أعربت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس عن "أسفها لأخطاء ارتكبتها في الملف الاقتصادي"، مؤكدة تمسكها بمنصبها لما فيه "المصلحة العامة"، وذلك في مقابلة أجرتها معها شبكة "بي. بي. سي" وبثت مساء اليوم الإثنين.
وبعد مرور ستة أسابيع على توليها رئاسة الحكومة البريطانية قالت تراس: "أتحمّل المسؤولية وآسف للأخطاء التي ارتكبت"، مضيفة : "سأبقى في منصبي للوفاء بالتزاماتي على صعيد المصلحة العامة"، مؤكدة أنها ستقود حزب المحافظين لحين الانتخابات العامة بعد عامين.
يأتي هذا بينما تراجعت الحكومة البريطانية اليوم الاثنين عن جميع إجراءاتها لخفض الضرائب المعتمدة في تمويلها على الديون على أمل تجنّب حالة فوضى جديدة في الأسواق، في خطوة تضع رئيسة الوزراء ليز تراس في وضع حرج.
وتحرج الخطوة المفاجئة لوزير المال الجديد جيريمي هانت، الذي تولى المنصب مكان كواسي كوارتنغ بعد إقالة الأخير، تراس مجددًا بعدما سبق وتراجعت عن عدد من الإجراءات الواردة في خطتها الاقتصادية التي أوصلتها إلى داونينغ ستريت.
وقدر هانت بأن التعديلات المرتبطة بالضرائب ستساهم في جمع حوالي 32 مليار جنيه إسترليني (36 مليار دولار) سنويًا بعدما قدّر خبراء اقتصاد بأن الحكومة ستواجه فجوة في التمويل العام بمبلغ قدره 60 مليار جنيه إسترليني، كذلك حذر من إمكانية خفض النفقات.
واعتبر وزير المال أن أي حكومة لا يمكنها السيطرة على الأسواق، لكنه شدد على أن تحرّكه سيلعب دورًا مطمئنًا حيال وضع الخزينة العامة ويساهم في ضمان النمو.
وقال هانت - في بيان متلفز - : "سنلغي تقريبًا جميع الإجراءات المرتبطة بالضرائب التي أعلنت قبل ثلاثة أسابيع"، بينما أقر بأن الميزانية التي أعلنها سلفه الشهر الماضي أضرت بالوضع المالي العام.
وأضاف: "الهدف الأهم لبلدنا حاليًا هو تحقيق الاستقرار"، قبل أن يكشف في وقت لاحق اليوم عن المزيد من التفاصيل أمام البرلمان.
وتراجع هانت عن خطط لإلغاء المعدل الأدنى لضريبة الدخل ووضع حدًا لخطة الحكومة الأبرز القاضية بتجميد أسعار الطاقة، لتنتهي في أبريل بدلاً من أواخر العام 2024، قائلًا إنه بعد أبريل ستراجع وزارته حزمة دعم الطاقة.
ويأتي الإعلان في ظل تراجع كبير لحزب تراس المحافظ في استطلاعات الرأي على خلفية أزمة غلاء المعيشة المتفاقمة في بريطانيا.
وأقالت رئيسة الوزراء صديقها المقرّب كوراتنغ، الجمعة الماضية، بعدما أحدثت موازنتهما الأخيرة القائمة على خفض الضرائب حالة فوضى في الأسواق، ما أثار تساؤلات عدة بشأن مستقبلها السياسي بعد شهر من توليها السلطة.