انطلقت القمة العربية في دورتها الحادية والثلاثين، بالعاصمة الجزائرية، بدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بتبني اقتراح بمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وهو الاقتراح الذي كرره أيضا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في كلمته.
وأكد غالبية المتحدثين في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، أن القضية الفلسطينية ستظل قضية بلادهم الأولى، ودعوا إلى ضرورة التضامن لدعم صمود الشعب الفلسطيني.
وانطلقت القمة بكلمة للرئيس التونسي قيس سعيد، رئيس القمة العربية في دورتها السابقة، أكد فيها أن العالم العربي يعيش أوضاعًا صعبة تفاقمت في السنوات الأخيرة، مشددا على أنه لن يعم السلام إلا بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
وأكد الرئيس التونسي، أنه لا سلام أو وئام إلا باستعادة الحق الفلسطيني الذي لا يمكن أن يسقط بالتقادم أبدا وإقامة دولة فلسطينة حرة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي ختام كلمته سلم سعيد، رئاسة القمة في دورتها الحادية والثلاثين، للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أكد في كلمته أن القضية الفلسطينية ستبقى قضية العرب المركزية، مطالبًا بمنح فلسطين عضوية  كاملة في الأمم المتحدة، وهو الطرح الذي نال تصفيقا حادا من القادة العرب.
وهنأ تبون الفلسطينيين على الاتفاق بين الفصائل الذي تم برعاية الجزائر، والتوقيع على إعلان الجزائر للم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، داعيًا قادة الدول العربية إلى توحيد الجهود من أجل مرافقة الفلسطينيين نحو استكمال هذا المشروع الوطني، وطي صفحة الخلافات نهائيًا من خلال تنفيذ الاستحقاقات الوطنية المنصوص عليها ضمن خارطة الطريق المعتمدة والمنصوص عليها في إعلان الجزائر.
ثم تحدث الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، فأكد ضرورة منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، داعيا الدول العربية إلى دعم "صمود الشعب الفلسطيني البطل"، الذي يتولى الدفاع عن المقدسات نيابة عن الأمة كلها، وشدد على ضرورة التصدي للمخططات الإسرائيلية وانتهاكات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
وشدد أبو الغيط على أن بعض الدول العربية تواجه تهديدات وجودية، وأن التدخلات الخارجية في الاقليم تمثل خطرا داهما على مفهوم السيادة الوطنية لبعض الدول، لافتا إلى أن الجامعة العربية يمكن أن تلعب دورا في التصدي للتحديات أمام الدول العربية، لو توافرت إرادة لدولها الأعضاء.
ثم تحدث رئيس جمهورية أذربيجان والرئيس الحالي لمنظمة حركة دول عدم الانحياز إلهام علييف، عن ضرورة تطوير التعاون بين بلاده والدول العربية، مشيرا إلى أن أرمينيا فعلت في بلاده مثلما فعلت فرنسا في الجزائر، واشتكى خصوصا من زراعة الألغام في بلاده، وأوضح أن أحدا لم يساعد أذربيجان في حربها لتحرير أرضها.
ومن بعده، أكد الرئيس السنغالي والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي ماكي سال، أن القضية الفلسطيني تعتبر من الأهداف المشتركة للعرب والافارقة، وقال: "ما زلنا وسنظل ندافع عن القضية الفلسطينية"، مؤكدا ضرورة تعزيز التعاون العربي الافريقي.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش، إلى توجيه دعم سخي لـ "أونوروا"، بهدف الحفاظ على الاستقرار الاقليمي، لافتا إلى أن كل زيادة في أسعار المواد الغذائية تدفع نحو زيادة نسب الفقر في العالم، وطالب بمواجهة تغيرات المناخ والتزام الدول بتعهداتها في هذا الصدد.
وتحدث موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، عن الرغبة في تطوير الصلات بين الجامعة العربية ومفوضية الاتحاد الافريقي، بما يخدم شعوب المنظومتين، وقال: "معاناتنا المشتركة من الاستعمار مدعاة لتعزيز تضامنا".
وأكد أن القضية الفلسطينية وكفاح الشعب البطل لنيل الحرية والاستقلال هو شاغلنا المشتر، وقال: "من الواجب مضاعفة التضامن والتنسيق لنصرة الشعب الفلسطيني بشكل فاعل حتى يتوقف العداوان ويتحقق حلم الفلسطينيين في الحرية واقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية"، وأشاد بجهود الجزائر لتوحيد الفصائل الفلسطينية، وحث كل أصدقاء فلسطين على العمل على وحدة الشعب الفلسطيني.
وأخيرا، أكد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين ابراهيم طه، ثقته في نجاح الدورة الحالية للقمة العربية، مؤكدا عمق التعاون بين منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، مشددا على أن القضية الفلسطينية تحتاج إلى عمل عربي إسلامي مشترك. وقال: "قضية فلسطين، وعاصمتها القدس الشريف، ستظل محور اهتمامنا، والانتهاكات الإسرائيلية سيكون لها تداعيات ستفاقم الأوضاع الحالية، لذلك لابد من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني".
وبعد كلمة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أعلن الرئيس الجزائري رفع الجلسة الافتتاحية، على أن تُستأنف أعمال القمة غدا بجلسة تشاورية للقادة العرب.