ومعاقبة هؤلاء مساءلة للدين او إنقاص من قدره ، بل علي العكس فمايلحق بهؤلاء من إستهجان وذم وقذف يقترب دون ان ندرى الى صلب العقيدة إذا اهملنا محاسبة هؤلاء ، او دافعنا عنهم دون سند أو حق او دليل ، اوضعناهم جميعا في سلة واحدة .
ثم لماذا هذا التعنيف والتقريع إذا وصمنا احدهم بما فيه ، وتاريخهم الحديث معظمه خزى وعار ، والقديم لا يخلو من هذا ،وخذ هذه دون عصبية ، اليس من الصحابة الذين عاشروا الرسول واستمعوا الى الآيات البينات من القرآن ، وتعلموا على يديه الكريمتين ، وعايشوه فى المنشط والمكره ,ولازموه فى الدعوة ، كيف انقلبت احوالهم من الفقر الى الغنى ؟ ومن الحاجة الى القصور والأراضي والضياع والعقار ؟ ومن "العزوبية " القا سية الى البنات الروميات الصفر والجوارى والإماء والحرائر الحسان بالألوف ، ومنهم من كان يلتحف السماء ويغمى عليه من قسوة الجوع ، الى سكنى القصور والابراح والحصون وكانوا يرفعونه من الموائد حين يغمى عليه من تخمة الشبع " إرفعوا أخاكم فقد شبع " ، ومن العوز والفاقة الى كتل وتلال الذهب التي كانت تكسر بالفؤوس ، الى عبد الله بن عمر الذى كان يزين الجوارى كما الحرائر بالديباج والذهب والحرير ولم ينهرهن الخليفة كما نهر وضرب بالدرة غيرهن من الجواري ؟ الم يتنافسوا علي الخلافة و الملك تارة بالسيف واخرى بالسم ؟ ألم يحركوا الجيوش وتقاتلوا وقتلوا وتحاربوا فى صفوف متراصة على نفس الصلاة وعلى ذات الدعاء ؟ فما أستباحت أمة من الأمم من الأرواح ومن الدماء كما أستباحت أمتنا من ارواح ودماء اهلها وعشيرتها، وماذقت أمة من الامم العذاب لأحد كما أذاقته لأنصارها وأبنائها ، وكلهم رضى الله عنهم وارضاهم اجمعين .
وليست الرسالة مسؤولة عن أخطاء ابنائها، ولو كانوا من رحمها وصلبها ، إلا أن اصحاب الفضائح يخلطون بين الدفاع عن افعالهم من ناحية والدين من ناحية أخرى ، ليضمنوا النجاة والخروج من الأزمة بمساعدة العامة والدهماء حين يرفعون لواء الدفاع مكبرين ومهللين ..كما أن سكوت الدولة عن هذا الملف الواضح الصريح أمر يدعو للغرابة فقد إخترق وهدم كل القيم حتى إختلط على الناس الحلال والحرام والفضيلة والرزيلة والخطأ والصواب ، أما العوام فهم ضحية الطرفين .. إستقيموا يرحمكم الله
** كاتب مصـــري
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "الحياة واشنطن "