تفاقمت الأوضاع المأسوية في مشارح العاصمة السودانية، الخرطوم، جراء تكدس الجثث، في وقت لا تقوى السعة الاستيعابية لتلك المشارح على حفظ أعداد الجثامين المكدسة.

وقال مدير هيئة الطب العدلي بولاية الخرطوم هشام زين العابدين، في تصريحات صحفية، إن بعض الجثث أكلتها الفئران و ٩٥ % من الجثامين تحللت، لافتا إلى تكدس الجثامين مجهولة الهوية منذ العام 2019 وحتى اليوم تجاوز 3 آلاف جثمان، فيما السعة الاستيعابية للمشارح 150 جثمانا فقط.

 

وتعاني الخرطوم من أزمة الجثث المكدسة في المشارح منذ أكثر من عام، خصوصا أن تلك المشارح تقع وسط مناطق سكنية، ما سبب أزمة بيئية ضخمة في هذه المناطق جراء تحلل الجثامين في ثلاجات المشارح، خصوصا في ظل انقطاع التيار الكهربائي لعدة ساعات يوميا.

وفي واقعة نادرة، وجدت قبل عام أجزاء من جثامين بشرية متناثرة قرب مشرحة مستشفى في الخرطوم، ما أثار استياء شعبيا عارما.

وقال زين العابدين: "عدم دفن مجهولي الهوية متاجرة بالجثامين ليفهم الشارع بأن مجهولي الهوية من فض الاعتصام (في إشارةإلى فض اعتصام أمام القيادة العامة للجيش في يونيو من العام ٢٠١٩، والذي أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى) لمساومة العسكر".

وأضاف أنه في مشرحة مستشفى بشائر بالخرطوم، أصبحت الجثامين في المكاتب لامتلاء الثلاجات وكذلك الصالات، مطالبا بدفن الجثامين أو ستمتلئ المشارح ويتم إغلاقها وتصبح الجثث ملقاة في الشوارع تنهشها الكلاب أو تتعفن وتؤدي إلى تلوث بيئي.

ومن المفترض أن لجنة مستقلة تُجري تحقيقات بشأن فض اعتصام القيادة العامة ما يعطل دفن الجثث مجهولة الهوية، لعدم انتهاء التحقيقات، وعدم استخراج تصاريح الدفن، التي يتوجب أن تحتوي على سبب الوفاة.