أصبح منظمو مهرجان الأفلام السينمائية في مدينة نيويورك الأمريكية على قناعة تامة بأن الرواية الفلسطينية فيما يخص النكبة عام 1948 باتت أمرًا يصعب تجاهله سواء في إسرائيل أو خارجها.
ومن المقرر أن ينطلق مهرجان "إسرائيل الأخرى" السينمائي يوم الخميس 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعرض لفيلم "Tantura- الطنطورة"، وهو فيلم وثائقي إسرائيلي يثير الجدل ويكشف حقيقة المذبحة ضد الفلسطينيين، ويقدم عرضاً واضحاً للتطهير العرقي الذي مورس في قرية الطنطورة، في يونيو/حزيران 1948، وهي مذبحة تنفيها الحكومة الإسرائيلية والكثير من الأوساط الأكاديمية منذ عقود.
وسيعرض المهرجان أيضاً العديد من الأفلام الشهيرة الأخرى، بما في ذلك فيلم "Boycott– المقاطعة"، الذي يركز على محاولة خنق حملة المقاطعة (BDS)، وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وكذلك فيلم "H2: The Occupation Lab– الخليل الثانية: معمل الاحتلال"، الذي يوثق كيف أثر المستوطنون اليهود في المدينة الفلسطينية، و"The Soldier's Opinion- رأي الجندي"، الذي يتحدث في كيف يراقب الجيش الإسرائيلي رسائل جنوده في وسيلة لفرض مزيد من السيطرة عليهم.
وبحسب موقع "ميدل إيست آي" البريطانية، فإن فيلم الطنطورة من إخراج ألون شوارتز، كان أثار خلال العام الماضي ضجة في إسرائيل، وذلك لأن الفيلم تعمق كثيرًا في الحديث عن الشهادات الشخصية للقوات الإسرائيلية من لواء الإسكندروني لما جرى من جرائم وقتل في القرية الفلسطينية، واليهود الذين انتقلوا لاحقاً إلى المنطقة، والقرويين الفلسطينيين الذين نجوا من المذبحة.

ويستعرض شوارتز في فلمه الطنطورة، عمل تيدي كاتز، الباحث الإسرائيلي الذي درس وجمع ما مدته 60 ساعة من الشهادات الشخصية، التي أكدت أنَّ الميليشيات الإسرائيلية اعتقلت ما بين 200-300 قروي فلسطيني وقتلتهم خلال غارة على القرية.
وأظهر شوارتز في عمله الفني أيضاً، صورًا من الأقمار الصناعية لإثبات وجود مقبرة جماعية في المنطقة المجاورة، كما وصفها الفلسطينيون منذ الخمسينيات.
من جانبه، وصف إسحاق زابلوكي المدير التنفيذي لمهرجان الأفلام في نيويورك، فيلم الطنطورة، بأنه "أحد أكبر الأفلام الوثائقية التي خرجت من إسرائيل هذا العام".
وقال زابلوكي في تصريح: "الاستماع إلى روايات أخرى تعترف بمنظور النكبة أمر حاسم للجالية اليهودية والمجتمع الإسرائيلي".
وزابلوكي هو أيضاً مدير أول لبرامج الأفلام في مؤسسة Marlene Meyerson JCC Manhattan ، التي نظمت المهرجان، والتي تصف نفسها بأنها "مرتبطة بشدة بإسرائيل".
وأشار زابلوكي إلى أنَّ أحد أهداف المهرجان السينمائي هو توضيح أنَّ النقد الموجه لإسرائيل لا يجب الخلط بينه وبين معاداة السامية.
وصرح زابلوكي لموقع Middle East Eye: بأنَّ "انتقاد إسرائيل لا يعني أنك معادٍ للسامية، من خلال المهرجان والأفلام هذا العام، تتناول أهمية إلقاء نظرة أعمق على معاداة السامية، وأين تحدث وأين لا تحدث".
وأردف: "نرى في جميع أفلامنا أنَّ هناك توتراً بين كلتا الروايتين في إسرائيل. ويصبح من الصعب تجاهل رواية النكبة، سواء في إسرائيل أو خارجها".