على الرغم من التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي لعام 2023 الذي رأى أن حزب الله غير مهتم بحرب على لبنان، ثمة من يرى استعدادات عسكرية إسرائيلية هادئة لحرب ثالثة محتملة ضد لبنان.

إذ كتب الجنرال المتقاعد أفيخاي ليفي، في "نيوزويك" الأمريكية أن التهديد الرئيسي الذي يشكله الحزب يكمن في ترسانته الهائلة من الصواريخ، بما فيها بعيدة المدى والدقيقة، مضيفًا أنه عند اندلاع حرب، فإن سلاح الجو الإسرائيلي، مع القوات البرية، سيتعاملان مع هذا الخطر الداهم على الجبهة الداخلية.

ويرى ليفي أنه في المراحل الأولى من الحرب، على الجيش الإسرائيلي أن يكون قادرًا على شن ضربات جوية وبرية ضد الصواريخ بعيدة المدى لحزب الله، قائلًا: "إذا كان ضروريًا، فإن القوات البرية، وفي موازاة هذه الضربات، تحتاج للتحرك داخل لبنان للوصول إلى مناطق إطلاق النار ضد إسرائيل".

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يملك القدرة على العمل تحت النار، حتى لو استهدف حزب الله قواعده الجوية، لافتًا إلى أن إسرائيل تملك كذلك أنظمة دفاع جوي هي الأكثر تطورًا في العالم، وهي التي ستدافع عن إسرائيل، بما فيها البنى التحتية الحساسة، وستكون قادرة على الدفاع عن نفسها ضد محاولات حزب الله إلحاق الضرر ببطاريات الدفاع الجوي الإسرائيلي.

ويشير الكاتب إلى أن للجيش الإسرائيلي عقيدة قتالية شاملة للعمل في مواجهة هذا النوع من التهديدات، وهو واع بشكل كامل أنه سيكون هدفًا للقوة النارية لحزب الله في أي نزاع في المستقبل.

ومن الناحية الهجومية، بنى الجيش الإسرائيلي قاعدة بيانات بأهداف مختلفة، بعد عمل استخباراتي شاق، يهدف إلى تمكين الجيش من توجيه الضربات في المرحلة الأولى من الحرب، ومع تطور العمليات، وفي نهاية الحرب.

تدمير منصات الحزب

وقال الكاتب إن على إسرائيل تدمير منصات حزب الله التي سيطلق منها القذائف الدقيقة، وكذلك الطائرات دون طيار، وهي جزء من قدرات التصويب الدقيق لحزب الله.

وسيكون أحد الأهداف الرئيسية في سيناريو مماثل، تقصير أمد الحرب، وهو ما يمكن تحقيقه باستهداف مراكز القيادة والسيطرة للحزب، بما فيها أهداف للدولة اللبنانية، وتأخذ التحضيرات التي يعدها الجيش الإسرائيلي بعناية، في الحسبان مثل هذا التخطيط العملياتي.

ويقول ليفي إن الجيش الإسرائيلي قادر على قصف آلاف الأهداف كل 24 ساعة، وكل ما يحتاجه هو وضع أولويات للمواقع التي سيستهدفها، وهي أولويات ستحدد نسق أعمال الجيش في سياق أي حرب.

وتابع: "في مثل هذا السيناريو، على الجيش الإسرائيلي أن يحبط نشاطات معرقلة من سوريا، على غرار الحرب إلكترونية على سبيل المثال".

وأردف: "للجيش الإسرائيلي مصلحة في عزل الميدان اللبناني في أي حرب في المستقبل، لكن عليه أن يكون جاهزًا لسيناريوهات مثل التدخل السوري، أو الروسي، رغم ترجيح أن هذا التدخل لن يكون مؤثرًا كثيرًا".

وقال الكاتب إنه في أي حرب يتوقع أن تعمد إيران إلى محاولة إعادة تزويد حزب الله بالأسلحة بتهريبها من سوريا إلى لبنان، ما يعني أن على الجيش الإسرائيلي أن يكون قادرًا على تعطيل هذه الجهود، كما فعل في أوقات المعركة بين الحروب.

ولا يمكن إسقاط الحضور الروسي في سوريا من الحسابات، إذ تبقى روسيا قوة أساسية قادرة على التأثير على ما يمكن أن تفعله وما لا تفعله إسرائيل على الجبهة الشمالية.

وأضاف أن ذلك يعني أن على إسرائيل التنسيق مع روسيا إذا اندلعت حرب ضد حزب الله، بالتواصل معها لإيضاح أن ما تفعله لا يتناقض مع الأهداف الاستراتيجية لموسكو، ومن شأن مثل هذه الخطوة التقليل من التدخل العملياتي الروسي.

وأشار إلى أن المناورة البرية في لبنان ستكون عاملاً حاسمًا في كسب الحرب بسرعة وفاعلية، ما يعني أن تكون قادرًا على خداع العدو وعلى إنزال قوات برية بطريقة تفاجئه، بالتزامن مع نشر قوات حيث تقتضي الحاجة.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي سيطلب من اللبنانيين الابتعاد عن مناطق حزب الله، ويشرح لهم أن الأجواء اللبنانية ستقفل لفترة من الوقت، قائلًا: "المعركة بين الحروب، وهي حملة في الظل لمنع إيران من التمترس في سوريا، تساهم فعليًا في الردع الإسرائيلي، وهو الردع الذي يؤجل حرب لبنان الثالثة، في الوقت الحاضر".