لم يعد خافيا أن هناك خلافات بين مصر من جهة والسعودية والكويت من جهة أخرى، وهي الخلافات التي طفت على السطح بشكل جلي بعدما اشتدت الأزمة الاقتصادية في مصر من دون أن يمد شركاؤها الخليجيون يد العون لها.
وبدا أن ما يظهر من تلك الخلافات ما هو إلا "قمة جبل الجليد"، لما هو أعمق منها، خصوصا أن أصواتا محسوبة على الأنظمة الحاكمة في الدول الثلاثة بدأت تتبادل التراشق الإعلامي العلني، ففي السعودية والكويت من يُعايرون مصر بأوضاعها الاقتصادية، وفي مصر بدأت تظهر نبرة "العمالة للسعودية".
وكان المستشار في رئاسة أمن الدولة السعودية اللواء بسام عطية، تحدث عن "الناصرية" (في إشارة إلى المذهب السياسي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر)، باعتبارها كانت تستهدف الحُكم في المملكة، وقال: "الآن من يستجدي قوت يومه على أبواب وأروقة دول العالم ومن يمتلك مقاليد القرار الدولي في العالم: إنها المملكة العربية السعودية".
وكانت القاهرة عطلت تنفيذ اتفاق تسليم جزيرتي "تيران وصنافير" في البحر الأحمر إلى السعودية، بعد أن وقع البلدان قبل سنوات اتفاقا لترسيم الحدود آلت بموجبه ملكية الجزيرتين إلى السعودية.
وقبل يومين، كشف وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، عن أن بلاده عدلت نهجها بخصوص تقديم المنح والمساعدات إلى دول الاقليم، موضحا أن تلك المنح والمساعدات باتت "مشروطة".
وقال الجدعان: "عدلنا طريقة تقديمنا للمساعدات. كنا اعتدنا أن نعطي منحا وودائع دون شروط، والآن نغير ذلك، ونقوم بالعمل مع مؤسسات متعددة الأطراف لنقول نحن نريد أن نرى إصلاحات".
وتواجه مصر أزمة اقتصادية حادة وسط انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، ما سبب ارتفاعا هائلا في الأسعار.
وسعت مصر للتخفيف من تبعات الأزمة الاقتصادية بالاقتراض من صندوق النقد الدولي، لتدبير موارد دولارية، فضلا عن تبني برنامج لبيع الأصول لدول خليجية منها السعودية.
وكشف صندوق النقد الدولي، أن الحكومة المصرية تستهدف تحقيق عائدات بنحو 2.5 مليار دولار من بيع أصولها للشركاء الاقليميين (في إشارة إلى دول خليجية) بنهاية يونيو القادم.
وأعدت الحكومة المصرية قائمة بعدد من الشركات ضمن "صندوق ما قبل الطروحات" التابع لصندوق مصر السيادي، والتي سيتم بيعها مباشرة إلى صناديق سيادية إقليمية، في إشارة على ما يبدو إلى دول خليجية، أو من خلال طرح حصص في البورصة المصرية.
وأضاف التقرير أن حصيلة البيع سيتم إيداعها في حساب البنك المركزي، بهدف زيادة الاحتياطيات الأجنبية.
وتوقع التقرير أن تبيع مصر أصول بنحو 6.7 مليار دولار بنهاية يونيو 2028.
وأثار غياب السعودية والكويت عن قمة أبو ظبي بين دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، التي عقدت يوم الأربعاء الماضي، تساؤلات حول أسبابه، وشارك في القمة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الامارات، والسلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، والملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، والملك عبد الله الثاني بن الحسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية.
وأطل الاكاديمي الكويتي عبد المحسن الشمري، لينتقد مصر في شدة عبر فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال إن مصر لا تستحق المساعدة، إذ تملك احتياطات هائلة من الذهب في منجم السكري، فضلا عن اكتشاف كميات ضخمة من الغاز قبالة شواطئ البحر المتوسط.
وكانت شركة "إيني" الايطالية أعلنت عن اكتشاف جديد للغاز في بئر الاستكشاف "نرجس -1" الواقع في منطقة امتياز "نرجس البحرية"، في شرق البحر الأبيض المتوسط، قبالة سواحل مصر.
كما أثار برلمانيون كويتيون قضية ودائع بلادهم في البنك المركزي المصري، وطالب بعضهم باستردادها.
وفي المقابل، شن إعلاميون مصريون محسوبون على النظام الحاكم هجوما حادا على زملاء لهم انتقدوا الأوضاع في مصر على شاشات قنوات فضائية مملوكة لدول خليجية.
وشن الإعلامي المصري نشأت الديهي، هجوما حادا على الإعلامي عمر أديب الذي يعمل في قناة "أم بي سي مصر" السعودية، واستغرب الأول انتقاد الثاني للسياسات الاقتصادية في مصر، وقال: "انت تعمل في محطة مملوكة للسعودية هل تستطيع انتقاد وضع أو مشكلة ما في السعودية؟"، مضيفا: "تنتقد مصر فقط، هل تستطيع انتقاد السعودية؟".
كما هاجم الديهي، الإعلامي معتز عبد الفتاح، الذي يُقدم برنامجا على قناة "المشهد" الاماراتية، وانتقد في أولى حلقات برنامجه الفنانة المصرية مني زكي بسبب دورها في فيلم "أصحاب ولا أعز"، وسأله: "هل تستطيع أن تتحدث عن أي شأن سعودي أو اماراتي أو خليجي في برنامجك؟".
كما شن الإعلامي والكاتب الصحفي محمد الباز، المعروف بقربه من الأجهزة الأمنية في مصر، هجوما غير مسبوق على عمرو أديب، ووصفه بأنه "عميل السعودية في مصر"، بسبب انتقاده للأوضاع في مصر على قناة "أم بي سي مصر" السعودية.
وقال الباز: "عمرو أديب لن يتأثر بالمشكلة في مصر، في النهاية يمكن أن يعيش مع أبنائه في السعودية، لأنه أجندة سعودية، ولديه كفيل سعودي. عمرو أديب يعمل لمصلحة مشروع السعودية، وهو عميل سعودي".