باتت الدول العربية الموقعة على اتفاقات ابراهيم مع إسرائيل في العام 2020، في موقف لا تُحسد عليه، مع صعود التيار اليميني المتشدد، في دولة الاحتلال، التي تنتظر تشكيل حكومة برئاسة زعيم حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو، يُتوقع أن تضم شخصيات يمينية متطرفة، أبرزها إيتمار بن غفير زعيم حزب "العظمة اليهودية".
وإن كان بن غفير سيضمن لنتنياهو اعتلاء سدة الحكم في دولة الاحتلال، بعدما حصلت قائمة (الصهيونية الدينية) التي يقودها الأول على 14 مقعدا بالكنيست، فإنه سيمثل معضلة لرئيس الوزراء اليميني المرتقب، خصوصا لرغبته في تولي وزارة الأمن الداخلي، وهي وزارة سيادية، تُحتم على وزيرها الاتصال بدول خارجية خصوصا الولايات المتحدة، علما بأن الرئيس الأمريكي جو بايدن أبلغ نتنياهو رفض ادارته التعامل مع بن غفير.
المعضلة الأكبر ستواجهها دول "اتفاقات ابراهيم"، التي ستجد نفسها في موضع التعامل مع وزير إسرائيلي متشدد، معروف عنه كرهه للعرب، الذين دعا إلى طردهم من الأراضي المحتلة، وهو من أنصار حركة "كاخ المتطرفة" بقيادة اليهودي الأمريكي مائير كاهان، ولم يخف إعجابه بـ "باروخ غولدشتاين" مُنفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي التي قتل فيها  قرابة 30 فلسطينيا في صلاة الفجر قبل أكثر من 28 عاما، حتى أنه أدين في العام 2007، بتهمة التحريض على الكراهية وتأييد منظمة إرهابية.
وأثار صعود اليمين المتطرف في إسرائيل تساؤلات حول مواقف الدول العربية المُطبعة مع إسرائيل ومصير دول أخرى كانت تستعد لصعود قاطرة التطبيع في مقبل الأيام.
وفضلت العواصم العربية الصمت تجاه نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة،  فلا هي رحبت ولا أعربت عن قلقها، بانتظار ما ستسفر عنه محادثات تشكيل تلك الحكومة المرتقبة، لكن التسريبات الصحفية الغربية وفي وسائل الإعلام العبرية، تشير إلى أن دبلوماسيين عربا في إسرائيل أكدوا قلق دولهم من احتمال تولي بن غفير وزارة الأمن الداخلي، وسط معلومات عن أن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، أعرب في حديث مع نتنياهو عن قلق أبو ظبي من تولي شخصيات يمينية متطرفة حقائب وزارية في الحكومة المرتقبة.
وظهر هذا التوجه جليا في تغريدة للكاتب واستاذ العلوم السياسية الاماراتي عبد الخالق عبد الله، المعروف بقربه من دائرة صنع القرار في أبو ظبي، قال فيها: "أحزاب عنصرية استيطانية كارهة للعرب وترفع شعار الموت للعرب وتؤمن بتفوق العرق اليهودي وبأن كل شبر من فلسطين هو حق آلهي للشعب اليهودي، ستحكم اسرائيل بقيادة زعيمهم نتنياهو لسنوات قادمة. اعتقد من المناسب تجميد الاتفاق الابراهيمي مؤقتا واتمنى أن لا تطأ قدم نتنياهو ومن معه أرض الامارات".
ورغم أن البحرين سعت للحفاظ على توازن في رد فعلها، إذ قال مستشار ملك البحرين ووزير الخارجية السابق خالد بن أحمد آل خليفة إن المنامة ستواصل بناء علاقتها مع الدولة العبرية، ورأى أن فوز نتنياهو "متوقع وطبيعي"، إلا أن تولي بن غفير حقيبة وزارية سيضع المملكة الخليجية في حرج شديد ولن يكون سهلا تبرير موقفها بالتعامل مع حكومة تضم هذا المتطرف صاحب المواقف العدائية ضد العرب.
أما المغرب، فلا يُتوقع أن تمضي في ترسيخ علاقات مع حكومة تضم واحدا من أكثر الداعين لانتهاك حرمة المسجد الأقصى وتدنيسه، فيما العاهل المغربي يترأس "لجنة القدس"، التي أُسست بهدف "حماية المسجد الأقصى ومدينة القدس"، وبالنسبة للسودان فهو غارق في صراعاته الداخلية وأزمته الاقتصادية، ولن يكون سهلا على أي نظام في عاصمة "اللاءات الثلاثة"، تبرير التقارب من حكومة متطرفة في إسرائيل.
ومعروف أن العلاقة بين الأردن وإسرائيل تراجعت بشدة إبان فترة حكم نتنياهو، وهو ما عبر عنه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بتأكيده في العام 2019 أن العلاقة بين البلدين "في أدنى مستوياتها على الإطلاق".
وفي السياق ذاته، حذر مسؤولون أردنيون من أن العلاقات الثنائية مع إسرائيل ستتضرر إذا حاولت الحكومة الجديدة تغيير ترتيب الوضع القائم في القدس الشرقية، وذكرت "هيئة البث العبرية الرسمية" أن هناك أزمة دبلوماسية محتملة تنتظر نتنياهو في حال توليه السلطة بدعم من المتشددين اليمينيين المتطرفين، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات مع الأردن، كونها الوصي على الحرم القدسي.
ونقلت الهيئة عن مصدر أردني قوله، إن أي محاولة لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي ستضر بالتأكيد بالعلاقات بين الأردن وإسرائيل، محذرا بن غفير من أن تصرفاته واستفزازاته "ستكون مختلفة تماما إذا فعل ذلك كوزير في الحكومة".
من جهة أخرى، أبرم الجيش المغربي صفقة مع شركة إسرائيلية للحصول على أنظمة إلكترونية واستخباراتية تقدر قيمتها بـ70 مليون دولار.
وذكر موقع "هيسبريس" (وهي جريدة الكترونية مغربية)، أن شركة "إلبيت سيستم" الإسرائيلية ستزود القوات المسلحة المغربية بنظام "ألينت" للحرب الإلكترونية، واستخبارات الإشارة "إس أي جي أي إن تي"، لافتا إلى أن العقد سيتم تنفيذه على مدى عامين ونصف العام.
وبموجب العقد، ستوفر الشركة الإسرائيلية للقوات المسلحة الملكية المغربية، وحدات أرضية وإشارة مزودة بتدابير الدعم الإلكترونية، والتدابير الإلكترونية المضادة، بالإضافة إلى أنظمة القيادة والتحكم.
وستنتج هذه الوحدات صورة أرضية وجوية شاملة وتوفر نظاما إلكترونيا للمعركة، مما يتيح الاستجابات الفعالة للتهديدات الجوية والبرية.
وكانت المملكة وقعت مع إسرائيل، مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري والأمني، في يوليو الماضي، خلال الزيارة الرسمية لوزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس إلى الرباط.