أكدت مصادر مصرية مُطلعة أن القاهرة تأخذ تهديدات إيرانية باستهداف قناة السويس على محمل الجد، خصوصا أنها تزامنت مع تحركات ميدانية وسياسية ضد مصر من حلفاء لإيران في المنطقة.
وقالت مصادر مصرية مُطلعة لـ "الحياة واشنطن"، إن حديث مسؤول إيراني بارز عن استهداف ممرات الملاحة الاستراتيجية في العالم ومن بعده تفسيرات وسائل الإعلام لهذا الحديث وتحديد قناة السويس ضمن تلك الأهداف، أمر تتعامل معه القاهرة على محمل الجد، خصوصا أنه يتزامن مع تصاعد التوتر السياسي في المنطقة بخصوص ملف إيران النووي.
وكان قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي، قال في خطاب علني إن بلاده ستدافع عن مصالحها وأمنها ولن تسمح بتهديد سفنها في أي منطقة في العالم، لافتا إلى أن إيران لديها مسيرات متطورة تُمكنها من استهداف الممرات الملاحية الاستراتيجية في العالم، من دون أن يسميها، لكن وسائل إعلام إيرانية محسوبة على الحرس الثوري الإيراني ذكرت في وقت لاحق أن سلامي كان يقصد في هذا الصدد قناة السويس، ومضيق هرمز، ومضيق باب المندب.
ولاحظت المصادر المصرية، أن حديث سلامي تزامن مع تهديدات أطلقتها "ميليشيات الحوثي" في اليمن بالتزامن مع تولي مصر قيادة قوة بحرية دولية هدفها تأمين الملاحة في البحر الأحمر قبالة باب المندب، فضلا عن رصد زوارق بحرية سريعة أطلقها "الحوثيون" في البحر الأحمر قرب باب المندب، ربما في رسالة واضحة عن أنها قادرة على استهداف حركة الملاحة الدولية في تل البقعة، بما يحمله ذلك من دلالات خطيرة على الملاحة في قناة السويس.
وأضافت المصادر، أن تلك التصريحات الإيرانية تبعها حديث زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله عن مصر، وانتقاده الأوضاع الاقتصادية في مصر، ومحاولته "دق أسفين" بين مصر ودول الخليج، التي اعتبر أنها أدارت ظهرها إلى مصر في أزمتها الاقتصادية، وهو الحديث الذي ردت عليه وزارة الخارجية المصرية، مؤكدة أنه مجرد "هراء" ومحاولة لاستدعاء "بطولة زائفة".
وقالت المصادر، إن تلويح طهران بالقدرة على استهداف قناة السويس، وهجوم حلفائها في المنطقة على القاهرة وسياستها وأوضاعها الاقتصادية، من شأنه أن يسترعي انتباه مصر لتلك التهديدات وأخذها على محمل الجد، خصوصا أن المنطقة باتت على "فوهة بركان" في ظل مؤشرات على تصاعد الصراع بين إيران والغرب، لعدم وجود أي مؤشرات على حل أزمة ملف إيران النووي، وإعادة تفعيل الاتفاق بين الغرب وإيران حول هذا الملف، وهو الاتفاق الذي تعرقله إسرائيل وتضغط على واشنطن لعدم المُضي قدما فيه، كما أن أوروبا، والتي يُفترض أنها تلعب دور الوساطة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، تتخذ هي الأخرى سياسات مناوئة لإيران وتتحرك لإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، وهي الخطوة التي تقضي على أي أمل للتوصل لاتفاق بشأن ملف إيران النووي.