نيويورك: شريف عثمان

شهدت أسواق الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي أسوأ أداء لها في 2019، بعد أن اكتفى بنك الاحتياط الفيدرالي بتخفيض معدلات الفائدة على أمواله بخمسٍ وعشرين نقطة أساس فقط، في أول تخفيض لها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، وامتنع رئيسه عن تأكيد وجود نية لمزيد من الخفض لمعدلات الفائدة خلال الفترة القادمة، قبل أن يسكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب المزيد من الوقود على نيران الحرب التجارية المشتعلة مع الصين، بإعلان نيته بدء تطبيق تعريفات جمركية بنسبة 10%، على ما قيمته 300 مليار دولار من واردات بلاده من الصين، في الأول من سبتمبر القادم.

ولو نفذ ترامب تهديده، تكون تعريفاته قد طالت تقريباً كل ما يتم استيراده من الصين، مع ملاحظة أن الدفعة الأخيرة من التعريفات سيكون لها تأثير مزدوج، كونها تشمل الملابس والأحذية والهواتف الذكية ولعب الأطفال وأجهزة الكمبيوتر المحمول، وبالتالي سيمس أثرها رفاهية المستهلك الأميركي، أو ستقلص أرباح الشركات، لو امتنع التجار عن تمرير ارتفاع تكلفتهم إلى المستهلكين.

وبعد أن ردت الصين يوم الجمعة بإعلانها اتخاذ اجراءات انتقامية، حال تطبيق الولايات المتحدة التعريفات الجديدة، واصلت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية انخفاضها، ليسجل مؤشر اس آند بي خسارة أسبوعية تجاوزت 3%، ويخسر مؤشر ناسداك 3.85%، بينما اكتفى مؤشر داو جونز الصناعي بخسارة 2.6%، رغم تعويض بعض الخسائر قبل نهاية تعاملات اليوم.

وبدأ أسبوع وول ستريت بتفاؤل كبير في الأسواق، حيث كانت أسعار الأسهم في الساعات الأولى من تعاملات يوم الاثنين قرب أعلى مستويات لها على الإطلاق، بعد أن أعلنت وزارة التجارة عن تحقيق معدل نمو للاقتصاد الأميركي في الربع الثاني من العام أفضل من التوقعات. ومع وجود توقعات برفع البنك الفيدرالي للفائدة خلال الأسبوع، وسفر فريق تفاوض أميركي عالي المستوى إلى شنغهاي لاستئناف المباحثات المتوقفة منذ مايو الماضي، والاستعداد لإعلان نتائج أعمال العديد من الشركات الأميركية، انتظر المستثمرون تحقيق مستويات قياسية جديدة للأسهم الأميركية. لكن جاءت تغريدات ترامب عن تعثر المفاوضات مع الصين يوم الثلاثاء، ثم بيان البنك الفيدرالي يوم الأربعاء، وأخيراً إعلان ترامب عن التعريفات الجديدة يوم الخميس، ليقضوا على الأحلام المتفائلة، ويجد المستثمرون أنفسهم أمام الواقع الأليم.

وعلى نحوٍ متصل، ومع هروب المستثمرين من سوق الأسهم، وتوجههم إلى سوق سندات الخزانة الأميركية الأكثر أماناً في العالم، كما يشاع، انخفضت عوائد السندات أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ ديسمبر من عام 2014. وفي تعاملات الجمعة، أغلقت الأسواق بعد أن وصل العائد على سندات الخزانة لعشر سنوات المعيارية إلى 1.86%، وهو أقل مستوى له منذ عام 2016، منخفضاً أكثر من 20 نقطة أساس عن إغلاق الأسبوع الماضي، كما انخفض عائد السندات لعامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية، بأكثر من اثنتي عشرة نقطة أساس خلال تعاملات الأسبوع، في أكبر انخفاض له منذ مايو الماضي، ليصل إلى 1.72%.