بعد أيام من تكرار واحد من أبرز القادة العسكريين الإيرانيين تهديداته الصارخة للسعودية، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الأجواء مهيئة لإجراء جولة مفاوضات جديدة مع السعودية.
وأثار هذا التضارب في السياسة الإيرانية تجاه المملكة العربية السعودية، تساؤلات حول رؤية المؤسسات الحاكمة في طهران للعلاقة مع المملكة، وهل هناك خلافات بينها في طريقة إدارة تلك العلاقة؟
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن "الظروف مهيأة لإجراء مفاوضات جديدة" مع السعودية، مضيفا أنه بإمكان إيران والسعودية التعاون في الكثير من المجالات في حال نجاح المفاوضات الثنائية. واعتبر أنه يمكن "الانتقال إلى مرحلة الحوار السياسي بين طهران والرياض".
ويتولى العراق الوساطة بين الرياض وطهران واستضاف عددا من جولات المفاوضات بين البلدين، لكنها ظلت على مستوى أمني بانتظار الانتقال إلى المستوى السياسي.
وكان لافتا أن اللهجة الدبلوماسية التي تحدث بها الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عن السعودية، أتت بعد أيام من تهديد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي، بنبرة حادة، الأسرة الحاكمة في السعودية.
وقال سلامي، خلال حضوره مناورة عسكرية الاسبوع الماضي: "كفوا عن التدخل في شؤون إيران الداخلية، أقول لآل سعود: احتموا بالقصور الزجاجية، هذا تحذيرنا، بيتكم عنكبوتي".
وأضاف: "لقد اعتمدتم (الأسرة الحاكمة في السعودية) على إسرائيل التي تنهار، وهذه عاقبة ما قمتم به".
ومعلوم أن انتقاد الأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية يُنظر إليه باعتباره خطا أحمر في الرياض، خصوصا أن تهديدات المسؤول العسكري الإيراني، أتت بعد أن طالب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، إيران باتخاذ خطوات جدية مع جيرانها والمجتمع الدولي من أجل بناء الثقة.
ويُوحي التضارب في الرسائل الإيرانية الموجهة إلى السعودية، بثمة تضارب بين الحرس الثوري الإيراني، الذي هاجم أعلى مستوى في السعودية، ووزارة الخارجية، التي وصلت إلى حد الحديث عن "التعاون في الكثير من المجالات" بين البلدين و "الانتقال إلى مرحلة الحوار السياسي بين طهران والرياض".
وهذا التضارب الظاهر للبيان لا يمكن تصور أنه غير مقصود، بالنظر إلى أن إيران دولة تُدار بمركزية شديدة، وبالتالي فإنه إما مقصود لإرباك الرياض بخصوص تلك الرسائل المتضاربة، أو أنه مؤشر على خلاف بين المؤسسات النافذة في طهران حول طريقة التعامل مع السعودية، ففي حين يتبنى الحرس الثوري، بما له من ثقل في إيران، الصدام حتى النهاية مع السعودية، تنتهج وزارة الخارجية الديبلوماسية لتهدئة التوتر مع المملكة.