أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن عمق الأزمة الاقتصادية التي عانت منها مصر، تتطلب إجراء اصلاحات حادة وقاسية ومستمرة، لافتا إلى أن الدولة المصرية عانت من "استقرار هش" على مدى سنوات، وانتقد التشكيك الذي يمارسه "الإسلام السياسي" في إجراءات الإصلاح، التي لم يكن الجهاز الإداري في الدولة جاهزا لتنفيذها بكفاءة.
وانطلقت في العاصمة الإدارية الجديدة اليوم الأحد، فعاليات المؤتمر الاقتصادي بحضور السيسي، حيث يناقش المؤتمر على مدى 3 أيام، السياسات الاقتصادية الكلية، وتمكين القطاع الخاص وتهيئة بيئة الأعمال، وصياغة خريطة الطريق المستقبلية للقطاعات ذات الأولوية فى برنامج عمل الحكومة للفترة المقبلة.
ويأتي انعقاد المؤتمر وسط أزمة اقتصادية حادة تعيشها مصر جراء ارتفاع معدلات التضخم، فضلا عن شح موارد النقد الأجنبي، وهبوط قيمة العملات المحلية، جراء ضربات متلاحقة يتلقاها الاقتصاد المصري، بدءا من انتشار جائحة كورونا، وبعدها الحرب الروسية الأوكرانية.
وتحدث السيسي عن أهمية المشاريع القومية التي نفذتها مصر في السنوات الأخيرة، مشددا على أنه لولا إجراءات الإصلاح لواجهت مصر في الفترة الحالية أوضاعا اقتصادية مأسوية.
وقال السيسي: "لو كان الشعب رفض مسار الإصلاح الاقتصادي في عام 2016، كانت الحكومة ستقدم استقالتها يوم الخميس وأنا سأدعو لانتخابات رئاسية مبكرة يوم السبت"، لافتا إلى أن الدولة المصرية لم تستعيد قدراتها.
وتأتي تصريحات السيسي وسط دعوات لتظاهرات معارضة في 11 نوفمبر المقبل، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وضرب السيسي مثلا بحقل ظهر للغاز في البحر المتوسط، وقال لولا حقل ظهر لكانت مصر مُظلمة الآن، لافتا إلى أنه لولا هذا الحقل لاحتاجت مصر 10 مليارات دولار شهريا لتشغيل محطات الكهرباء.
من جهته، قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي، إن الحلول الجذية للأزمات المختلفة ليس لها شعبية ولها ثمن سياسي كبير، مضيفا: "الحفاظ على استقرار الدولة هاجس كبير جدا أمام متخذ القرار، ولكن على المدى الطويل لا يُنتج حلا للمشكلة".
وأضاف أن مصر عبرت خلال الفترة الأخيرة بعدة أزمات اقتصادية، كل واحدة منها كانت كفيلة بإسقاط أية دولة، لافتا إلى أن مصر نجت من الانكماش العالمي ووضعها أفضل بكثير من العديد من الدول الأخرى، كما استفادت من ارتفاع أسعار الغاز ولم تتأثر بشكل كبير بتراجع معدلات السياحة.
وأوضح أن مصر تواجه تحديات فرضتها الأزمة العالمية، تتمثل في ضعف السيولة الأجنبية، والتضخم وارتفاع مستويات الأسعار، ونقص مستلزمات الإنتاج، وزيادة حجم المديونية ولاسيما الدين الخارجي، وما زال أمام الاقتصاد المصري تحديات هائلة.