فيما الصراع محتدم بين القيادات النافذة في اللجنة المركزية لحركة "فتح" على خلافة الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس (أبو مازن)، سجل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، حسين الشيخ، زيارة لافتة للبيت الأبيض في واشنطن، حيث التقى مسؤولين أمريكيين بارزين.

واصدر مجلس الأمن القومي الأمريكي، بيانا تلقت "الحياة واشنطن" نسخة منه، حول زيارة الشيخ، قالت فيه إن مستشار الأمن القومي جايك سوليفان اجتمع مع أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ في البيت الأبيض.

وبدا أن زيارة الشيخ المُعلنة لواشنطن والبيت الأبيض، واصدار مجلس الأمن القومي الأمريكي بيانا رسميا بخصوص الزيارة، رسالة دعم ضمنية من الإدارة الأمريكية له، ضد منافسيه على خلافة أبو مازن.

وتأتي الزيارة وسط نقاشات تدور في أروقة قيادة منظمة التحرير وحركة "فتح" والسلطة الفلسطينية، وأيضا في عواصم اقليمية وعالمية، حول ترتيبات مرحلة ما بعد أبو مازن، وكيفية السيطرة على الصراع المحتدم داخل مؤسسات السلطة حول هذا الأمر.
والشيخ واحد من أبرز "حمائم" حركة "فتح"، ومعروف عنه تأييده لخيار السلام والمفاوضات مع إسرائيل، ورفضه نهج "المقاومة" في هذا الإطار، وهو يحتفظ بعلاقات قوية مع القيادات الإسرائيلية، فضلا عن كونه واحدا من أقرب القيادات الفلسطينية للرئيس عباس.
وقبل زيارة بايدن للمنطقة في يوليو الماضي، اتخذت إسرائيل عدة إجراءات كبادرة لحسن النوايا، نُفذت أغلبها من خلال رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطيني الوزير حسين الشيخ، بإيعاز من الإدارة الأمريكية، وأبرزها منح تصاريح "لم شمل" لنحو ٧٠٠ عائلة فلسطينية.

وأوضح مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن سوليفان والشيخ، ناقشا اهتمام الولايات المتحدة بدعم السلام والاستقرار والحفاظ على مسار باتجاه التفاوض على حل الدولتين وتعزيز تدابير متساوية من الأمن والازدهار والحرية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين، وذلك في إطار متابعة زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للضفة الغربية في يوليو الماضي.

وشدد سوليفان على ضرورة اتخاذ خطوات لتخفف التصعيد في الضفة الغربية، وذلك من خلال مكافحة ما وصفه بـ "الإرهاب والتحريض"، مشيرا إلى أهمية امتناع الطرفين عن اتخاذ تدابير أحادية تهدد الاستقرار، مؤكدا ضرورة "تقوية المؤسسات الفلسطينية، من خلال تعزيز الالتزام بتجنب العنف".

من جانبه، قال الشيخ، في تدوينة على حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك"، إنه أجرى خلال اليومين الماضيين عدة لقاءات مع مسؤولين في الادارة الأمريكية في واشنطن، من بينهم سوليفان، ويندي شيرمان نائب وزير الخارجية الأمريكي، بريت مكغرك منسق شؤون الشرق الأوسط وافريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وباربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، يائيل لامبرت القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، هادي عمرو مسؤول الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية في الخارجية الأمريكية.

وأوضح أنه جرى نقاش موسع، مع المسؤولين الأمريكيين، حول آخر التطورات وضرورة حماية حل الدولتين، وإطلاق أفق سياسي ووقف كل الإجراءات الأحادية التي تدمر هذا الحل، كما تم بحث العديد من القضايا في العلاقات الثنائية الفلسطينية الأمريكية.

وحرص الشيخ على توضيح أن كل تلك اللقاءات حضرها المستشار الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني مجدي الخالدي، في إشارة على ما يبدو أن تحركه واتصاله بالإدارة الأمريكية، يتم تحت مظلة القيادة الفلسطينية، ومجهر الرئيس عباس شخصيا.

الشيخ مع نائب وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان