أثار تصاعد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في الضفة الغربية مؤخرًا، إلى انتقادات دولية وعربية ضد تل أبيب، حيث أكدت الصين على أن عمليات التفتيش والاعتقال التي تنفذها القوات الإسرائيلية في المدن المحتلة، أدت لوقوع عدد كبير من الضحايا الفلسطينيين.

وقال نائب مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة قنغ شوانغ، في تصريحات صحفية، اليوم السبت، أن بلاده لازالت تؤكد على موقفها الداعم لإقامة دول فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على أساس حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، والتعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مضيفًا أن الوضع الحالي سلّط الضوء، مرة أخرى، على أهمية تحقيق الأمن المشترك بين الدولتين.

وأشار شوانغ إلى أن الفترة الأخيرة شهدت استمرار حالة توتر الأوضاع الأمنية في الأراضي المحتلة، ما أدى إلى تصاعد العنف وإثارة الخوف والكراهية، واشتداد حدة الصراع والاضطرابات، معربًا في الوقت نفسه عن قلق بكين للغاية من خروج الوضع عن السيطرة.

ودعا المسؤول الصيني الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي إجراء أحادي الجانب قد يؤدي إلى سوء التقدير أو تصعيد التوترات، داعيًا الجميع إلى بذل الجهود الممكنة لتغيير الاتجاه السلبي على الأرض، وتهدئة الوضع في أقرب وقت ممكن.

وتابع: "على السلطة القائمة بالاحتلال أن تفي بجدية بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين في الأراضي المحتلة، وينبغي على المجتمع الدولي أن يولي اهتمامًا متساويًا للشواغل الأمنية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، ويشجع الجانبين على إيجاد القاسم المشترك الأكبر من خلال الحوار والتعاون لتحقيق الأمن المشترك.

وحذر من أن التوسع الاستيطاني المستمر الذي يعتدى على الأراضي الفلسطينية ويصادر مواردها، وينتهك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، يجعل "إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا ومستقلة وذات سيادة أمرًا بعيد المنال".

ودعا المبعوث الصيني، الحكومة الإسرائيلية إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية وتهيئة الظروف لتنمية المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، وفق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2334).

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تراوح مكانها دون حل منذ أكثر من 70 عاما، وأن اندلاع المواجهات العنيفة، وتدهور الحالة الإنسانية، وانتشار اليأس هو تذكير دائم بأن الوضع الراهن في الأراضي المحتلة غير قابل للاستمرار، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يستعيض عن الحل الشامل والعادل بإدارة مجزأة للأزمات.

وطالب المجتمع الدولي بالعمل على تسهيل استئناف محادثات السلام بين الجانبين في أقرب وقت ممكن، وتوجيه عملية السلام في الشرق الأوسط إلى مسارها الصحيح، والسعي إلى إيجاد تسوية طويلة الأجل على أساس حل الدولتين.