أعربت واشنطن، عن قلقها من اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، المسجد الأقصى المبارك، في وقت دان الأزهر الشريف في مصر في شدة "تلك الجرائم"، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ مواقف حاسمة لوقفها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، إن وزارة الخارجية "قلقة للغاية من زيارة بن غفير إلى مجمع المسجد الأقصى في القدس".
وأضاف برايس، في إفادة رسمي: "هذه الزيارة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوترات وإثارة العنف. نحن قلقون للغاية من أي إجراءات أحادية يمكن أن تفعل ذلك. نحن قلقون للغاية من هذه الزيارة".
وأوضح أن المسؤولين الأمريكيين أجروا محادثات مباشرة مع ممثلي مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص هذه الزيارة، والرسالة التي نقلناها تتوافق تماما مع الرسالة التي نقولها الآن.
وأكد أن الولايات المتحدة تقف بحزم من أجل الحفاظ على "الوضع الراهن التاريخي" فيما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس، مضيفا: "نحن نعارض أي إجراءات أحادية الجانب تقوض الوضع التاريخي الراهن"، مشددا على ضرورة الحفاظ على هذا الوضع التاريخي الراهن.
واقتحم بن غفير أمس، في حماية الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى، وهو له تاريخ طويل في التحريض على العنف ضد الفلسطينيين والعرب، في خطوة اعتبرت إخلالا بـ "اتفاق الوضع الراهن"، الذي يعود تاريخه إلى الحكم العثماني للقدس، وبموجبه لا يُسمح إلا للمسلمين بالصلاة داخل مجمع المسجد الأقصى. ووافقت إسرائيل ودول أخرى، على الإبقاء على الوضع الراهن في هذه الأماكن المقدسة، بعد أن استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967، لكن بعض الجماعات اليهودية القومية تطالب بالوصول إلى منطقة "جبل الهيكل" لأداء الصلاة اليهودية، وبن غفير واحد من قادة تلك الجماعات.
في غضون ذلك، أعرب الأزهر الشريف في مصر عن إدانته واستيائه البالغ لـ "السلوك الهمجي الذي اقترفه مسؤول صهيوني شديد التطرف" باقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك وسط حراسة غاشمة تتبع "الكيان الصهيوني" في مشهد مخجل من مشاهد "الاحتلال الصهيوني"؛ ليواصل من خلاله مسلسله الإجرامي تدنيس المقدسات الإسلامية.
وشدد الأزهر ، في بيان صحفي، على أن هذه الأفعال الاستفزازية تعكس بوضوح بربرية الكيان الصهيوني ومحاولة فرض واقعٍ سياسي بقوة السلاح، وتغيير الهوية التاريخية للقدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، مؤكدا أن التاريخ لن يغفر للكيان الصهيوني ولا لداعميه ولا الصامتين عن هذه الجرائم ما اقترفوه من آثامٍ ومواقفَ غير إنسانيَّة وغير أخلاقية تجاه المقدَّسات الدينية وحقوق الفلسطينيين أصحاب الأرض والقضية العادلة.
وطالب الأزهر المجتمع الدولي باتخاذ مواقف حاسمة لوقف هذه الجرائم المتواصلة من الكيان الصهيوني، وحماية المقدسات الدينية بمدينة القدس وكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة من بطش العدو الصهيوني.
وأضاف الأزهر، في ختام بيانه: "سيذكر التاريخ بكل استياء ورفض هذه الحقبة المظلمة حين يحين يومها المحتوم، ولن ينسى صمت المجتمع الدولي على جرائم الكيان الصهيوني على مدار عقود متواصلة".