يعيش المجتمع الإسرائيلي بأكمله في حالة من التشرذم والانشقاق "غير مسبوقة" قد تؤدي إلى اقتتال داخلي وحرب أهلية كبيرة، ما دفع رئيس جهاز "الشاباك" الأسبق يوفال ديسيكن، إلى التحذير من خطورة اندلاع "حرب أهلية" داخل الكيان.
وأشار ديسيكن، في مقال له نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية اليوم الاثنين، إلى أن "إسرائيل تعرضت ثلاث مرات لخطر حقيقي على وجودها، عامي 1948 و1973، فيما كان الخطر الحقيقي الثالث والوجودي لمستقبل الكيان في العام الحالي 2022".
ومن وجهة نظر ديسيكن، فإن الخطر الوجودي الحالي يختلف عن الخطرين السابقين اللذين كانا عبارة عن معارك مباشرة مع جيوش عربية، أمّا الخطر الحالي فهو "خطر تفكّك وانهيار داخلي، قد يقود نحو الاقتتال الداخلي والحرب الأهلية الطاحنة".
وتابع رئيس "الشاباك" الأسبق : "الكراهية التي يتمّ إشعالها عبر شخصيات عدة من ذوي المصالح، أوجدت لعبة خطرة في السياسة الإسرائيلية باتت لا تحتمل الآخر، فإمّا أنا أو أنت، سواءً في اليمين أو اليسار أو العرب واليهود، الاشكناز أو الشرقيين، المتدينين والعلمانيين فقد تشرذم الجميع".
وأعرب عن اعتقاده بأن غياب مظلة مشتركة سيؤدي إلى تفكك المجتمع الإسرائيلي إلى قبائل وكتل تُصنف هويتها بناءً على مدى كراهيتها للكتل الأخرى.
وأضاف: "فالكراهية توصل إلى حوار اجتماعي وسياسي كحوار الطرشان، يديره مستشارو إعلام وصحفيون من الأطراف، حوار الكراهية المدمّر يتم عبر قنوات تلفاز موجهة ويتم تضخيم ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
وتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تراجعًا للراغبين بالخدمة العسكرية في الجيش، إضافة إلى موجة هجرة معاكسة من الكيان في ظل امتلاك مليون إسرائيلي جنسيات أخرى وخاصة أوروبية وأمريكية، مؤكدًا رغبة الجيل الإسرائيلي الجديد الانخراط في الخدمة العسكرية وخاصة الوحدات القتالية التي تشهد تراجعًا مستمرًا، وسط حالة من الانفصال عن الواقع وعدم شعور الجيل الشاب بالخطر الوجودي على مستقبل الكيان.
وفي شأن منفصل، قال ديسكين: إنّ مكانة السلطة الفلسطينية "تدهورت، ووصل الفساد فيها إلى مستويات غير مسبوقة، ومدى كراهية الفلسطينيين للسلطة والأجهزة الأمنية وصل مستويات عظمى، حيث فقدت القيادة الفلسطينية شرعيتها الجماهيرية؛ ما يمنعها من بسط سيادتها في مناطقها"، معتبرًا في الوقت نفسه أن ضعفها الحالي سيزيد العبء على الأمن الإسرائيلي الذي سيضطر إلى التدخل عسكريًا لمواجهة جيوب المقاومة في الضفة المحتلّة، ويزيد بالتالي من الاحتكاك بين المقاومين وجنود الاحتلال، ويؤدّي إلى وقوع إصابات كبيرة، ويهدّد بفتح "دائرة دماء لا تنتهي".
ورأى رئيس "الشاباك" أنّ الواقع الحالي قد حوّل خيار "الدولة ذات القومية الثنائية إلى خيار قريب جدًا وليس ضربًا من الخيال، ويتوجّب الاستعداد لهذا الخيار"، محذرًا من أن "اندماج كل هذه المشاكل معًا قد يؤدي إلى تدهور سريع في الأوضاع الأمنية، بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبين اليهود والعرب في الداخل، وحتى بين اليهود واليهود أنفسهم، وكل نزاع كهذا سيشعل مناطق أخرى بسهولة؛ الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى انهيار اجتماعي وطني سريع، وحتى لحرب أهلية".
تجدر الإشارة إلى أن ديسيكن، شغل منصب مسؤول جهاز "الشاباك" الإسرائيلي بين عامي 2005-2011، في واحدة من أطول فترات الخدمة لرئيس "الشاباك"، بعد تمديد فترة ولايته لأكثر من مرة خلال فترة أمنية معقدة.