يرى الكثير من الخبراء المطلعين على السياسات الغربية في حرب أوكرانيا وروسيا أن أوروبا ستحني رأسها أمام العاصفة الروسية القادمة قريبا باستثناء المملكة المتحدة والولايات المتحدة اللتين ستدخلان في صدمة من العيار الثقيل بتفكيك أوروبا إلى دويلات لا دول وانتهاء العاصفة بتفكك حلف الناتو وبروز تعدد الأقطاب.
أصبح العالم اليوم متعدد الأقطاب وأقل تعددية. التحدي الذي يواجه أوروبا هو التوفيق بين البعدين، والتكيف مع التوزيع الجديد للسلطة في ظل انتشار للشعبوية، مع العمل على تخفيف الانقسام السياسي للعالم إلى أقطاب متنافسة.
على مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدنا تحولا سريعا في توزيع السلطة حول العالم. انتقلنا من تكوين ثنائي القطب بين عامي ١٩٤٥و ١٩٨٩ إلى تكوين أحادي القطب بين عامي ١٩٨٩ و٢٠٠٨، قبل الدخول فيما يمكن أن نسميه اليوم “تعدد الأقطاب المعقدة”. اقتصاديا، على سبيل المثال، لدينا ثلاثة أقطاب مهيمنة: الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، من الناحية السياسية، فإن الهيكلة أكثر تعقيدا. أولا، لأن القطبية الثنائية الصينية الأميركية الناشئة تعمل بشكل متزايد على هيكلة النظام العالمي. ثانيا، لأن هناك قوى سياسية وعسكرية مهمة دون أن تكون بالضرورة قوى اقتصادية قوية (مثل روسيا أو تركيا على المستوى الإقليمي). ثالثا، لأن هناك جهات فاعلة على مفترق الطريق، مثل الاتحاد الأوروبي، إذ تحمل ثقلا اقتصاديا كبيرا ولكنها تمثل أقطابا سياسية في طور التكوين. طموح ما نسميه أوروبا الجيوسياسية هو على وجه التحديد لسد الفجوة بين القوة الاقتصادية والتأثير الجيوسياسي.
وفي هذا السياق، نرى أن زيارة المستشار الألماني لأوكرانيا وحديثه عن استعداد بلاده لإعادة إعمار أوكرانيا بالأموال الروسية المحتجزة والمجمدة في البنوك الغربية والبالغة ٣٥٠ مليار دولار هي بلا شك أن برلين بلغت حدود جهودها من التضحية من بين كل الدول الغربية حيث اقتصادها الذي كان الداعم الرئيس لعملية التنمية الاقتصادية والصناعية. وتعلم المانيا انها لن تستطيع الاستمرار أكثر في المكابرة في شتاء قارس. وهذا يعني أن المانيا اليوم بدأت تفكر في الخروج من العباءة الأميركية حتى لو ترتب على هذا الأمر التحالف مع أوكرانيا ضد باقي دول الاتحاد الأوروبي.
هذه الزيارة تأتي بعد تأكيد روسي بأن أوكرانيا على وشك استخدام قنبلة قذرة تحتوي على مادة مشعة، مثل اليورانيوم، والتي تتناثر في الهواء عندما تنفجر.
وهذا يجعلها أرخص بكثير وأسرع في تصنيعها من الأسلحة النووية. ويمكن أيضا حملها في بسيارة صغيرة. وهذا ما يفسر غضبة وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو واتصاله بوزير دفاع المملكة المتحدة، بن والاس، حيث عبر الوزير الروسي عن” قلق بشأن الاستفزازات المحتملة من قبل كييف التي تنطوي على استخدام قنبلة قذرة”.
كما أدلى بتعليقات مماثلة مع نظرائه في الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا.
وقدمت روسيا أيضا مطالباتها لمجلس الأمن الدولي وقالت إن استخدام قنبلة قذرة سيكون عملا إرهابيا نوويا.
* إعلامي وسياسي أردني
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "الحياة واشنطن ".