لم يكن الملياران ونصف المليار دولار، التي أعلن عنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، ولا نداء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، ولا مبادرة الأمم المتحدة "أسواق الكربون الافريقية"، التي توفر 30 مليون وظيفة في القارة السمراء في السنوات الثماني المقبلة، موضوعات جديرة بتصدر اهتمامات وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، في تناولها لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ "كوب 27"، الذي يستضيفه منتجع شرم الشيخ جنوب شبه جزيرة سيناء، إذ طغت على كل تلك الوضوعات المهمة، قضية الناشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح، الذي ألقي القبض عليها في العام 2019، وحُكم بالسجن 5 سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة، بعدما كان قضى 5 سنوات لإدانته بالتظاهر في العام 2013.
ونال عبد الفتاح الجنسية البريطانية، إبان قضائه عقوبة السجن، ومن حينها تضغط بريطانيا على القاهرة لإطلاقه باعتباره مواطنا بريطانيا، علما بأنه نُسب له نشر مجموعة من التدوينات على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أيد فيها قتل ضباط الشرطة، وحرض على استهداف عائلاتهم في حال لم تستطع الخلايا المُسلحة الوصول إليهم، وهو حوكم بسبب تلك التغريدات، وأدين بالتحريض ونشر أخبار كاذبة.
وظلت قضية عبد الفتاح متوارية، إلا مع الزيارات الرسمية لمسؤولين بريطانيين إلى مصر أو زيارة مسؤولين مصريين لبريطانيا، لكن قبل قمة المناخ بأيام تفجرت القضية بشكل غير مسبوق، مع إعلان أسرته أن حياته في خطر، جراء إضرابه عن شرب الماء بعد إضراب عن الطعم منذ 200 يوم، ما سبب تدهورا في حالته الصحية، حتى أن والدته الكاتبة المعروفة ليلى سويف، قالت في تدوينة على حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي إنها لم تعد تعرف إن كان على قيد الحياة أم فارقها.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، ريتشي سوناك، أثار قضية عبدالفتاح مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائهما على هامش "قمة المناخ"، في شرم الشيخ.
وذكرت الحكومة البريطانية، في بيان، أن سوناك أكد قلق حكومة المملكة المتحدة العميق بشأن هذه القضية، وأعرب عن أمله في أن يرى ذلك يُحل في أقرب وقت ممكن، موضحة أنه "سيواصل الضغط من أجل إحراز تقدم".
وسُئل سوناك بعد إلقاء كلمته في قمة المناخ، عن تطورات قضية علاء عبد الفتاح، فتجاهل الرد على الصحفيين.
كما طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالإفراج عن علاء عبد الفتاح، وقال في بيان: "أحث الحكومة المصرية على الإفراج الفوري عن عبد الفتاح من السجن وتزويده بالعلاج الطبي اللازم".
وأضاف: "عبد الفتاح في خطر كبير. إضرابه عن الطعام الجاف يعرض حياته لخطر شديد"، لافتا إلى أنه أثار قضية علاء عبد الفتاح مع السلطات المصرية "في مناسبات عديدة".
واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، مساء أمس، مع ظهور مشاهد فيديو لمشادة بين النائب في البرلمان المصري عمرو درويش وشقيقة علاء عبد الفتاح، سناء سيف عبد الفتاح، في جلسة عقدت في شرم الشيخ على هامش قمة المناخ، ضمن محور "العدالة المناخية"، واستضافها الجناح الألمانى بمقر انعقاد القمة، وكان مبعث الدهشة مشاهدة ضباط أجانب يطردون بالقوة البرلماني المصري من مقر الندوة، بعد مشادته مع شقيقة علاء عبد الفتاح.
ومعروف أن المؤتمر يُعقد بتنظيم مشترك بين الأمم المتحدة ومصر، باعتباره مؤتمرا للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ، ووفقا للمراسم المتبعة، فإن للمنظمة الدولية الحق في الاستعانة بقوات تتبعها لتأمين بعض الفعاليات، كما يحق لها منح تصاريح لإقامة ندوات وفعاليات تحت ولايتها، حسب ما صرح به مصدر مطلع لـ "الحياة واشنطن".
وأخرجت قوات الأمن التابعة للأمم المتحدة، البرلماني المصري، بالقوة من قاعة الندوة، بعدما أصرت الدكتورة أنياس كالامار الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، على طرده. وكان درويش استنكر في مداخلته خلال الندوة استقواء أسرة علاء عبد الفتاح بالخارج للضغط على مصر لإطلاقه رغم تحريضه على قتل ضباط الشرطة، واستهداف أسرهم، وهي ردت بأنها على مدار سنوات تسعى لإطلاق شقيقها عبر الآليات الوطنية بلا طائل، واعتبرت أن السائل مدفوع من السلطة، ليعترض درويش على هذا الوصف، ثم طلبت المنصة إخراجه من القاعة.
وسُئل وزير الخارجية المصري سامح شكري في أكثر من لقاء تلفزيوني مع محطات دولية عن قضية علاء عبد الفتاح، وتمحورت إجابته حول أنه كان ينبغي علينا التركيز في القضية ذات الأولوية لدينا فيما يتعلق بتغير المناخ، مؤكدا أن مصر لديها علاقات ثنائية عميقة جدا مع المملكة المتحدة، وهناك آليات لدراسة الأمر.
وأكد ثقته في أن سلطات السجن توفر له الرعاية الصحية اللازمة، كما توفرها لجميع السجناء، لافتا إلى أنه كانت هناك تقارير سابقة عن اضرابات سابقة لعلاء عبد الفتاح عن الطعام لم تحدث أصلا، وأوضح أنه مسجون وفقا لقانون العقوبات، بعد محاكمة قضائية وفقا لنظام العقوبات المتبع، بسبب مخالفة جنائية.
أخبار مصر
قضية الناشط علاء عبد الفتاح تطغى على فعاليات قمة المناخ في شرم الشيخ
علاء عبد الفتاح
لم يكن الملياران ونصف المليار دولار، التي أعلن عنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، ولا نداء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، ولا مبادرة