هدد الرئيس الأمريكي جو بايدن، المملكة العربية السعودية، بتكبد تبعات جراء قرار منظمة "أوبك بلس"، بخفض إنتاج النفط مليوني برميل يوميا، وهو القرار الذي رأته واشنطن يصب في مصلحة روسيا، العضو في المنظمة، في وقت أكد البيت الأبيض إعادة تقييم العلاقات الأمريكية السعودية، في الفترة المقبلة.
وفي وقت سعت الرياض إلى تهدئة التوتر مع واشنطن، إذ أكدت على لسان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن قرار "أوبك بلس"، اقتصادي بحت، ذكرت تقارير إعلامية أن واشنطن ألغت اجتماعا كان مقررا الشهر الجاري في الرياض بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي.
وردت السعودية ضمنيا على تهديدات مشرعين أمريكيين بوقف بيع الأسلحة الأمريكية، للمملكة، بإعلان توجيهات ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الإسراع في تنفيذ برنامج الاكتفاء الذاتي من الصناعات الدفاعية السعودية.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، في حوار مع شبكة "سي إن إن"، إنه ستكون هناك تبعات على السعودية بعد قرار منظمة "أوبك بلس"، لكنه رفض كشف تلك التبعات، وقال: "لن أتطرق إلى ما أفكر فيه أو ما يدور في عقلي، لكن سيكون هناك تبعات".
وأتت تصريحات بايدن في وقت أعلن البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة بصدد إعادة النظر في العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وقال جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة تقييم علاقتها مع المملكة.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، إن بايدن كان واضحًا جدًا في أن الولايات المتحدة بحاجة إلى نوع مختلف من العلاقة مع المملكة العربية السعودية، وأضافت ردا على سؤال عن الإطار الزمني لمراجعة العلاقات مع السعودية: "ليس لدينا جدول زمني. لكن من الواضح أن هذا شيء سنراقبه عن كثب. وقلنا منذ البداية، نحن بحاجة إلى نوع من إعادة التقييم وأن تكون لدينا علاقة مختلفة مع المملكة العربية السعودية، خاصة بعد القرار الذي اتخذته أوبك بلس".
في السياق ذاته، ذكرت تقارير إعلامية أن واشنطن ألغت اجتماعا أمريكيا خليجيا مشتركا حول مجموعة العمل الخاصة بالدفاعات الجوية والصاروخية الإيرانية، كان مقررا في 17 أكتوبر الجاري بالرياض.
وأفيد بأن سفارة الولايات المتحدة في الرياض وجهت رسالة رسمية إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، أبلغتها فيها بأن المسؤولين الأمريكيين لن يتمكنوا من المشاركة في الاجتماعات المقررة بشأن مجموعة العمل الخاصة بالدفاعات الجوية والصاروخية الإيرانية.
في المقابل، سعى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إلى تهدئة التوتر مع أمريكا، وقال إن قرار "أوبك+" خفض الإنتاج اقتصادي بحت، وتم اتخاذه بإجماع الدول الأعضاء، مشددا على أن "العلاقة مع واشنطن استراتيجية وقديمة"، مشددا على أنه "لا جوانب سياسية لقرار أوبك بلس".
وأضاف بن فرحان، في تصريحات إعلامية: "دول أوبك بلس تصرفت بمسؤولية واتخذت القرار المناسب، وتسعى لاستقرار السوق وتحقيق مصالح المنتجين والمستهلكين".
وشدد على أن "العلاقة مع واشنطن استراتيجية وداعمة لأمن واستقرار المنطقة"، مؤكدا أن "التعاون العسكري بين السعودية والولايات المتحدة ساهم في استقرار المنطقة".
في غضون ذلك، أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عن أمله في أن تنتج المملكة 50% من حاجاتها العسكرية، وأن تحقق اكتفاء ذاتيا في هذا المجال.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أ "الأمير محمد بن سلمان التقى في مقر وزارة الدفاع بجدة، بوزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وقيادات الوزارة"، وأعرب عن "شكره للجهود المخلصة لرجال وزارة الدفاع وما وصلت إليه من تقدم كبير مع تنفيذ برنامج تطوير الوزارة، وما تحقق من ارتفاع في الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية من 2% إلى 15%"، آملا أن "يصل إلى 50% تحت قيادة وإشراف وزير الدفاع ومنسوبي الوزارة".