لم تنج وزارة الخارجية من لعبة التوازنات التي مارسها زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومته الجديدة، إذ انصاع لضغوط حزبه وعين إيلي كوهين وزيرا للخارجية، بالتناوب مع يسرائيل كاتس على مدار السنوات الأربع من ولاية الحكومة الإسرائيلية.
لكن وزير الخارجية الحقيقي، الذي سيقود ملفات السياسة الخارجية المهمة في الحكومة الجديدة، هو وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، المولود في ولاية فلوريدا الأمريكية في العام 1971، وهاجر إلى إسرائيل في نهاية التسعينات، وهو الصديق المقرب من نتنياهو الذي عينه في العام 2013، سفيرا لإسرائيل في واشنطن، بالرغم من انتقادات واسعة طالت هذا التعيين، وكان عينه ملحقا اقتصاديا في سفارة إسرائيل بأمريكا، في العام 2001، إبان تولي نتنياهو وزارة المالية في حكومة إرئيل شارون.
وتتطابق رؤى نتنياهو وديرمر في مجالات الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية، وديرمر واحد من أقرب مستشاري نتنياهو وأوثقهم إبان توليه رئاسة الوزراء في فترات سابقة.
ويؤيد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، الحزب الجمهوري الأمريكي، وتحمله أوساط إسرائيلية مسؤولية التوتر في العلاقات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي الديموقراطي الأسبق باراك أوباما، لذلك يرى مراقبون أن تعيين ديرمر وزيرا للشؤون الاستراتيجية وتكليفه بإدارة ملف العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، في وقت يتولى فيه الديموقراطي جو بايدن رئاسة أمريكا، يُمثل مغامرة كبيرة من نتنياهو.
ورون ديرمر، ليس عضواً في حزب "الليكود" أو الكنيست، ورغم ذلك سيتعامل مع ملفات القضايا الاستراتيجية الحقيقية في السياسة الخارجية لحكومة نتنياهو، حسب صحيفة "هآرتس".
ووزارة الشؤون الاستراتيجية، كان مهمتها في السابق رصد ومحاربة حركات مقاطعة إسرائيل؛ لكن في الحكومة الجديدة ستتولى مهام وزارة الخارجية.
وقالت "هارتس": "وزارة الشؤون الاستراتيجية ستكون بمثابة وزارة الخارجية الحقيقية لإسرائيل"، ونقلت عن دبلوماسيين إسرائيليين قولهم إن "نتنياهو عين كوهين وكاتس بالمنصب كترتيب عمل لمسؤولي الليكود؛ لكن من المحتمل أن يكون هو نفسه وزيرا للخارجية وسيحدد السياسة والتحركات الرئيسية".
وأضافوا: "رون ديرمر سيرأس وزارة الشؤون الاستراتيجية؛ لكنه إلى حد كبير سيكون وزير الخارجية الفعلي ومبعوث نتنياهو للمهام الخاصة، وستتعامل وزارة الشؤون الاستراتيجية، مع القضايا الاستراتيجية الحقيقية في السياسة الخارجية لحكومة نتنياهو، خاصة ما يتعلق بالصراع مع إيران والعلاقات مع الدول العربية وخصوصا السعودية ومع الولايات المتحدة أيضا".