حذر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، من الممارسات الإسرائيلية التي "دفعت المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة من التوتر وانعدام الاستقرار"، لافتا في هذا الصدد إلى ارتكابها المجازر وتصعيد عدوانها العسكري على الأراضي الفلسطينية وقتل المدنيين والاستمرار في سياسات الاستيطان والتهويد والحصار والاعتقال التعسفي والتهجير القسري والتمييز العنصري.
وقال المقداد، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اختتمت أعمالها في نيويورك، إن تلك الممارسات "تشكل جرائم لم يعد من المقبول الاستمرار في الإفلات من العقاب عليها."
وشدد على أن سوريا لن تتراجع عن وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني في "نضاله لتحرير أرضه المحتلة وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كل أرضه وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم، وذلك وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة."
وأكد دعم بلاده قرار فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة "التي طال انتظارها"، ودعا إلى عدم عرقلة قبول هذه العضوية من قبل بعض أعضاء مجلس الأمن.
وأشار إلى أن إسرائيل تمارس منذ احتلالها الجولان السوري في عام 1967، وحتى الآن، أبشع أشكال الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لقانون حقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك بناء المزيد من المستوطنات وتغيير التكوين الديمغرافي والهيكل المؤسساتي، "لاسيّما من خلال محاولات فرض الجنسية الإسرائيلية ووثائق الملكية الإسرائيلية على أبناء الجولان قسرا."
واتهم إسرائيل بـ "نهب موارد الجولان الطبيعية ودفن النفايات النووية في أراضيه، ودعم "جبهة النُصرة" التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش، وشن اعتداءات متكررة على أراضي سوريا، فضلا عن الاستهداف الممنهج والمتعمّد للمرافق المدنية، بما في ذلك الموانئ والمطارات المدنية، مما يهدد السلم والأمن في المنطقة والعالم."
وانتقد استمرار الدعم أو الصمت عن مثل تلك الممارسات الإسرائيلية من قبل بعض الدول "التي تنصّب نفسها حامية للقانون الدولي الإنساني ولقانون حقوق الإنسان". وقال إن ذلك يجعلها متواطئة مع هذه الجرائم، ويظهر مدى ازدواجية المعايير التي تمارسها، مشددا على حق سوريا المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل اللازمة، وفي ضمان مساءلة سلطات الاحتلال على هذه الجرائم.
وأكد أن أي وجود عسكري غير شرعي على الأراضي السورية هو مخالف للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة ويجب أن ينتهي فورا دون قيد أو شرط.
وأوضح أن محاربة الإرهاب لا تتم إلا بالتعاون مع الدولة السورية في إطار احترام سيادتها واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.
وقال وزير الخارجية السوري، إن "الحرب على سوريا كانت في إطارها الأوسع جزءا من محاولات الغرب لإبقاء سيطرته على العالم"، وأكد أن الحرب فشلت في تحقيق أهدافها بما في ذلك "كسر إرادة سوريا وعزلها عن محيطها وعن العالم"، لكنه أشار إلى ما خلفته من تجربة مريرة وباهظة الثمن على السوريين الذين عاشوا على مدى أكثر من عشر سنوات تحت "وحشية إرهاب منظم ترعاه حكومات معروفة."
وشدد على أن سوريا تبذل جهودا "جبّارة" لتحسين الوضع الإنساني على الأرض، وإعادة بناء ما دمّره الإرهاب، وتسهيل عودة اللاجئين السوريين، كما تحرص على تقديم كل التسهيلات للأمم المتحدة لتحسين وتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها، ولتنفيذ مشاريع التعافي المبكر التي نص عليها قرار مجلس الأمن 2642.
وأضاف أن القيمة التقديرية للخسائر المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بقطاع النفط والغاز والثروة المعدنية السورية فقط منذ عام 2011 وحتى منتصف عام 2022، بلغت ما قيمته 107 مليارات دولار أميركي.
وأعرب عن التطلع إلى بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب يعمل فيه الجميع تحت مظلة مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة.
وجدد المقداد التأكيد على موقف سوريا من "العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا"، وقال إنها تؤيد حق الاتحاد الروسي في الدفاع عن نفسه وحماية أمنه القومي "ردا على السياسات الغربية العدوانية".
وقال: "نحن واثقون أن الاتحاد الروسي لا يدافع عن نفسه فقط، وإنما عن العالم وعن مبادئ العدل والإنسانية، وعن حقنا جميعا في عالم يرفض منطق الهيمنة والقطبية الواحدة."
كما أكد على تأييد بلاده لموقف إيران إزاء العودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة "بشكل منفرد وغير قانوني."
وشدد على دعم مبدأ "الصين الواحدة"، وتأييد مواقف جمهورية الصين الشعبية في مواجهة "محاولات التدخل في شؤونها الداخلية، سواء في تايوان أو هونغ كونغ أو شينجيانغ."
وأعرب عن إدانة بلاده للحصار الاقتصادي المفروض على كوبا منذ عقود، قائلا: "تدعو سوريا إلى وقف التحركات والتدريبات العسكرية التي تجريها الولايات المتحدة في شبه الجزيرة الكورية وتطالب برفع "كل أشكال الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي تفرضها الدول الغربية على روسيا وإيران وفنزويلا وبيلاروس ونيكاراغوا وكوريا الديمقراطية وزمبابوي وإريتريا، وضد سورية."
وقال إن سوريا تعتبر ذلك "إرهابا اقتصاديا لا يقل وحشية وخطورة عن الإرهاب المسلح".
شؤون عربية ودولية
المقداد يدعو إلى عدم عرقلة حصول فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة
فيصل المقداد في الجمعية العامة للأمم المتحدة
حذر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، من الممارسات الإسرائيلية التي "دفعت المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة من التوتر وانعدام الاستقرار"، لافتا في هذا الصدد إلى ارتكابها المجازر وتصعيد عدوانها العسكري ع